اعوذ بالله!! بقلم: قيس العذاري |

اعوذ بالله!! بقلم: قيس العذاري

قيس العذاري :
وأنت تتمشى في الشارع أو تجلس في مقهى أو في السوق، تشتري ما تحتاجهُ أو تستقل تكسي، ليوصلك الى عنوانٍ ما، كلُ ما تسمعهُ حول الفساد والمسؤولين والسياسيين الفاسدين،
والاحتجاجات وحُزم الإصلاحات التي وعد بها العبادي تنقضي اليوم في هذه الدوامة، وتسمعُ كلاماً لا يسرُ أي مسؤولٍ أو سياسي في المنطقة الخضراء، كأنّهُ من باب الأخبار الشعبية، وتندرٍ من إهانات ثقيلة وموجعة تنزِلُ في العظم.
ينزلُ شيطانٌ متخفٍ ويسألُ : ماذا تريدون ؟ فينبري له أكثر من واحد : “ شنو دخلك أنت” ، فيقول : “ كيف؟ شنو دخلك.. أنا شيطان الكهرباء ،ليست لديكم أي رحمة .. أنني انتقل من حي الى حي كلّ ساعتين وكل يوم، صباحاً ومساءاً بدون استراحة، وتشتمون بي ولا تساعدوني، ولا تتركوني ارتاح ولو ساعة واحدة”، سكتوا وظل يتململ ، بعد قليل سيذهب الى الحي المجاور.. اسكتوا !! ذهب وبدأوا بحساب ميزانيته أو ميزانية الشيطان ، قال : نفترض، فعلّقوا : بلا نفترض ، ميزانيته السنوية 14 مليار دينار، ضرب 13 سنة.. كم تساوي ؟ بلا تأتأة 128 ملياراً.. اصبر .. نسيتُ كم تدفع في الشهر لشيطان الكهرباء- 75 ألف دينار وأنت 70 ألف دينار !! اذاً 70 ألفاً ضرب 12 شهراً، تساوي 840 ألف دينار أو تدفع نصف السبعين ألفاً لشيطان الكهرباء.. أي 420 ألف دينار سنوياً.. دعوه يرتاح، وانفضت الجلسة بلا أمل بعودة الشيطان قبل انقضاء ساعتين .
شيطان النظافة:
مرّ شيطان النظافة على محلات تعاني من الكساد وقال : لا ترمي الاوساخ بجانب الرصيف ، أنتبه الجالسون وردّ احدهم : أي رصيف.. هل تسمي هذا رصيفاً !! وعند عودته مرّ بهم وقال : ارم الأوساخ في الحاويات، فردّ مرّة ثانية : أي حاويات هذه.. أنها أقذر من الأوساخ!!
شيطان الفساد:
قرأتُ اليوم أربعة تحقيقات عن فساد مسؤولين، أغربها، إن نوري المالكي رئيس وزراء العراق السابق، تعاقد مع شركة صربية لصناعة الطائرات بمليارات الدولارات ، واكتشف التحقيق إن الشركة اُغلقت منذ عقدٍ من الزمن !!
شيطان الأستثمار:
كنا نستلمُ مستحقاتنا كاملة قبل انجاز المشاريع ،والآن الدولة مفلسة، ويدفعون لنا نصف مستحقاتنا، والادهى يطالبوننا بانجازات، وليس فقط مخططات مشاريع وهمية أو شكلية!!
سمو وفخامة الرئيس شيطان الخدمات:
دعا شيطان الخدمات الى اجتماعٍ عاجل، فكان شيطان الكهرباء أول الحضور، اشتكى بشدّة من دورانه من حي الى حي، ومن مدينة الى مدينة كل ساعتين، إضافة الى العطلات التي هي أكثرُ ما تثير غضبه، وتقطع عليه تأملاته حول مستقبل الكهرباء في العراق، متجنباً حساب ثروته الحالية والقادمة، لأنها قد تتجاوز الأرقام الفلكية حقّاً، وتصيبهُ بالدوار، وقبل أن يُكمل دخل شيطان النظافة وقال : هل سمعتم مجلس إحدى المدن ينوي التعاقد مع شركة أجنبية بثلاث مليارات دولار !؟ ساستبدل حاويات القمامة القذرة بأقذر منها، ووصل غضب شيطان الخدمات الى الذروة قبل أن يصل شيطان الفساد، وطلب من جميع الشياطين السكوت فوراً ،وحالما جلس شيطان الخدمات قال : قرر مجلس الوزراء عقد اجتماعاته بالتزامن مع اجتماعات مجلس الشياطين، بعد أن تسربت أخبار أجتماع الشياطين من مندسٍ حاقد ،فقررتُ استمرار عمل المجلس.. مجلسنا بدون اجتماعات الى أجلٍ غير مسمى ، واذا اصرّ مجلس الوزراء بعقد اجتماعاته بالتزامن مع اجتماعات مجلسنا.. مجلس الشياطين، لابدّ عندئذٍ من تأخير جميع الخدمات الى أجلٍ غير مسمى .. انتهى الاجتماع!! وقرر رئيس ومجلس الشياطين الاستمرار بعمله، وبتقديم الخدمات على نفس المستوى والجودة الحالية الى أن يقرر مجلس الوزراء،التوقف عن عقد اجتماعاته بالتزامن مع اجتماعات مجلس الشياطين.

عدد المشاهدات:(156)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This blog is kept spam free by WP-SpamFree.

جميع الحقوق محفوظة لمجلة بصرياثا الثقافية الادبية@ بصرياثا للاستضافة وتصميم وادارة المواقع الالكترونية