مسرح الطفل ضرورة ملحة |
عبد الكريم العامري
عبد الكريم العامري

مسرح الطفل ضرورة ملحة

مع قرب الاحتفال بيوم المسرح العالمي لابد ان نعيد المطالبة بضرورة الاهتمام بمسرح الطفل خاصة في الظروف الصعبة التي يعيشها الطفل العراقي وهذه المطالبة تنبع من أهمية المسرح كونه ركيزة مهمة في نشر الوعي الجمعي بعدما اطاح به عرابو التسفيه وجعلوا من مجتمعنا غابة لا هم للإنسان به الا اللهاث خلف قوت يومه واذا كان حال الفرد العراقي هكذا فكيف بحال الطفل الذي يجد نفسه منساقا للكبار في سعيهم وافعالهم التي تشكل خطرا كبيرا على مستقبل البلد.
تجربة مهرجان الحسيني الصغير لمسرح الطفل الثاني في كربلاء الذي اقيم للفترة من 12 الى 15 آذار 2016 كان لبنة اخرى في ترسيخ مسرح ملتزم للطفولة وبالرغم من ان المهرجان في اغلب عروضه راح يدور حول فلك الطفل الا انه لم يكن مخاطبا عقله من خلال المعالجات المسرحية التي تنتمي الى مسرح الكبار باداء الاطفال وهذا ما يجعلنا ان نضع مقترحاتنا لبيان مسرح الطفل الذي ندعو له.
اعتقد ان مسرح الطفل يمكن ان يكون عبر مستويين، المستوى الأول عمودي والثاني أفقي، وأقصد بذلك ان يكون الأول تعليميا وتوعويا من الكبير الى الصغير اما الثاني فتكون معالجاته من الصغير (الطفل) الى الصغير بنفس المستوى وبهذا نحقق هدفنا في مسرح موجه للاطفال، فضلا عن أهمية أن يراعى الجانب النفسي للطفل وابعاده عن المشاكل المجتمعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية لأنه غير معن بها وربما تشكل خطرا على تفكيره، يمكن الاكتفاء بطرح موضوعات قريبة من ذهنيته من خلال أنسنة الأشياء التي يتعامل بها يوميا، الكرة والكتاب والشجرة والغيمة وغيرها من الأمور التي تبعده عن صراعات القوى السياسية في المجتمع.
لا نريد حوارا أكبر من ذهنية الطفل، ولا موضوعا لا تتحمله مخيلته، يكفي أن نسهّل عليه الموضوعات ونعالجها بطريقة سلسلة تقترب من تفكيره كما لا بد أن نعيد الطفل الى طفولته خاصة الطفل العراقي الذي شهدت بلاده انواعا مختلفة من الصراعات الطائفية وغيرها.. هناك من يقول أن الطفل في العراق لم يعد طفلا بعدما عاش حياة مريرة نازحا ومتسولا بعيدا عن مدرسته واقرانه، وهذا الأمر صحيح وهو ما ندعو له لاعادة مسرح الطفل من أجل اعادة اطفالنا الى احضان طفولتهم ولا نكتفي بتوجيههم المباشر وربما توبيخهم..
الطفل/الممثل على خشبة المسرح اذا ما اعد جيدا فأنه سيكون اداة فاعلة للاقرانه المتلقين/المشاهدين.. فالطفل الذي يرتقي خشبة المسرح بامكانه ان يكون مؤثرا اكثر من معلميه في المدرسة، هذا هو المسرح الذي نطمح له وادعو زملائي كتاب المسرح أن ينتقوا مفرداتهم القريبة من مخيلة وذهنية الطفل وان لا يتثقفوا على حسابه فالمسرح لا يتحمل مفردات صعبة ومعالجات متشابكة..
أخيرا أجدد دعوتي لمنظمات المجتمع المدني أن يأخذوا زمام المبادرة لتأسيس فرق مسرحية للاطفال كما ادعو وزارة التربية ان تعيد العمل بالمسرح المدرسي الذي تخرج منه كثير من الفنانين العراقيين..أما وزارة الثقافة فلا أدري ما اقول لها لأنها لا تستطيع القيام بذلك.

عدد المشاهدات:(111)

تعليق واحد

  1. د. نضال الربيعي

    ما اروع قلمك حين نطق بالحق ،،
    بحق الطفولة العراقية،،،
    التي باتت في ظلام بعيدا عن عالم الطفولة ،،
    ودفنت باحداث اليوم وما يجري على الساحة العراقية ،،
    مبادرتكم لبناء المسرح المدرسي وتجديده ،،
    اطلالة اخرى لفن راقي يحاكي الطفولة ،،
    بلغة الطفولة وبرائتها ،،
    ،،،،،
    دمت فنان متالق متطلع لغد مليء بالتفائل ،،
    ،،،
    تحياتي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

اجب عن السؤال *

جميع الحقوق محفوظة لمجلة بصرياثا الثقافية الادبية@ بصرياثا للاستضافة وتصميم وادارة المواقع الالكترونية