التوليب في ضيافة التوت ..أحلام مستغانمي في (الأسود يليق بك ).. بقلم: مقداد مسعود |

التوليب في ضيافة التوت ..أحلام مستغانمي في (الأسود يليق بك ).. بقلم: مقداد مسعود

 2-2
كائنية الصوت ..
(*)
(…غناءً كأنه نواح ، يفضي به إلى التجلّي نشوة كلّما عبر صوته الوديان إلى الجبال الأخرى .لايسعد إلاّ عندما يعود له رجع الصدى ،وكأن أحداً يرد عليه من الجبل الآخر …/63) ألا يمكن إعتبار هذه الشذرة الكريمة بمثابة خلية سردية موقوتة في الفضاء الأسود اللائق ..؟ إليس من هذه الهندسة الوراثية حيث الجغرافيا تنجب تاريخا من الشاهقات الشامخات  ..؟ أليس في ذلك إنشاد المنادى برهافة السليقة وليس بقصدية الوعي المعرفي ..؟ نحن هنا أمام مايسرده الصوت في الفضاء الكوني ..ولا مسافة ..لامسافة بين الذات والموضوع ، لامسافة بين القصبة بصيغة ناي وبين الهوية الصوتية / الصوفية (فإذا أبصرته أبصرتني – وإذا أبصرتني أبصرتنا ) بشهادة مولاي الحلاج .. وبشهادة السرد (لكل قوم ٍ مزاج آلتهم الموسيقية .قل لي ماذا تعزف أقل لك من أنت ،وأروِ لك تاريخك وأقرأ لك طالع قومك ../64) .. هل في الغناء ثمة ذاكرة تذكارية يحاول الجد إستعادتها ، عبر استعمال صوته كرابط Ahlam.Mتفاعلي ..(روى لها أنه أثناء حرب التحرير، كان يصعد إلى أبعد مرتفع في الجبل ، للقيام بنوبة حراسة للقرية ،وعندما يرى من بعيد قوافل ،،البلاندي ،، والمدرعات الفرنسية المقبلة ، ينادي منبهّا  أبناء الدشرة لقدوم الفرنسييّن ، فيتلقف صداه ،، ترّاس ،، في الجبل الآخر ،ثم آخر ويتناقل الرجال النداء عبر الجبال متناوبين على إيصال الخبر إلى كافة الأهالي ../65)..وهل أضيفت للصوت أبعادا جديدة بفعل مؤثرية الزمن ..والسؤال هنا ألا توجد علاقة ميتافيزيقية بين المكان والمكين ؟ بين النسبي / وبين المطلق الميتافيزيقي ؟ ألم يحاول النسبي عروجا من خلال إرتقاء الجبل ؟(إني أرتقيتُ إلى طود بلا قدم ) بشهادة الحلاج ثانية ..فهل كان يصعد إلى قمة الجبل ، فقط (ليقيم حواراً مع نفسه، عن وجع وحده يعرفه ../64) ألا يوجد في طية المنولوغ : ديالوج ؟ والصوت هنا وحدة قياس أيضا ..(فهو يقيس بحنجرته مابقي أمامه من عمره ..؟) والصوت مقياس فحولة أيضا..(أن رجلاً فقد صوته فقد رجولته .) ..وللرجولة بعيدا عن الامتيازات الطبقية ،السؤال نفسه للزاهد ذلك الجد الشامخ الراسخ ،كما للثري طلال
فكلاهما في حومة مؤثرية الزمن : سواء (يبقى الأصعب ، أن تعرف ماهو الأغلى بالنسبة إليك . وأن تتوقع أن ّ تُغيّر الأشياء مع العمر ثمنها..هبوطاً أو صعوداً / 12)
(*)
في سرد الناي /64
