خلدون جاويد ، حينما يكتبُ عن الساسةِ المنائكةِ(3) بقلم: هــاتف بشبوش |

خلدون جاويد ، حينما يكتبُ عن الساسةِ المنائكةِ(3) بقلم: هــاتف بشبوش

إسلامكم مذابحٌ محارقٌ مسالخُّ
مساجدٌ تصّدرُالسيوفْ
إسلامُنا جنائنُّ مؤتلقةْ
إسلامُكم “جنائزٌ معلقة ”
إسلامُنا “انشودة المطرْ”
إسلامُكم سياسي
إسلامُ تمييزٍوتفريقٍ وتكفيرْ
إسلامُنا عبّادُ شمسٍ وقمرْ
إسلامكم خناجري
إسلامنا : الوردة ـ الانسانْ
إسلامنا حنانْ
إسلامكم حقدٌ وغدرُ البعضِ للبعضْ
إسلامنا تضامنٌ بين شعوب الارضْ
يُوحّدُ القلوبَ بالسلامْ
إسلامكم ثأرٌ وقتلٌ وانتقامْ
وفي الختامْ
تقبلوا قصيدة ًجديرة ً بكمْ
عنوانها :
تفٍ على اسلامكمْ
تفٍ على اسلامكمْ
تفٍ على اسلامكمْ
ــــــــــــــــــــــــــــــ
الدين يعطي أحكاماً عامة حول السرقة والكذب والقتل والنفاق والخمر وماشابه ، لكنه لايعلّم الأخلاق , او لايعلّم على كيفية صنعِ قرار الأخلاق . وتوضيحاً لمانقول ، كان هناك فيلسوف ياباني قد زار العرب وتعايش معهم ووجد بما يذهله ومما لايصدقه عن الإسلام والمتأسلمين فقال (العرب متدينون جدا لكنهم فاسدون جدا) . فكيف إذا دخل رجل الدين الى السياسة فماذا يفعل في حيله وتعاويذه ، سوف يستغل كل الصغائر والكبائر في شعوذته في سبيل الضحك على فقراء شعبنا ، مثلما قالت العظيمة أنديرا غاندي (لايوجد سياسي هندي يمكن ان يجرؤ ويقول للناس انّ الأبقار حيوانات يمكنُ أكلها ) ، فكيف إذا كان السياسي العراقي متدينا حد اللعنة من كوعيه الى خصيتيه ، من ثدييها الى آخر شعرةٍ في إستها ، فماذا ننتظر منه أن يفعل غير الإستمرار في أكاذيبه وخزعبلاته .
فلابد أن ياتي الزمن الشجاع بحيث تقول الأفواه ماتريده وتحبه بدون أي خوف او مواربة ، مثلما البحر الذي في أكثر أوقاته ، هادئ نائم لكنه في الهدير العنيف , يكون تسونامي أو تورنادو يلتهم أمصاراً ومدناً بكامل ماتحتويه من شاهقات أو ناصيات .
زيف ، وعمائم , وسرقات بإسم هذا الدين ، وبإسم آل النبي . فلابد للجموع الغفيرة والفقيرة أن تنهض من جديد وتعلن ثورتها ، كما في السطورِ أدناه ( ياثورة الفقراء):
أنري المسارَ برايةٍ حمراءٍ
وتفجّري ياثورة الفقراءِ
ثوري على اصنامِهم بل دمّري
تيجانهم سيري على الاشلاءِ
فالشمس قد طـُويتْ بسحر جمالِها
بخـُرَيْقةٍ لعمامةٍ نكراءِ
مات الضياء بموطني وتكوّمتْ
أشلاؤه في آلةٍ حدباءِ
عمّ السوادُ على ثياب أحبّتي
وهمَتْ عليها أدمعُ الشهداءِ
عمّ التظاهرُ في البلاد ،وقد رمى
طوفانهُ بدواعشِ الخضراءِ
عمّ التفجّرُ . والتحجّرُ طوّحتْ
في الوحلِ منه عمائمُ العملاءِ
سلميةُّ وتهابُها حربيةُّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(لا احد يستطيع ركوب ظهرك الاذ إلآ إذا إنحنيت … مارتن لوثر كنغ)..
