الشاعرة المغربية جليلة مفتوح : لا شيء يصل للقلوب أو العقول إذا لم ينبع من أعماقنا حاورها: صابر حجازى | مجلة بصرياثا الثقافية الأدبية
الرئيسية / تجارب / الشاعرة المغربية جليلة مفتوح : لا شيء يصل للقلوب أو العقول إذا لم ينبع من أعماقنا حاورها: صابر حجازى

الشاعرة المغربية جليلة مفتوح : لا شيء يصل للقلوب أو العقول إذا لم ينبع من أعماقنا حاورها: صابر حجازى

استكمالا لما قمت بة من قبل من حوارات ولقاءات ادبية مع نخبة من ادباء الوطن العربي, يسعدني أن يكون هذا الحوار هو رقم -2- من الجزء الثاني من مجموع اللقاءات مع ادباء ومفكري الوطن العربي ..والذي اتمنى أن يكون بداية لسلسلة من الحوارات المتصلة في مختلف المجالات الأدبية والفكرية التي حظيت باسهامات لهؤلاء المبدعين

وهذا هو الحوار مع الشاعرة والكاتبة المغربية جليلة مفتوح :-

س :- كيف كانت بدايتك مع الشعر ؟ وما هي أهم المؤثرات التي أثرت في تكوين اتجاهاتك الأدبية ؟
كتبت منذ وعيت على حرف , أي شيء أحسسته ;لا أتمكن من مشاركته كنت أكتبه نثرا او شعرا , لكن لم أشارك نشرا إلا مؤخرا وبسرعة تفاعل معي القراء ونشرت لي عدة جرائد ومجلات مما شجعني أكثر على المشاركة ولهم الفضل الكبير. أما المؤثرات فكلها نابعة من حياتي الشخصية سواء تجاربي الذاتية أو معاناة من حولي أو بمجتمعي ككل , وطبعا قراءاتي الأولى للأدب الأندلسي وأدباء مصر مثل إحسان عبد القدوس ويحيى حقي ويوسف السباعي ونجيب محفوظ وغيرهم , كما شعراء رائعون من الشرق والغرب حتى الأدب الروسي المترجم. كما نتأثر بالأحداث أكيد تبصم علينا حد الحفر الكتب بأنواعها.

س :- هل نستطيع أن نسأل أن الكتابة النسائية تسير في طريق الإبداع ؟
الكتابة النسائية ككل عصر لها مراحلها الذهبية أو العكس وبعصرنا توجد نساء لامعات بكل الدول وتمكن من رسم طرقهن بمواهبهن وقدرتهن على التحدي والاستمرار والتفوق رغم كل التحديات الممكنة.

س :- لمن تقري الان ؟
أقرأ في كل مجال لهوسي بالقراءة عامة ولي شغف بتاريخ الامم والشعوب ,والآن أقرأ كتابا بالفرنسية لكاتبين هما كلود فيجي و فيكتور مالكا اسمه الثلاثة عشر مجهولا بالإنجيل , وهو بحث تاريخي في خفايا القوة والدور المحوري لنواب الرسل في إنجاح الرسالات و الذين حسب بحثهما تجاهلهم التاريخ العبري ولم ينصفهم.

س:- ماذا تمثل الكتابة بالنسبة لك ؟ وهل لك طقوس معينه في الكتابة ؟
الكتابة كانت وظلت هواء أتنفسه لحظة اختناق لا أبديه وروحانية حين أحتاج ملكوتا أصول داخله بلا رادع او حرج أو رسالة أوصلها لقلوب أرفها تحس بما أخطه ..مجرد عالم خاص أتشاركه حين أحس ليس ملكي لوحدي.

