أنا المُشاكسُ, يَتيمُ اللُّغُة بقلم: عبد اللطيف رعري | مجلة بصرياثا الثقافية الأدبية
الرئيسية / نصوص / أنا المُشاكسُ, يَتيمُ اللُّغُة بقلم: عبد اللطيف رعري

أنا المُشاكسُ, يَتيمُ اللُّغُة بقلم: عبد اللطيف رعري

 

لا أنْوي الرّحيل بغثة  

 فأنا طِفلٌ مُشاكِسٌ ,

طِفلٌ يرَى بِعينِ اللهِ لوْحَ الكَلامِ

 فيُحركُ سَيمفونياتَ الغِناءِ في السّماء….

******

أنا عَابرُ السّبيلِ بعَراءٍ مِن حَرِيرٍ

 يأتينِي عَزمِي مِن طائرٍ ضَريرٍ,

 لا يَهتدِي فِي الطرُقاتِ إلَّا بغَمزِي,

 فيفيضُ

وَهمًا

 بالتَّنزِيلِ ,

******

 تَستهْوينِي الّلغةُ فأصْمتُ كثِيرًا  

 تَتنمَّل قدَماي فأغرَقُ فِي الضحكِ

فيصِيرُ الوَقتُ أمَامِي خَرِيفَا,

وتَنهارُ السّاعَات عَلى مُمتلكَاتِي عارِيَّة,

تسخر من عرَائِي,

 وأنا سَيِّدُ اللاشَئ ,

وأنا الهَارِبُ  صَوبَ اللاّأيْنَ,,,,

***********

اللّغةُ

صَمتٌ

 رَهيبٌ

 كلَّما أومَأتُ بكفِي إلى سَقفِ الكَنائِس,

 كُلَّما أغمَزتُ النّهرَ للوقُوفِ

 فِي عَينِ الشّمْسِ,,

كُلَّمَا عانقتُ صَدرَ امْرأةٍ تفُوحُ بِعِطرِ الترَابِ..

***********

 اللُّغةُ لا تجيبُ عَن اسْتفهَامِ اليتامَى

 وَلَا تسْتأنِسُ بِظلِ الأشْجارِ

 وَلَا تعَمِّرُ فِي الأرْضِ أكْثرَ مِن شَهقةٍ

اللُّغةُ لا ترْقُصُ بِعُيونٍ مُغمَضَة

فِي مَراسِمِ الكَهَنةِ

 إلا لتُسرِق مِن النِسيانِ ثَمالةَ القَمرِ

************

لا أنْوي الرّحيل بغثة

 فأنا طِفلٌ مُشاكِسٌ ,

أخْلطُ اللُّغة بِعظامِ المَوتى

 فأصْنعُ هَيكلاً للوَهْمِ القَادمِ

 صَوبَ المدَى….

لِتأخُذ الصَّاعِقةُ مِن الرَّملِ

 شَجَرةً

 عَارِيَّة

ومِن شُرُودِ العَصْرِ آيَات فانِيَّة….

 ومِنْ عُلياءِ التَّمَاهِي عَرْشاً

 أرْكانُهُ

 دَانِيّة…

************  

لا أنْوِي الرّحِيلَ بَغْثة

 فأنَا طِفلٌ مُشَاكِسٌ ,

أخْلِطُهَا برُضابِ الصَّباح…

 لِتصْطاد

  سِحْرَ اللِّقاح

وَتسْخرُ  مِمن شَاخَ وَرَاح,

*************

 

لا أنْوِي الرّحِيلَ بَغْثة

 فأنَا طِفلٌ مُشَاكِسٌ ,

أخْلطُ اللغةُ بِرمَادِ البُندقِياتِ…

وأعِيدُ بِناءَ أهرَامَات…

  كاتدرائيات..

حينَ تَسقُطُ من عَينِي المُدنُ الورَقيَّة

 بلْ حِينَ يرْحَلُ النَّهرُ الخَالدُ مِن ثُقبِ البُيوتِ التَّليدَة…

أو حِينَ يَمُرُّ بُعبُعُ الصَّحرَاءِ وعَلى أكْتافِهِ تنْهَارُ الأقبِيَّة الخَضْرَاءُ .

************

 لا أنْوِي الرّحِيلَ بَغْثة

 فحتمًا أنا ذاك الفارِسُ حينَ يَطوِي الطُّرقات,

لا تتَشابهُ علَيهِ السّنوات

 بلْ يمْضِي سَخِياً ينْثرُ الورُود ,

يَحْملُ شَجَرَة المَاءِ فِي عَيْن,

 ويدُسُّ خُضرَتهَا فِي عَين,

 ويرْكُضُ علَى مَتمّاتِ الحَرَائقِ

 وسُعالِ البيَارِقِ

 وفَرْطَقاتِ الصَّواعِقِ ,

لنَصبِ خِيَّامِ القَلقِ الأخِيرَة فِي كَفِّ الجَبلِ

************

أنا مُشاكِسٌ

لكِن

عَلَّمتنِي الُّلغَةُ أنّ لا أمَلَ فِي الكَلامِ

 أمَامَ المَوتِ

حِينَ حَفرتُ قَبْرِي فِي السّماءِ

 كُنتُ أعِي أنّي سَأنْبعثُ مِن سَحَابةٍ حَزِينةٍ…

وأمُدُّ يَدِي للِرّيح,

 وأحْرٍقُ أصَابِعِي..

كُنتُ سأغْمِسُها فِي قَعرِ البَحرِ,

 لأرْوِي النَّخْلة الحَبلَى  بالفُصُولِ المُزْعِجَة

 وأخرجُ كَما تشْتَهِي الظَّهِيرَة

 أزرَعُ رُعبًا هُنا

 ورُعبًا   هناكَ….

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*