ترشيق/تشويق السرد..الروائي محمود سعيد و(فوهة في الفضاء) بقلم: مقداد مسعود |

ترشيق/تشويق السرد..الروائي محمود سعيد و(فوهة في الفضاء) بقلم: مقداد مسعود

هذه الرواية.. جمالياتها في بساطتها الحكائية ويمكن اختصارها كالتالي : كان ياما كان كانت هناك عائلة  عراقية بصرية مثقفة وسعيدة جاءت الحرب واختطفت من العائلة سعادتها وبشهادة الابنة نور (كنت أعتبر عائلتنا سعيدة ) فيعقب الأب ( نعم .كنا سعداء . شقاؤنا الحالي مفروض علينا / 100).. الخبرة الروائية لدى الروائي محمود سعيد ،جعلته حريصا على انشداد القارىء للنص ، من خلال الاقتصاد في الشخوص والاقتصاد السردي والاشتغال على لحظة  الراهن ، ولاتتراجع سيرورة السرد نحو ماضي الشخصي إلاّ عند الضرورة القصوى..
(*)
ترشيق / تشويق السرد : اتصاليتان متلازمتان في هذه الرواية ،وبالنسبة لأهل البصرة سيكون التشويق مضاعفا .فالرواية بصرية الزمان والمكان ، يلتقط الروائي محمود سعيد لحظة من جحيم مدينة البصرة في تلك السنوات من الحرب العراقية الإيرانية التي اشعلها الطاغية ونكاية بجحيم الحرب تتفتح وردتان للحب : وردة هادئة ،تلوذ بالزواج لاهربا من جحيم البصرة بل من تلك الأم التي وبشهادة ابنتها نور وهي تخاطب والدها ( طرأ شيء جديد على أمي،قالت لي :لماذا هو لا أنت؟  / 100 ) هنا تعلنها الام بلا رحمة ان تكون ابنتها المفقودة وليس ولدها!! ..هذه القسوة المعلنة بكل صلافة ، تعيدني كقارىء الى الصفحات الاولى من الرواية فنلمس كيف الام تسرد أمومتها بينهما ..وسنكتشفها تسرد حبها سردا رجوليا !! من خلال استنتاج يؤكد موقفها هي وليس موقف ام عادل حين يتهما ابنها عادل انها تحب اخواته أكثر منه ،فتبادر ام أنور  قائلة ..(مستحيل ،هو الولد الوحيد في العائلة ،فكيف تحب أمّه أخواته أكثر منه ؟ / 10)..هذه الأم لاتنتمي عاطفيا لطيبة البصرة..كأن الروائي محمود سعيد اقحمها علينا نحن البصريين ،فمهما كانت مصائبنا لاتترك ام البيت ضيوفها وتنسحب بلؤم الى غرفتها تاركة ضيوفها ومنهم علي صديق ولدها المفقود ،وهي لم تراعي وضعه النفسي كمعوّق حرب حين يخاطب والد أنور بتلك الحقيقة القاسية (لاتذهب الى بغداد بعد الآن .النتيجة معلومة .لاتتعب نفسك .احتمال كونه أسير ضعيف جدا. وحتى لو كان أسيرا فلن يرجع ابدا .سينتقمون من الأسرى جميعا../ 117)..بل صارحت زوجها في المطبخ (وهي تبكي : لااستطيع رؤية هذا البومة .وهو يتكلم هكذا .إن خرجت فسأقذفه بالشايّ .قدمه لهم أنت../ 117) ..هذه الأم ليست لديها جارات أو صديقات تتواصلن معهن ، وهي خشنة الملمس كجلافة الصحون!!  يتضح ذلك في حوارها مع زوجها حول شارع ابي نؤاس / 50 وكذلك حول ازعاجات التلفون / 104 و يتضح ذلك حين يصف ابو انور المرأة التي جاءت تبحث عن زوجها (أنت امرأة شجاعة .تستطيعين ان تبتسمي ،وان تضحكي ../ 52) فإذا بزوجته تحشر نفسها قائلة (كيف يستطيع المرء أن يبتسم ؟ هل أضاع ،،صوص،، دجاج؟ / 52)..وهي امرأة لاتعرف من الخطوط سوى المستقيم ، يؤكد هذا الاستنتاج حوارهما التالي :(وصلا الى تمثال كهرمانة، توقف أمامه ، قال : كم أحب هذا التمثال .
