سوترا زَهرة عبّادِ الشَّمْس شِعر : ألن غينسبيرغ ترجَمة : ابراهيم الماس | مجلة بصرياثا الثقافية الأدبية
الرئيسية / نصوص / سوترا زَهرة عبّادِ الشَّمْس شِعر : ألن غينسبيرغ ترجَمة : ابراهيم الماس

سوترا زَهرة عبّادِ الشَّمْس شِعر : ألن غينسبيرغ ترجَمة : ابراهيم الماس

عَلى ضِفافِ مِيناءٍ مِنْ عُلبِ الموز
مَشِيتُ ، وتَحْتَ ظِلٍّ هَائِلٍ لِقَاطِرةِ المُحيط الجنوبيّ
جَلَسْتُ أُرَاقِبُ غُروبَ الشَّمْس فوقَ بيتِ التِّلال
وأبْكي .

بِقُربي جَلسَ جاك كيروك * فوقَ قُطْبٍ حَدِيدِيٍ صَديٍ مُهتَزّ ، يا نَدِيمي نَحْنُ فَكّرنا بِذات الأفْكَارِ عَنْ الرّوح ، لَدينا نَظرَةٌ حَزِينةٌ زرقاء كئيبَة ، ونَحْنُ مُحَاصَرَين بِأجْذَاعٍ مُتَشابِكَةٍ مِنْ فُولاذِ أشْجارِ المَكَائِن .

المَوجُ في النَّهر يَعْكِسُ السَّماء الحَمْراء
والشَّمْسُ تَغْرَقُ فيْ قِمَمٍ مِنْ ذُرى نِهاياتِ فريسكو ،
لا سَمَكَ فيْ التَّيارِ ، لا نَاسِكَ فيْ تِلّك الجِبَال ،
فَقَط أنْفُسنا وبِعََمَشٍ فيْ عيونِنا مُعَلَّقَين مِثْل مُتَشَرِّدَين مُسِنَين عَلى ضِفافِ النَّهر ، مُتْعَبين ومَاكِرَين .

أنْظُرْ إلى زَهرَةِ عَبّادِ الشَّمْس ، قال
وكان هُناك ظِلٌّ رَمادِيٌ مَائِتٌ عَلى السَّماواتِ ، كَبيرٌ مِثْل رَجُلٍ ، يَجْلسُ ظَامِئاً فوقَ النُّشَارَة التّلِيدة .

ـ انْدَفَعتُ مَأخُوذاً ـ هيَ كانَتْ أوّلُ زَهرَةٍ لي مِنْ عبّادِ الشَّمْس ، ذِكْرَياتُ بليك * ـ رؤاي ـ هارلم .

جَحِيماتُ أنْهارِ الشَرق ، خَشْخَشْةُ أمْشَاط الآلاتِ الموسِيقيّة وشَطائِرُ جوس الدَّبِقة ، عَرَباتُ الطَفْلِ الميّتة ، مِدْوسُ الدّرّاجةِ الأسْود المَنْسيّ غير المُتَجدّد ، قََصيدةُ ضِفّةِ النَّهر ، واقِياتٌ جَنْسيّة وقُدُورٌ ، سَكاكِينٌ مِنْ الصُّلب ،
مَا مِنْ شَيءٍ لا يصْدأ ، إلّا الرّوثُ الرّطْب وشَفَرَاتُ الحِلاقةِ الحَادّة العَابِرة إلى الماضي .

عبّادُ الشَّمْسِ الرّماديّ يَتّكَأ عَلى الغُروبِ ،
مُكَسّرٌ ويَائِسٌ وأَغْبَر بالسّناجِ والضّبَابِ
وفيْ نَظْرَتهِ دُخانُ القَاطِراتِ الذَّهبيّة .

تُويجٌ مِنْ عَنَاقِيد زَهرِيّةٍ عَمْشَاء أنْطوت إلى أسْفل
وتَكَسَّرتْ مِثْل تَاجٍ قَدِيم ،
مُحْضُ تُويجٍ تَفَرّقتْ مِنْ وجْهِه البُذُور ، قَرِيباً سيَكون فَمٌ أدْرَد مِن هَواءٍ مُشْمِسٍ ، ويَنْدَرِسٍ الشُّعَاعُ عَلى رأسِه الأَزْغَب مِثْل نَسِيجِ بَيتِ العَنْكَبوت .

أورَاقٌ نَتَأتْ مِثْل أذْرُعٍ مِنْ أعْذاقٍ ، إيمَاءاتٌ مِنْ نُشَارةِ جُذُورٍ ، قِطَعٌ مِنْ لصُوقٍ تَسْقطُ مِنْ غُصَيناتٍ سَوْداء ،
ذُبَابَةٌ فيْ أذْنِها .

سَافِرةً قَدِيمةً وسَحِيقة
لَقَد كُنتِ ياروحي ! آه يا عبَّادة الشَّمْس
ومن ثمّ أحْبَبتُكِ !