تغذية نصية من سرد سابق مثبّت بوظيفة هدب من أهداب النص ،بصيغة مقتبس وعتبة نصية ، ثمة تماه ساحر تجريه المؤلفة وهي تستعمل المقتبس وتصوغ كحاشية سردية بديعة على المتن الرئيس لمولانا جلال الدين الرومي
} أتراك أستمعت إلى حكايا الناي وأنين اغترابه إنه يشكو ألم الفراق ،،يقول : إنني مذ قُطعت من منبت الغاب لم ينطفىء بي هذا النواح،
لذا ترى الناس رجالاً ونساءً يبكون لبكائي
فكل إنسان أقام بعيدا عن أصله ،يظل يبحث عن زمان وصله
إن صوت الناي نارا لاهواء، فلا كان من لم تضطرم في قلبه هذه النار  {
(*)
سرد المؤلفة يوجز أسطورة ( الجميلة النائمة ) التي تفك قبلة من أمير ،قفل سحر شرير عنها ..ثم ينتقل السرد في (الأسود يليق بك ) ليحدثنا عن مؤثرية قبلة العاشق الثري  في بطلة الرواية ، سأ تجاوز السطور الخمسة وأثبّت السطر السادس ،السطر الباهر كقصيدة هايكو (هو لم يهبها قبلة ..وهبها شفتيها فما كان لها قبله من شفتين /142) ..فهي قبل هذه القبلة لم تستعمل شفتيها لغير الغناء فهي (لم تعرف الحبّ، ولاتذكر أنّ رجلاً قبله قبلها لذاك غرقت في تلك المتعة ،وظللّت لأيام تتنفّس تحت الماء !/ 150) وعلى مرأى نهر السين  وهو يقودها إلى أحد أعرق فنادق باريس منذ القرن التاسع حتى الآن ، ستكون للقبلات بلاغة الجسد والروح (لاتدري كم من ،،نعم ،، قالت له في قبلة واحدة ،كم من ،،بلى ،، وكم من ،،أجل ،، أنها ثملة بالقبل ..أصبحت امرأة بقبلة عمرها سبع وعشرون سنة من الإنتظار ./ 170) وكان لوقع القبلة فيها (كما لو أنّها فقدت بتلك القبلة عذريتها ../170)..هي ترى في الحب أحتياجا ،هو يراه اجتياحا ..(راحت شفتاه تجتاحانها على مرأى قبيلة من الأشجار ،كأنما قبلته درس تطبيقي ّ لماقاله  بدا لها أن قُبلته طالت حد أحمرار أوراق الشجر استحياءً وغِيرة ،وأنه حين توقف عن تقبيلها ،كانت الفصول الأربعة بربيعها وأعاصيرها قد عبرتها في بضع دقائق../ 182) هل كل هذه الخبرة العشقية لكي ينتقل الملياردير من النسبي الى المطلق : من البشري إلى الكوني بشرط التأنيث  (كم كان يلزمه من شفاه ،ليلثم في امرأة واحدة كل أنوثة الكون !)..
(*)
تقدم لنا المؤلفة صياغة جديدة لحكاية سندريلا ، فالمغنية الشهيرة العزيزة النفس ، لاتغادر اي فندق فاخر ، بدون أن تثأر لحرمانها الطبقي ،فتلملم الصابون المعطر ولوازم الاستحمام والخف الأبيض الأنيق بذريعة تحاول تبريرها لنفسها مدعية (ليست قيمتها المادية التي تعنيها ،لكن القبض على الحلم /183) شخصيا من خلال سفراتي البسيطة مع بعض الزملاء ،أراهم يصادرون هذه التفاصيل بسبب محروميتهم الاجتماعية ، فإذا كان القارىء أحيانا مدعيا عاما فأن المؤلفة محامية الدفاع  ترى في البطلة ..(سندريللا بقي لها من الفندق ذلك الخف لاتريد أن تنتعله : تخاف عليه أن يهترىء .