– حتى أنا؟
– ألا تتعب ؟
– من ؟
– كهرمانة، طول عمرها تصب الزيت على اللصوص ./53) فإذا بغبائها وخشونتها تزجره (أجننت إنها تمثال !)
فيجيبها ( نعم .أريدك ِ أن تغيّري الجو ، تضحكي ،تبتسمي .)..
(*)
تحتوي رواية (فوهة في الفضاء ) في داخلها سرديات حكائية صغرى  :
*حكاية عازف العود (أبو حقي )
*حكاية زوج زهرة عبد الحسن  ،المفقود في الحرب
*فاجعة رئيس محاكم البصرة  عبد العزيز ، الذي خطف قنبلة واحدة عائلته كلها.
(*)
في الرواية ثلاث نساء
*امرأة منغلقة عالمها بيتها وابنها وهي زوجة القاضي منذر والد الجندي الخريج المفقود أنور.
*شابة مثقفة طموحة : نور وهي إبنة القاضي وشقيقة أنور ودورها في الرواية ضئيل جدا.
*امرأة جميلة جريئة لاتعرف ولاتعترف بالهزيمة (أبتسمت بثقة : لا، ليس معي .أنا لاأعرف الهزيمة / 128)  وفي السرد لها وظيفة المعادل الموضوعي لبشاعة الحرب هي زهرة الحياة الدنيا وفيها جمال الازهار وشهوة إلتهام الحياة  ..(أي موسيقى ! ياللصوت ،نغمات منير بشير على عوده ،تصعد به الى السموات العليا .أي جسد رشيق ،وأي جمال ! ثقّل من سيره ،وراء زوجته ليركّز النظر إليها ،ليشرب بهاء بشرة صفحة وجهها المشرق بيضاء حليبيّة ، حلوة ، دافئة ، رشيقة ، في الاربعين ، لكنها تبدو في مواصفات وحيوية وتلقائية فتاة مراهقة . شعر فاحم طويل ملفوف بعناية وتصفيف ، تتمرد بعض ذوائبه شتى الاتجاهات ..أبتسم .أيموت من يتزوج مثلها ؟../51) السارد هنا يتماهى في عين وقلب القاضي منذر، السارد هنا تحديدا في موقع القاضي منذر .وهذه المرأة المجبول من نغمة عراقية لمنير بشير ، يرد ذكرها على مستويين والاهم هو مستوى مقارنتها بزوجة القاضي نفسها  التي (حدقت به بلوم ، كأنها تؤكد أن الحياة جحيم / 58) في مثل اللحظة سيمارس القاضي منذر اضعف الإيمان (ابتعد عنها خطوتين . أغمض عينيه ، أنتصبت أمامه ،المرأة الأربعينية الجميلة ، فتحهما .تلفت .بحث في الموجودين .أين ذهبت ِ ياحسناء ؟ كيف غزت قلبه بهذه السرعة !هذا وقتك لتفرّجي الهم. نظرة واحدة الى وجهك حين تبتسمين تفتح النفس .تجعل الدنيا أطيب ، أسعد ، أنقى …أدرك أنه أصيب بهوس مجنون . لايكاد يرى شيئا مفرحا سواها ، أصبحت صورتها في كل مكان . آه على لحظة معها!/ 59).. هي الوردة الثانية  في الرواية ، تهبط كالندى مع الصفحة الخمسين من الرواية ويواصل عطرها بثه الزكي حتى بعد الصفحة(128) التي هي نهاية الرواية …هي زهرة اسماً ومسمّى .أقتحمت حياته لتقدم سردا جديدا لحياته ..(دموع نور قوّضت وجوده ، لكن زهرة انتصبت أمامه تضحك بكل قوة ،، إن بعد العسر يسرا،،../104) وحدها زهرة كسرت نسق حياته الراسخ  ومن أول نظرة حين التقتهما هو وزوجته في بغداد لنفس السبب : البحث عن اسماء الاسرى وسارت مع زوجته بحثا عن مطعم وهو خلفهما..(51)
(*)
الحرب بشراستها تزيح السرد المؤتلف لحياة اسرة (لاتعرف من الحياة سوى الحياة كما تقدمها الحياة )، أسرة غير متورطة بيوتوبيا النضال أو أحابيل النظام الشمولي ، فقدان أنور يجسد سرد الشظايا المتبادلة  .كما يجسّد سذاجة الخبرة الحياتية في هذه العينة من الشباب وحسب كلام  علي عبد الكريم ،الجندي الذي اعادت الحرب انتاجه معوقا (لم نسمع كلام العريف .