لابد لجموع الفقراء أن تنهض ولاتيأس ، وهذه الثورة ، يراها الشاعر لابد أن تكون على أيدي أصحاب الرايات الحمراء ، الرايات التي تحترم كل طوائف المجتمع وأعراقه وأديانه ، إنها الراية التي قلما أن تخطئ ، انها الراية التي نستطيع ان نراها في أدبيات علي بن ابي طالب وابي ذر الغفاري والقرامطة ، لنقرأ ماذا قال الشاعر خلدون بصدد ذلك من قريحتهِ الفيّاضة (ألراية ُالحمراءُ تخفقُ في الطريقْ)….

ألرايةُ الحمراءُ تخفقُ في الطريقْ …
ياطغاةْ
وطني الحياةْ
شعبي جماهيرُ النسورْ
وأنتمُ الامواتُ يادَرَنَ العصورْ .
ألراية الحمراءُ تخفقُ في الطريقْ
والشمسُ فوق الرايةِ
وتلألؤ الأكوانِ فوق يدِ الفقيرْ
سيثور فلاحٌ وعاملْ
مِن أجل موطنِنا الأسيرْ
لأجل أيتام العراق
لأجلهنّ
أراملاً، وثواكلاً.
فلتحذروا
صمتَ اللـّحودِ إذا تثورْ
وترقبوا
بركانَ احجارِ القبورْ
ماعاشَ شعبٌ لا يثورْ
ـــــــــــــــــــــــ
خلدون جاويد هو (الشيوعي الذي يعلم كيف تموت النخلة السوداء على الصخرة الصماء وفي الليلة الظلماء ..لاكما المسلم العادي حينما يعجز عن معرفة شئ ما فيقول ( الله أعلم )….. مازن لطيف نقلا عن هادي العلوي) . فماذا ننتظر من شاعرٍ أفنى عمره في سبيلِ أحمرِ الرايةِ . إنه الشيوعي الخلدوني الذي لا يستطيع أن يهادن .
اليوم نرى هناك بعضا من التحالفات بين القوى الحمراء والقوى المتأسلمة وهذه من أخطر التحالفات التي تؤدي بالنتيجة الى ركوب الموجة من قبل هؤلاء الدجالين . فلابد لأصحاب الراية الحمراء عدم الإنجرار وراء مثل هذه التحالفات كما حصل في الجبهة الوطنية في السبعينيات التي أدت الى دمار العراق لعقود ( اياكم والتنازل النظري والمساومة على المبادئ …ماركس).
رغم كل ذلك البوح أعلاه في السياسة والوطنية وخوف الشاعر خلدون على العراق ، وتماهيه مع أحداث الساعة ، الأ أننا نجده في بعض الاحيان يلتفت الى النفس العليلة ، الحزينة المتشاكية ، لما ألمّ به في الفترة الأخيرة من وضعٍ صعبٍ وحالة لاتطاق جعلته جليسا لفترة ليست بالقصيرة ، إنه جسدُّ من لحمٍ ودم ، لاخشبُّ مرميُّ بين السماء والطارق . وهذا هو دأب الشعراء الكبار ، فقبله أصابتْ مثل هذه الملمات الكثيرينَ من الشعراء ، فأطلقوا لأنفسهم العنان في البوح التشاؤمي الحزين أو ما أشبه بالرثاء على النفس الجليسة والتي باتت تواقة للنهوض من جديد والمضي في تكملة الحياة التي مهما قلنا عنها تافهة ، لكننا بالنتيجة نريد أن نحياها بكامل شططها وعذاباتها وآلامها ، نريد أن نعيشها حتى آخر مايتبقى في الأوصال والعروق من وشائج تنبض بالحياة( عش اللحظة الأبيقورية كما يقولون) . لنتمعن الشاعر بهذا الصدد أدناه في شذرات مقتطفة من مدادهِ الموجع والحزين (لن يأتي اليومَ إليّ أحَدْ ).