مادام في كيسه الورقي ّ اللامع بإمكانها انتعاله في أحلامها متى شاءت  ) ان تعاملها مع الخف ليس تعاملاً واقعيا، بل هي  على مافي حوزتها من أخفاف لاتثق بالواقعي لأنه ميدان استهلاك ،لذا تبقيه إيقونة  محلوم بها فقط وفي طية هذا التعامل ،تكمن بذرة  غامضة لفعل إستباقي تحاول بلاوعيها التصدي لها وبالتالي : نفيها (هي لاتدري بعد ُ كم ستجمع بعد ذلك من خف ّ لفنادق ستزورها معه ، وأنها ذات يوم ستغادر أحلامها ب،، خُفّي حُنين ،، /184)..وهي تريد ان تتعرف إليها وإلى إنوثتها من خلاله ..(هي معه لالمقاسمته ما يملك ، بل لتكتشف ماكانت تملك ولاتدري به . لم تكتشف أنّ لها شفتين إلاّ حين قبّلها .ولاأنّها كانت تتنفس إلاّ حين قاسمته في قبلة أنفاسه . ولا أنّ لها شعرا إلاّ وهو يمرر يده على خصلاته . ولا أنّ لها جسدا ً ..ورائحة وحواّس ..إلاّ عندما أهدى لها في ضمة ٍ أنوثتها../ 218)..هي بطراوة ثمرة التوت ،ومكتملة مثلها وهو يتوهج بحكمة التوليب ، لذا (كان ثغرها في صمته يقول ،، خذني ،، فلّبّى النداء لم يقبّلها بشفتيه …كان كلّه شفاهّا../ 255)
(*)
هي قرأت من الفنادق التفاصيل الصغيرة ودست تلك التفاصيل في حقيبتها حين غادرت ، لالقيمتها المادية ، لكن لقيمتها في التراسل المرآوي ، حين تتذكر…
هو يهمه (قيمة أشياء لابريق لها ../ 207) وهو بعقله التجاري يستلب من الآخرين القيمة العاطفية  وبشهادته (شطارتك في أن تغريهم بعرض يفوق القيمة العاطفية لإرثهم ../ 207) ..
(*)
نجلاء : شخصية سينمية ، يطلقون عليها في لغة السينما (السنيدة ) وهي شخصية ثانوية جدا، تقترن بشخصية بطل الفلم : إقتران زينات صدقي ببطلة الفلم فاتن حمامة ، وحين يكون بطل الفلم فريد الاطرش أو عبد الحليم حافظ ،فأن السنيدة أما عبد السلام النابلسي أو عبد المنعم ابراهيم .فا لحوار الذي ينتقل من المنولوغ الى الديالوج ،هو الذي  ليس بالحوار المتحرر من لجامه بل ان اللجام أصبح يسع أثنتين : المغنية هالة وقريبتها نجلاء ،هكذا تفكك قراءتي الوحدة السردية الصغرى التالية  (إنها بحاجة إلى أن تروي لأحد ماحل بها ../183)..

(*)
سيرورة النص تتراجع عن لحظة باريس وتستقر في حلب وتحديدا في الثمانينيات
ثم تتراجع حركية الى أقصى الوراء وتحديدا في زمن الجد وهو يحارب الاستعمار الفرنسي وهذا التراجع السردي من الثلث الثالث في ص60 إلى منتصف ص66
وفي ص68 سيتراجع زمن الرواية إلى حقبة الرئيس بوضياف والتشدد الأصولي  حتى ص70 وفي ص80 ستتراجع لتسرد عن أخيها  بعد عودته من معتقلات الصحراء .. وفي ص147 سيتراجع السرد الى بداية حياة الملياردير
(*)
فهرسة الكائن الصوتي ..