س:- هل من نص من كتاباتك قبل الاسترسال في الحوار ؟
طبعا :-
العشق بزمن الدجال
…………………..
في زمن الدجال
يسقط عتاة البشر
على أرض النفاق
تهان رموز الفخر
في عهد الظلام
العرض فيه نظر
في قاموس الدم
اغتيل حتى الحجر
في عصر الحبات الزرق
وبكارة المطاط المطهر
ترفع رايات الزندقة
باسم الله أكبر
عجل يسبك بدهاء
سامري هناك تحضر
تبتلى الأرض كرها
بأولياء الزعامة والثأر
يبزغ أدعياء الرسالات
والنسب المبشر
يسعون فسادا سرا
تقية ,وتارة بالجهر
يتلون صحفا مطهرة
و طلاسما عند الفجر
يرتلون تعاويذ العشق
يدارون الأصل الأغبر
عهود قدسية تبصق
نفاقا بعرض البحر
بعد القرابين البريئة
أهفو لمعجزات العصر
أحرق المسخ بحلم
يمنع طوفان القهر
رؤيا تهدهد الحنايا
أتزعم مرة في العمر
كاهنة لمعابد الأجداد
بعض مذابح الكفر
أزين الجبين وجعا
بوشم أمازيغي أحمر
أنتزع القلب الملوث
أرتل آيات الشر
أفتح بابا للعدل
اتهادى برايات النصر
أحول الظلم رحمة
بقانون الجبر
أضرب بمطرقة اليقين
موائد الباطل حد الحفر
أتمشى على شوك
فرفقا يا زمن العهر
من الجلادين والزبانية
و تحالف قوى الشر
أتلقى دروس الكره
وبعض طقوس النحر
ألا حظ للضحايا بترتيل
فصل لربك وانحر
لعمري بعدها لأحلقن
فوق الصراط المعطر
ولأرقصن سابحة
فراشة في عمق الكوثر
أزين بالذهب والحناء
الكف والجبين والصدر
أزهر خرائط راياتي
بوشم أمازيغي أخضر
***
س:- من هم أبرز الأساتذة الذين تتلمذت على أيديهم وتفتخر بهم ولماذا ؟
أبدأ بكتاب وأدباء مصر من نجيب محفوظ لإحسان عبد القدوس ويوسف السباعي ويحيى حقي وغيرهم كما شعراء الأندلس من ابن زيدون لابن عمار للمعتمد وابو البقاء الرندي وكثيرون غيرهم كما نساء مبدعات بحق ,شاعرات وأديبات أيضا…ولادة بنت المستكفي مثلا , ولا أنسى أدباء من العراق والشام وحتى الأدب الروسي المترجم عشقته.

 جليلة مفتوح

الشاعرة جليلة مفتوح

س :- أحلامك على المستوى الشخصي ؟ وعلى المستوى الأدبي ؟
أما أحلامي الشخصية فبعد إنجاح أسرتي على الصعيدين النفسي والعملي , لم يتبق لي غير الأدبية منها والمؤجلة منذ زمن طويل.. وهي أن أكتب أكثر وأصل لكل القلوب والعقول وأساهم في نشر المحبة والسلام بربوع الكون الذي يحتضننا بلا استثناء.

س:- في حياة كل منا لحظات لا تنسى ، فما هي أهم اللحظات في حياتك والتي لا تنساها؟
لا يمكن حصر حدث معين بحياتي مهم, عشت أحداثا بلا عد واح أهم من آخر ولو يظل تخرج ابني الأكبر بداية توهج إنساني رغم التحديات والعراقيل كلها, وأعطاني أملا أني ممكن أكمل يقية المسار وفعلا تفوقت ولله الحمد ورأيتهم وكل في طريقه بتفوق.

س:- هل في حياتك تصادمات مع المجتمع بسبب الكتابة الادبية – فما هي الصدمات التي واجهتيها ؟
لا أسميها صدمات بقدر ما هي أمنيات ألا أرى تعود البعض حصري بدور الأم المثالية بنظرية متخلفة حتى بعد انتهاء الدور على أكمل وجه ورحيل الجميع. لكن الغالبية العظمى ممن أحبوني بصدق رحبوا وشجعوا .

س :- نشتاق الي اشعارك .. فهل نسمع شئ منها ؟
نعم :-
عشــــــــق
………

يا ساقي الأماني
الخوف للحلم لجم
خفاش الدهر وحش
لسجل العمر قضم
جرح فاغر فاه على
قلبي الموجوع جثم
لو حمامة أنا لطرت
إليه بضعف وسقم
لحذفت حفنة سنين
من العمر بلا ندم
لمحوت سطورا من
صحفي بجرة قلم
لانكرت ألف وجه
تنكر لعمري وظلم
لنزعت قناع صبر
عمن لصباي هدم
لكسرت كأس حزن
أدمنته وللشفاه لثم
أسقني فرحة معتقة
فظهري بالهم انقصم
لأمشين إلى خلي
بالعين سارحة والقدم
لأرافقن وحش الغاب
بناي أشذو ونغم
لأحذفن لغات ورثتها
لأنطق بهواه وأتكلم
سليل شمس أشرق
غرب بعمقي وبصم
لن يغادر وخط قدره
على الحنايا رسم
هل لي ببساط ريح
أعبر السفوح و القمم
هل لي بجناح سحري
أصل لمارد علي حكم
هل لي بقارب نجاة
أمخر به عباب الحمم
هل لي بدمج تاريخي
بتاريخه وتاريخ الأمم
نصنع ملحمة تشذو
أساطير عشق مبهم
وعد تلاقي وعهد بيننا
صخر على اليأس ردم
يزورني طيفه مرتعشا
يغلي بشوق و نهم
عهدي له باق مخلد
لأنفاسه باح وكتم
يموت ذو جبن بالحفر
وموت لشجعان عظم
لا تلمني يا ظل أمس
ما فاز إلا عاشق وغنم
كيف أغدر بمن أنطق
وأسمع من بها صمم
أبيات من شعري رد
لما خطه بروح ونظم
به أبعث حيا جسدا
صلى زمنا لقهر وسلم
فاسقني لحظة وذكرى
لأحيا وأغادر العدم
***
س:- هل تتوافق أشكال النصوص الشعرية الجديدة مع واقع الاحداث التي تمر بها الامة العربية الان ؟
أكيد أجود الكتابات دوما تتوافق بما يدور من أحداث العصر.. وعصرنا غني بسواده وأنفاقه كما آماله وقبس النور به.