قال : لاتلتحقوا بصنف المشاة . أنتم فنيّون ، كل واحد منكم فنّان ممتاز ، ليلتحق كل فنّان بفنه../ 34) وبسبب بساطة وعي العريف وهو (خريج ابتدائية . أراد أن يقول إننا أختصاصيون ،فقال فنيّون ،ونحن حمير ،زمايل ، بدل أن نسأله ما الفرق بين المشاة وغيرها ؟ وما أخطار كل منها، وبدل أن نعرف الحقائق ،ضحكنا عليه، وسخرنا منه ففقدنا معلومات تنجينا : فنيّون .لنرقص .لنغني نحن فنيون . ظللنا نضحك عليه حتى هرب من أمامنا ) وحين يسأله ابو أنور (أكان بمقدوركم رفض الالتحاق بصنف المشاة ؟) يجيبه الجندي المعوق (طبعا، خيّرونا، لكننا كنا طائشين ..) في هذه الحوارية  – حسب جيرار جينيت (ترهين لأصوات متساوقة أومتصادمة )الطرفان هنا : أبو أنور والجندي المعوّق علي عبد الكريم  ومن خلال الوضعية التلفظية يؤدي عرضهما التناوبي الى رسم حدودهما) وكان لسرد علي عبد الكريم مؤثريته الكبرى في عائلة أنور..، وحسب كوهين  أن لغة تسريد دواخل الشخصية تتماهى مع لغة الصوت الداخلي ..(خنقهم الحزن جميعا في السيارة ، أخذت نور وأمها تبكيان ،مصيبة أعمق من أن يعبّر عنها بكلمات ، أيمكن أن يكونوا فقدوه ؟ ../34) وهنا ستندرج علامة لونية بنسق ثلاثي (الكون مظلم ،البيت مظلم ، القلب مظلم .لم يعرف منذر كيف وصل الى البيت . ذهبت نور وأمها الى مناميهما، لاعشاء، لاتلفزيون ، لامحادثة ، لاكلام ، وجود غارق في الصمت ،الحزن ، الموت )..
(*)
ذاكرة الأب ستختزل سيرة أنور المفقود، بتلك الامسية التي جمعته بزميليه بعد التخرج في بيتهم (ظلت تلك الأمسية محفورة في ذهن منذر ، بقيت هي وحدها ماثلة أمامه حين يتذكر أنورا / 23 ).. الأب هنا يستعيد تلك اللحظة السعيدة من حياة إبنه وزميليه الخريجين ، في استعادة الأب لتلك اللحظة ستعيش تلك الشخصيات ثانية من خلال ماتسرده  ذاكرة الأب الراصدة بتلقائية لتلك اللحظة (جلس الشبّان الثلاثة أمام الحديقة الصغيرة يثرثرون .هو قريب منهم لكنه داخل الدار، لايفصله عنهم سوى شبّاك موارب ،يراهم بوضوح .لايرونه ../24) يصغي لحواراتهم بشغف الابوة كلها ..نحن هنا أمام مشهد سمعي آسر، هي لحظة عادية لكن غياب أنور جعلها اللحظة الجميلة الاخيرة ،رغم التحاق أنور وعودته بإجازة ثم التحاقه بوحدته التي لايعرفها الاب .. وهناك مشهد سمعي آخر حين يتصل بزهرة عبر تلفون المحكمة بعد انتهاء الدوام ..(جاء صوت زهرة .ضحكت ضحكة خافتة عندما سمعت صوته .أحس بنشوة تنسل مع موسيقى صامتة من سماعة الهاتف الى بؤرة في القلب تسيطر على الروح../107)وقبل هذا المشهد (تمنى لو يسمع ضحكتها فيحلق فوق الغيوم ! آه ِ لوكان قريبا منهن ! لوكان يستطيع سماعها ! سماع كلمة منها!../61) وهما متحاضنان في ظلام سيارته الواقفة قرب حائط مطعم في طريق بصرة – بغداد وهي تضع سبابتها على شفتيه .جاء صوتها جميلاً موسيقيا ضعيفاً مع آهة عميقة : شللتني .خدرتني ../84)
(*)

(أحرام أن نعيش لحظة سلام واحدة ! أريد فوهة في الفضاء أنقذف فيها فلا أجد نفسي إلاّ وأنا آمن أسير في مكان باطمئنان ، مرفوع ارأس من دون خوف / 6) مابين القوسين هو كلام أنور ، إبن القاضي منذر يطلقه يوم الجمعة في ظل قصف مكثف على البصرة وهو جالس في البيت مع والده القاضي وأمه وأخته نور..ويصنّف كلام أنور بالكلام التمريري (حيث ينقل المتكلم المعنى الذي يقصده من خلال تمريره تحت غطاء معنى آخر)..لكن الامنية التي يتمناها أنور مهد لها بجملة ذرائعية تفسيرية (أحرام أن نعيش لحظة سلام واحدة !) وكأن الامنية أصبحت بوظيفة اجابة على سؤال محذوف في الجملة التفسيرية ..