في هذا المفصل أحاول ُ تنضيد الوحدات الصوتية في السرد ،لتبيان ان الرواية  جعلت من الصوت شخصية روائية بإمتياز ..،والصوت علاماتيا هو التعارف الماقبل الأول بين الملياردير والمغنية عبر شاشة التلفاز ..، والصوت هو السبب الرئيس للتفارق بين العاشقين …
*(عزاؤه أنّها لاتسمع لحزنه صوتاً../13)
*(مايندم عليه حقّا ،ليس ماوهبها ، بل ما باح به لها .لم يحدث أن أستباحت أعماقه امرأة .كان غموضه إحدى سماته ،وصمته جزءاً من أسلحته / 14)
*(ليست في حاجة إلى التبرّج كي تكون أنثى .يكفي أن تتكلّم / 15)
*(في الذكرى الأولى لإغتيال أبي . قررت أن أودّي الأحب إلى قلبه /16)
*(كان يحتاج إلى أخذ جرعات إضافية من صوتها كمن يأخذ قرصاً من الأسبرين لمعالجة مرض مزمن ../18)
*(لم يكن سيّ ء الصوت ،كان سيّىء الإيقاع / 22)
*(وكيف لها أن تتعرى أمام رجل ٍ لم تجرىء يوماً أن تُعرّي أمامه صوتها ؟ /23)
*( لابدّ ألاّ يكون لها من شاغل إلاّصوتها /27)
*(لسنوات كان هذا هاجس والدها الذي صان صوته ، بقدر ماحرس صمتها )
*(لذا أراد لها مهنة لايُسمع لها فيها صوت ، إلاّ بين جدران الصف الأربعة )
*(أن تسمعها بصوت زوجها ثمّ ابنتها ./30)
*( كما لو كانت تتكلم بحياء عن الحب ./33)
*(لكن كلماتها صادفت أذنه ،وأوقعته في فتنة أنوثة ماخبر من قبل بهاء عنفوانها /43)
*(نام عاريا من صوتها /47)
*(أرتجف صوتها كما يوم جرّبته لأول مرة قبل أن تغنّي / 48)
*(رقمي معك …يُسعدني سماعك / 50)
*(بمكر رجولة طاعنة في ترويض النساء، لم يُبد لها سعادته العارمة بسماعها ../51)
*(قبله ، كان هاتفها جهازاً، بمجيئه أصبح رجلاً ../53)
*(لكن صوتها لن يصلها اليوم /71)
*(العصفورة التي كسرت بصوتها قضبان التقاليد /73)
*( بإمكان من لايملك إلاّ حباله الصوتية أن يلّف الحبل حول عنق قاتله /76)
*(كان الغناء بالنسبة إليها ضرباً من الكرامة /105)
*(أشترى لمدّة زمنية صوتها ..لاحبالها الصوتية /109)
*(بتلك المسافة التي وضعها بينه وبينها ليوهمها بكثرته ، وليمنح صوتها مسافة الشدو طليقا ../110)
*(أحببت أن تغني لي وحدي / 120)
*(حتّى صوتك ماكان يمكن أن يكون جميلاً إلى هذا الحد ّ، لو لم ينجح في امتحان التحدّي / 124)
*(لاهوس لها إلاّ رؤيته وسماعه مجددا / 150)
*(أشترى صوتها مرّة لمدة ساعتين / 151)
*(قال صوته بنبرة أخفض من العادة /173)
*(  أذى الحبيب ،الذي يتحدث لأول مرة بصيغة الجمع .بمنطق الزوج الذي له حياة أخرى ،وبيت آخر ، يستقبل فيه مع امرأة أخرى ضيوفا آخرين ../174)
*(فقدت شهيتها وربّما صوتها أيضا ../209)
*(أحتاج أسمعك أينما تكونين / 213)
*(  العاديون من الناس يرسلون مع الورد بطاقة. أما هو فأرسل لها مع الورد صوته     /213)
*(أختفى صوته فجأة بعد تلك الإضاءة المُعمية للبصر ../ 229)
*(فقدت صوتها../241)..
*(مايحيّرها، أنه لم يمتدح صوتها يوما../261)
*(بعد اليوم لن تسمع صوتها../291)
*( مّر وقت قبل أن تعي أن صوته لن يأتي ،وأن بإمكانها بعد الآن أن تشغل الهاتف من دون خوفها الدائم من نوبات غيرته ../ 303)
*( أستحوذ على صوتها بسلطة ماله ../ 307)
*(لم يكن يحمي صوتها ، بل مهرة ليس من حقها أن تصهل خارج حظيرته ./308)
*(تريد سماع رنة عادية ../309)
*( لقد عرفت هذه الفتاة سره الأبعد../ 313)
*(صوتها يأخذ بالثأر ../228)
*(صوتها الليلة ../ 330)
*أحلام مستغانمى / الأسود يلق بك / دار نوفل / بيروت / 2012

—-

عدد المشاهدات:(66)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This blog is kept spam free by WP-SpamFree.

جميع الحقوق محفوظة لمجلة بصرياثا الثقافية الادبية@ بصرياثا للاستضافة وتصميم وادارة المواقع الالكترونية