س:- ماذا تطرحين من قضايا في نسجك الأدبي؟
كل المواضيع التي أحسها وأهتز لها , فلا شيء يصل للقلوب أو العقول إذا لم ينبع من أعماقنا وأكيد آفة عصرنا وابتلاؤنا هي أهم قضية و أخطرها على الإطلاق تحت مسمى الإرهاب. لا أتنفس جيدا ما دمت أحس بهذا الظلام الدامي يموج حولنا بأية بقعة من الأرض. كل ما يمس أي إنسان فهو يمسنا مباشرة. الإرهاب ..زلزلني بعمق وعلى الدوام. حتى قصائد العشق نادرا ما تخلو من سخط. كما كتبت بعض المقالات في الوسطية والتسامح والتربية على الحب.

س:- ما رأيك بالحركة النقدية عربياً؟
ككل حركة تصحيحية تحتمل الخطأ والصواب وبها ناسها الشرفاء وبها غيرهم , وهي ضرورية حين تستخدم بنزاهة ,والساحة الأدبية تبقي في النهاية على الأفضل.

س:-هل ترين أن الكاتبات لهن لغة خاصة بهن في الحراك الأدبي؟
لغة إنسانية لا أكثر ..هكذا أجدها , عادة النساء بالمجتمعات الذكورية أكثر عرضة للقهر حقوقيا داخل الأسر لهذا لا جرأة كثيرة عندهن في التعبير إلا ما ندر. تظل لغة كل واحدة حسب أسلوبها وشجاعتها.

س:- نتوقف مع نص من كتابتك ؟
نعم :-

روح العشق
……….

قالت ما بال ريشة ألوان
كأنها حظرت علي حظرا
أرسم ظلالا على ملامحي
أمزج وردا بورد فأنثر زهرا
عجب بأعين لصحوة أنثى
لتيهي بفتنتي شعرا و نثرا
أعشق نفسي إذ عشقته
نور منه شق برا بي وبحرا
رايت وجهي بمرايا عينيه
أخرجت كحلا و دهنا وعطرا
جسد تفجر بركانا بأحضانه
بعد صوم عن العشق دهرا
طال نوم الحسناء بداخلي
جليد أنزلته ممانعة وسترا
أجرى ينابيعه فوارة برمالي
رسم بصحرائي غديرا ونهرا
دك وجدا حصوني وقلاعي
أشهد شيخا وقسا وحبرا
صاغ من دروعي أساورا
لف المعصم وجرني أسرا
أدمنه بتناقضاتي و مزاجاتي
أرتوي به جنونا وأرويه فخرا
أرتمي ببحره الهادر شلالا
أسكن زوابعه بعمقي قسرا
لأبيدن هيجانه بهوج زلازلي
أحول ملحه عسلا ولها وثأرا
أليس العشق والموت سيان
وعشقي له تجاوز مدا وجزرا
لا جسدي بعيني له كافيا
ولا روحي ولو اعتصرت عصرا
لو جننت به بعد طول وحشة
فيا لعنة العقل لو يهدر عمرا
نزل عشقه علي بردا وسلاما
غرس الحنايا توبة وصادر وزرا
سبيلي لله عشق لمن سواه
حمدا له لا أطيق عليه صبرا
***

س:- كيف وجدت تلقي القراء لقصائدك – وما هو نوع الإشكالات التي واجهتها مع مجتمعك ككاتبة ؟
دوما أعجب الناس حولي بأسلوبي في الكتابة سواء كانت قصصا أو خواطرا او شعرا لكن ظروفي الأسرية لم تسمح لي بالمشاركة اختياريا. أردت إكمال مهمتي نحو أسرتي بتفرغ كامل والحمد لله نجحت فيها. بعدها ومن أشهر فقط أحسست كأن وقتي أخيرا حان لممارسة عشقي للكتابة ,وقد أكون مخطئة مثلا بمستوى ما أخطه لكن الدعم حولي كبير جدا معنويا , وأشعر بثقة لهذه الأسباب وأيضا ربما لي ميزة كما الكثيرين لكوني عنيدة, فحين اضع هدفا أمام عيني أمشي فيه بروحي لإيماني به, وأعرف كيف أتوقف دون حرج حين أجد أني أخطأت الوسيلة أو الطريق أو أكتشف أن الهدف نفسه لا يستحق المعاناة.