وثمة اتصالية تكاملية بين معنى الناطق ومعنى النطق .فلو أكتفى المتكلم أنور بقوله ( أريد فوهة في الفضاء أنقذف فيها) فسنحصل على شفرة مغلقة ، لكن هذه الشفرة جاءت بين قوسين ، الاول : جملة مختومة بالتعجب . أما القوس الثاني فيبدأ بالجملة المنفية :(فلا أجد نفسي إلاّ وأنا آمن …).. إذن ستكون هذه الفوهة البديل الجغرافي عن الوطن والآخرين ،لأن الفوهة توفر للشاب أنور ما لم يوفره الوطن  والمفقودات الوطنية هي  : الأمن . الطمأنينة . الكرامة . الحرية …وسنكتشف المفتقد الخامس من خلال كلام نور :(قالت أخته : جدها وسأتعلق بقدميك .) فإذا بأنور (حدّق بها محذراً : أريد ان أعيش وحدي .) فترد أخته (لاتخف . ما إن نصل الى مكان آمن أتركك . أريد أنا أن أعيش حرّة أيضاً، أسير  في الشارع بأمان . لماذا نحن مغضوب علينا وحدنا دون خلق الله ؟) ومن خلال هذا الفعل التحاوري بين انور وشقيقته نور ،نحصل على عينة من جدل الواقعة والمعنى ، فإذا كانت الواقعة (هي شخص يتكلم ) فأن المعنى هو (تعقل صوري وتعقل مضموني خالص معا )..ان رواية (فوهة في الفضاء) للروائي محمود سعيد هي في أحدى مستوياتها  ترّكز على مؤثرية الحرب في جيل الشباب العراقي الذي تزامن بتوقيت تلك الحرب التي قادنا الطاغية نيابة عن الامة العربية حسب هوسه، علما اننا كأجيال سحقتها الحرب كنا بمثابة إعلان  مدفوع الثمن من قبل دول الخليج.
(*)
أمنية الحصول على فوهة في الفضاء لاتخص انور وشقيقته نور فقط ، فالأب القاضي منذر وهو في حضرة قارئة الفنجان ستكون له الامنية نفسها ..(أحسّ بالغرفة تضيق عليه ، جاءه صوت أنور صافيا : أريد فوهة في الفضاء أنقذف فيها فلا أجد نفسي إلاّ وأنا في مكان آمن أسير فيه مرفوع الرأس من دون خوف ./ 78) في اللحظة الضيقة كلحد سيناجي الأب المفجوع ولده المفقود ..(لم تعد وحدك تريد فوهة تخرجك من هذا الجحيم ،أنا أيضا ..) وأمنية انور لم يقولها فقط ضمن محيط أسرته فقال قالها في البيت نفسه بعد التخرج لزميليه الخريجين وهما في ضيافته ، لكن القارىء هذه المرة لن يسمعها من انور بل من خلال مايستعيده الأب من سرد سابق (جلس قرب النافذة المفتوحة التي كان يتسمع منها الى كلام وهوشة وصخب الشبان الثلاثة..(أريد فوهة في الفضاء أنقذف فيها …/35)..والسارد يلتقط المرئي والمسموع : اصوات القنابل وهي تتساقط في المدينة او في الطريق العام المؤدي الى خليفات الوحدات العسكرية في النشوة والقرنة ..الخ( عيناه على الطريق الدوليّ المؤدي الى بغداد .فجأة انفجرت قنبلة الى اليمين على بعد نحو مئتي متر من السيارة العسكرية .ومضّ أول الأمر ضوء أبيض فضّي ساطع ،أشبه بضوء لحيم الاوكسجين ، ثم جاء الصوّت قوياً رهيباً أحس به يسحق الحواس ،بعد أقل من ثانية دوّى صوت شديد تحت السيّارة ، أرتفعت السيّارة الى الاعلى ،سقطت على الارض بقوة ، زلزلت الارض تحتهما ،كاد منذر ينقذف نحو زجاجة السيارة الامامية لو أنه تشبّث بالباب ../39)..في هذه الوحدة السردية يحتشد المرئي والمسموع في مشهد واحد ليوّضح حركة قنبلة المدفعية الثقيلة ان السارد هنا يدخل بخبرة ميدانية لما يجري في مدينة البصرة ومن وراء السارد الكاتب الذي عاش في البصرة وكان مدرساً للغة العربية في ثانوية أبي تمّام وغيرها من المدارس ..
