الفِكر الإنسانِي وتَجسِيدَهُ للفلسفة الدائرية بقلم: مها سعد فاضل | مجلة بصرياثا الثقافية الأدبية
الرئيسية / مدارات / الفِكر الإنسانِي وتَجسِيدَهُ للفلسفة الدائرية بقلم: مها سعد فاضل

الفِكر الإنسانِي وتَجسِيدَهُ للفلسفة الدائرية بقلم: مها سعد فاضل

لَطالَما كانَت الدائِرة الشكل الهندسي الذي دَار فِي عَقل الإنسان فَكوَّن بدورانِه دَوائر أُخرى شَكَّلت جَمِيعُها حَلقَات لِسلسلة غير مُنتهية فلم يَستطِع أحد أن يأتي بالحَلَقة المَفقُودة التي تَربط طرفي السلسلة وتُنهِيها .
إنطلاقًا من التأمُّل في الكَون والدائرة و الشكلِ الكروي الذي يتقارَب هَندسيًا مع الدائرة واختياره لكي يكون الشكل الذي صُورَت فيه الكواكب والشموس والأقمار ،  وسيرها بالمسارات الدائرية في الكون فهي مُرَتَّبة ومُنَظَّمة بتقديرٍ رَباني ، ورُبما يكون الكون كله بشكل كروي فذلك أكثر قبولاً من النظريات التي تحدثت عن شكل الكون المسطح . فكانت الدائرة محط اهتمام الفكر الإنساني فرسموا الدائرة منذ القِدم و وضع التقديرات لها من قوانين وعلاقات رياضية و كل ما تعلق بها ، فكانت المُنطَلق  لدراسة الفلك بل اصبحت لها أهمية ثقافية ودينية في العصور القديمة . لكن رغم ذلك وإلى يومنا هذا نتسائل عن الشكل الحقيقي للدائرة ، فإذا تم رسم للدائرة بوضع مركز  لها وبدأنا برسم اقطارها إلى اي نقطة نتوقف بحيث ندير الفرجار فيكوِّن محيطـًا مقياسه بالنسبة إلى القطر مساوٍ لتلك القيمة الغير متناهية ( النسبة الثابتة ) و حيث من المفترض أن ينتج من نسبة المحيط إلى القطر عدد نسبي بينما يحصل العكس ..؟ هذه هي اصل الفلسفة الدائرية حيث يتعذر رسم دائرة حقيقية متكاملة المعنى الفلسفي والهندسي لايمكن قطعًا تغييرها إلى أشكال أخرى أو تربيعها ، وکأنه مُقدَر بأن البشرية لن ترسم الشكل الصحيح للدائرة ابدًا … كذلك هو الإنسان بفكره يتمحور حول العديد من الأفكار و دراسة المواضيع التي تتناول تحليل النفس البشرية والمحاولة لجعل الفكر البشري داخل محيط دائري متجسد في بعض الدراسات للنفس البشرية وإنفعالاتها و تفكيرها و عواطفها ولكن جميع المحاولات لم تتوصل لإحاطة السلوك والفكر الإنساني بمحيط دائرة حقيقية . بل الأصعب أن يكون الإنسان مُخَيّر في كافة الظروف والأمور المحيطة به الأمر الذي يجعل منه أشبه بالنسبة الثابتة غير نهائي و ليس نسبي فلا يمكن دراسة نسبة الإنسان إلى شيء ما في محيطه او نسبة الإنسان إلى الإنسان نفسه أو لنقل إن الإنسان دائرة بحد ذاته ففكرة فهم النفس بشكل تام أشبه بتحديد النقاط الموجودة في المحيط الدائري و علاقاتها مع بعضها و مجموعة الإشكال التي تتشكل والتي بالإمكان أن تحوي مجموعة من هذه النقاط والذي يزيدها تعقيدًا هو كون مركز الإنسان متأرجح بين عقله وقلبه فيبدو معقد جدًا فيما يتعلق بالتوافق العقلي القلبي وجعل هذا التوافق مركزًا يتصل بأبعاد متساوية مع مختلف النقاط في المحيط البيئي للإنسان وذلك مما يجعل دراسة النفس الانسانية بعيدة كل البعد عن محاولات تقييدها أو جعلها محدودة بمفاهيم معينة بل الإنسان يجسد  الوجه المُصَغّـر للكون بإسره .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*