س:- هل تعتقدين أن المبدع أصبح محظوظاً في عصر تعدد وسائل النشر؟ ولماذا؟
وسائل النشر أصبحت متاحة أمام المواهب الأدبية ,كما وسائل التواصل الاجتماعي بالخصوص تخدم المبدعين وتشرع بوجوههم أبواب الانتشار وبسرعة مذهلة وهذا بحد ذاته قمة الروعة في الخدمات المقدمة بالعصر الحديث للمبدعين باي مجال. عصرنا به إمكانيات مبهرة إن حسن استخدامها.
وهذا هو رابط صفحتي علي الفيسبوك للاطلاع والمشاركة والتواصل مع القراء :-

https://www.facebook.com/jalila2605

س:- أما من سؤال منّيت النّفس أن يطرح عليك يومًا و انتظرت أن تجيبي عليه بشغف؟
كل الأسئلة المهمة بنظري المتواضع طرحت بهذا الحوار وأية أسئلة أخرى ستكون عادية وروتينية.

س:- قبل أن نختتم هذا الحوار, وبكلمات قليلة, ما الذي يمكن أن تكتبيه في نهاية الحوار ؟
شكري لك الاديب المصري الاستاذ صابر حجازي أسجله امتنانا وتحايا… وآلاف الورود للقارئ الكريم اعتزازي واحترامي وأتمنى للمغرب وكل العرب التقدم والأمن والأمان واحب ان اختم بهذا النص :-

مصر يا غرة الشرق
………………
مصر مجد تاريخ يحكى
يفوح نيلها شذا وعطرا
قلب هي نابض للكون
وريد شرق لغرب خمرا
مطمع عدا من قبل مينا
تلفعت شمسا وبدرا
حضارات تهادت تيها
خلدت بكل الأوجه فخرا
تمازج من آلاف السنين
ملل ونحل شيدت قطرا
هرم ومعبد ومعهد علم
تحيا الجلال مدا وجزرا
ما محا معالمها دخيل
ما حولها الغزاة قفرا
أصاب بعض بنيها مس
نطق غلاتها مرات كفرا
عقوق ونذالة وعمالة
كبلوها سخطا و حظرا
أرى ذهب رملها بقلبي
يخرج من الدخان زهرا
تاريخ ينطق ببهاء علم
حضارة نقشت حفرا
حرف خط بالأساطير
يختال زهوا برا وبحرا
أبجدية علم وطقوس
أنطقت عقلا وصخرا
أذهلت الخلائق زمنا
مادت مرات بردا وحرا
من يبيد حلكة روحها
من يشم جبينها نصرا؟
من بطولة يلم شتاتها
من يحرر أرضها دهرا؟
من يرد لها طهر الروح ؟
من يفجر ترابها شعرا؟
أليس حماتها من بنيها
رفعوا رايتها ليلا وفجرا
مصر أم ككل أرض تغفر
تلقي ببحر جحودا و وزرا
رماتها لو تجندوا توبة
بتروا الغل والفرقة بترا
لنا فيها قرابة دم ورحم
لها وفاؤنا شعرا ونثرا
من خطرف ضد تاريخنا
قابع بضلاله يعمه حرا
يقولون ظللها حماتها
أقول خيرة الأبناء وفورا
لبت أجناد الله النداء
أعادوا أمجادها حصرا
مصر من صرخت وجعا
واولداه… سرا وجهرا.
————-
* الكاتب والشاعر والقاص المصري صابر حجازي

– ينشر إنتاجه منذ عام 1983 في العديد من الجرائد والمجلاّت والمواقع العربيّة

عضو بعدّة نوادي ثقافيّة وأشرف علي الصفحات الادبية –

بالعديد من الجرائد والمجلات المصرية لسنوات طويلة.

-شارك بالعديد من الندوات والمهرجانات الادبية

كما شارك في العشرات من الأمسيّات الشعريّة و القصصيّة.

– ونظم الكثير من الأمسيّات الأدبيّة

– اذيعت قصائدة ولقاءتة في شبكة الاذاعة المصرية

– نشرت اعماله في معظم الدوريات الادبية في العالم العربي

– ترجمت بعض قصائده الي الانجليزية والفرنسية

– حصل علي العديد من الجوائز والاوسمه في الشعر والكتابة الادبية

–عمل العديد من اللقاءات وألاحاديث الصحفية

تعليق واحد

  1. تحياتي لشاعرة العشق والجمال جليلة مفتوح

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*