(*)
لأن الفوهة الفضائية محض يوتوبيا  عاطلة عن الانتاج،فأن الحياة نفسها تحاول مراضاتك وتحديدا (الحياة التي تفجعك بالمصائب تقّدم لك ثقباً ضيقاً تبصر به أشياء تفرج بها عن آلامك ../ 104)
(*)
هذه الرواية لاتنضد ضمن رواية الشخصية المطلقة، لاتوجد اتصاليات اختلاف بين الشخوص ، توجد تفاوتات في استيعاب مايجري كالتفاوت في وعي القاضي واحاسيس زوجته كأم مثكولة بفقدان ابنها الجندي..

(*)

الحرب تسرد الناس شهداء واسرى ومفقودين ،سرد الاسرى يتكدس بأنعكاساته بعد ان تبثه (منظمة الصليب الاحمر الدولية )..(عشرات الآلاف يندفعون ويتدافعون بقوة ليروا الاسماء يسدون الشارع لأكثر من كيلومتر ../87)..
(*)
وهناك سرد قارئة الفنجان ،فهي تعلن الخبء ، كفعل استباقي (77- 78)..وهذه الساردة لها ميزات خاصة منها سرية السرد  وخصوصيته ،فهو سرد في فضاء مغلق : مشروط بشرب فنجان القهوة ماستقوم به القارئة هو تفكيك شفرة الترسيمة البنية ،في جوانب الفنجان وفي قعره ، اذا ثمالة الفنجان المقلوبة هي الساردة والاصح هي التي تلتقط اللامرئي المحسوس في ذات مرتشفة / مرتشف ، فنجان القهوة ، والسرد مشروط ليس بأرتشاف الفنجان ، فقط بل بجعله مقلوبا رأسا على عقب حتى تسيح ثمالة الفنجان ،في لحظات الانتظار يكون صاحب الفنجان ،في أهبة التلقي  كقوس مشدود / مشحون بقلق ٍ وقارئة فنجانيّ زهرة والقاضي منذر لاتكتفي بالقراءة ..فهي (تنظر الى أعينهما كأنها تريد اختراق حواسهما للنفاذ الى مخيلتهما .بدا أنهّا تستثمر وضعها كمصدر معلومات غيبية موثوقة ، ولكونها مقصودة لتلك المعلومات فمن حقها تشريح الآخرين والتدخل في خصوصياتهم ..أبقته في مدى نظراتها التي أصبحت الآن حادة جدا../ 77)
(*)
الأب القاضي المتزن تغير المقصد الرئيس من سفره الاسبوعي الى بغداد ، كأن الفوهات التي ابتلعت الابن أنور
فوهات : البنادق – المدفعية – القاذفات – الرواجم – أرض أرض ، تحولت كلها الى فوهة عودة الشيخ الى صباه  على يدي زهرة عبد الحسن ،الحسناء المكتنزة بنار الشهوة الجنسية التي تطبخ خططها مع القاضي أنور على نار هادئة  وتغويه جنسيا وتحرمه جنسيا وتشترط عليه توثيقا رسميا / قضائيا لعلاقتها العاطفية معه !!
*محمود سعيد / فوهة في الفضاء/ مؤسسة شرق غرب – ديوان المسار للنشر / برلين / ط1/ 2012

عدد المشاهدات:(96)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

اجب عن السؤال *

جميع الحقوق محفوظة لمجلة بصرياثا الثقافية الادبية@ بصرياثا للاستضافة وتصميم وادارة المواقع الالكترونية