السُّخامُ لَمْ يَكن سُخام رَجُلٍ
ولكنّهُ المَوتُ وقَاطِراتُ البَشر

كُلّ ذلِك دِثارٌ مِنْ هَبَاءٍ
كلّ ذلِك حِجَابٌ مِنْ جِلدِ السِّكك الحَدِيديّة المُكْفَهر ،
ذلِك مِنْ ضَبابِ الوَجْنةِ ، مِنْ ذلِك الجْفنِ الأسْود مِنْ البُؤس ، يَدٌ قَاتِمةٌ أو فالْس * أو الحَدَبَةُ المثخْتَلقة الأسْوء مِنْ كلّ
وسَخٍ ـ صِنَاعيٍ ـ مُعاصِرٍ ـ
كلّ تِلك الحَضارة لُطْخةٌ فيْ تَاجِكِ الذّهبيّ المَجْنون ـ
وتِلك الأفْكارُ الدّامِعَة عنْ الموَتِ والعِيونُ المُغْبَرّة التِي بلا حُبّ والنِّهاياتُ والجُذُورُ الذّابِلةِ في الأعْمَاق ،
بَينَ رُكامِ بيتِ الرَّملِ والنُّشَارةِ ، وفَواتيرُ الذّولار المَطّاطة ، قِشْرةُ الآلة ، أمْعاءُ وشَرايينُ السيّارتِ تَسْعلُ زاحِفةً ، والعُلبُ الوحِيدة الفارِغة بألسِنتِها النّاصِلةِ الجَائِعة ، ماذا بِوسْعي أن أسمّي أكْثر ، الرّمادُ المُحْترِق لِمَاسورِ بَعْض السّجائِر ، قَضِيبُ عَرَباتِ اليَد ، وصُدُورُ السّياراتِ الحَلوبة ، المؤخّراتُ المَنْهوكة مِنْ الكرسي وعَاصِراتُ المُولِّد ــ كلّ هذا ..

واقِعٌ فيْ شَرَكِ الجُذُور الأولى ـ
وأنتِ تَقِفين أمامي في الغُروب ، كلّ المَجْدِ في هيئتِكِ !

الجَمَالُ الكامِلُ لِزَهرةِ عبّادِ الشَّمْس !
الوجُودُ البَاهِرُ المَحْبوب لِزَهرةِ عبّادِ الشَّمْس !
عَينُ الطّبيعةِ الحُلوة إلى وَرِك القَمَر الجَّدِيد ، اسْتَيقظتْ مُتَّقِدةً ومُهتاجةً فيْ مُتَنَاول ظِلِّ الغُروبِ يَشْرِقُ النَّسيمُ الذّهبيّ !

كمْ مِنْ الحَشَراتِ تَئِزُّ حَولك مِنْ رِجْسِك
بَينَما أنت تَلْعَنُ السّماوات .. سَماوات طَريقك وزَهرة روحِك !

زَهرَةٌ فَقِيرَةٌ ذاويةٌ ؟ أنت كُنتَ زَهرَةً فمَتى نَسيتْ ؟
مَتى نَظَرتَ إلى حَالِك وقَضَيت بِأنّك كُنتَ
قَاطِرةً قَدِيمةً خائِرةً وقاحِشة ؟

لا .. أبداً لَمْ تكنْ قاطِرةً
عبّاد الشَّمْسٍ ، كنت زهرةعبّاد الشَّمسِ !

لِذا أنْتَزعتُ هَيكلَ الزّهرة السّميك ورَكّزتُه عَلى جانِبي مِثْل الصّولجان ، أسْلمتُ موعِضَتي إلى روحي وإلى روحِ جاك كيرواك وكلّ مَنْ سَيُصْغي ..

نحْنُ لسْنا جِلوداً مِنْ سُخامٍ ولَسْنا قَاطِرات جَرْداء كَئِيبة أكَلها الصّّدأ ،
نَحْنُ روح كَلِّ زَهرةٍ مِنْ عبّادِ الشَّمْسِ المُذَهب ، مُبَارَكين بِبذرَاتِنا الخَاصّةِ وبِكمالِ أجْسادِنا العَارية المَكْسُوة بالشَّعر وهيَ تَنْمو في دَاخلِ عبّادِ الشَّمْسِ الأسْود المَجْنون في الغُروب ، تَحْتَ ظِلِّ قَاطِرةِ الضِفافِ المجْنونة الغَارِبة وقُرْب مُرْتَفعاتٍ مِنْ عُلبٍ
حيث كنّا نَتَلصّصُ بعيونِنا عَلى مَشْهدِ هبوطِ المَساءِ في فريسكو !

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جاك كيرواك : الشاعر والروائي والكاتب الأمريكي .
بليك : الشاعر وليم بليك وتلميح إلى قصيدته الشهيرة : آه .. يا زهرة عبّاد الشَّمْس .
فريسكو : مدينة في تكساس .
فالس : رمز لخصب الطّبيعة .
كاما سوترا Kama Sutra ، وهي نصُّ هندي قديم يتناول السلوك الجنسي لدى الإنسان . ويعتبر على نحو واسع عمل قياسي للحب في الأدب السنسكريتي .

المُترجم .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*