لن يأتي اليومَ إليّ أحَدْ
صديقتي الدانماركية
لن تطلّ من شباكِ الغيمة
لترمي منديلاًمن شمسٍ خضراء ! .
ولدي الصغير
نكثَ كعادتِهِ بالوعدِ
اعتذَرْ
ولدي الكبير
منشغلٌ ، لاهثْ
بالاطفال وبالزوجةِ
إبنتاي
تحتفلان اليوم
بعيدا عن زاويتي الحزنى
………
لن يأتي اليوم اليّ أحدْ …
فضاء الصالة اجردْ
جدرانٌ بيضاء
ووجهي المَرَضي ابيَض
…………
اليوم مطرْ،
وفي الامس مطرْ،
وطيلة الاسبوع مطرْ،
مطر الى يوم القيامة.
…………………..
وأنا شيخُّ مشلولٌ
معزولٌ سائرَ أيامي
وتلك هي الايام المشطوبة
من خارطة العالم
وانا الآخرُ مشطوبٌ
……………………….
وهذا يعني
أني مطمور !.
أشهد أنْ لا مَيْتٌ الاّيْ .
لامِن قبْلي ولا من بعدي
لا أحدٌ ذاقَ الموتَ سوايْ
وإيايْ
اذا ما نمتُ اليومَ بأنْ استيقظ
ثانيةً ! .
إيايْ …
…………………

هناك فارق كبير بين ان تريد الموت او لاتخشىاه…..
الإنسان يخافُ الولوج في رواق الشيخوخة المؤدي الى الموت ، ولذلك الشاعر يكره تلك الفكرة العنصرية من قبل الغد القادم ، ان كل خطوة تقادم تعني المستقبل وهي نفسها تعني المضي قدما في الشيخوخة والكبر ، تعني وداعا للأمس واللحظات الآنية المقلقة التي تسبب التوتر لقلب الشاعر في أغلب الأحيان , ولذا هناك الكثير من الأدباء الذين أرقتهم هذه الفكرة ، ومنهم همنغواي الذي كان في ذروة حبه للجميلة الصحفية مارثا كيلهورن ، راح يتصور نفسه وهو في عمر السبعين ، يتصور نفسه بأنه أصبح عالة على المجتمع دون أي إنتاج ، أنه المستهلِك في كل شيء ، بعد إن كان نشيطا فاعلا في هذا المجتمع الذي أعطاه الكثير من حياته ،اي أنه أعطى انطباعه عن المستقبل وجعله بمثابة الغمامة التي لايستطيع ان يرى من خلالها الأشياء المنظورة بوضوح . .ولذلك كان يفكر في أن يضع حدا لحياته ، التي انتهت بالإنتحار بطلقةٍ في الحلق وهوفي عمر الثامنة والخمسين . ،.وهناك الكثير من الأدباء ممن لهم النظرة التشاؤمية تجاه الحياة والوجود ، لكن شاعرنا الكبير خلدون جاويد يسبح في فضاءاته ، يرسم لنا التأويلات واحدة تلو الأخرى ، كما هو حال الرسام التشكيلي او السوريالي ، الذي تجول أصابعه في المساحات الشاسعة من اللوحة فيعطينا من التخيلات الكثيرة التي تجعل منه محبا للحياة بشكل آخر ، تجعل منه أن يكون خادما مطواعاً لشعبه ووطنه الجريح ، متفائلا لا متشائما في أصعب ظروفه وهذه هي الشجاعة الحقيقية التي يقدمها خلدون للآخرين بغية الإستفادة منها في منهج الحياة الرسمي والأكاديمي .
الذكريات هي الأثر الذي يبقى من الإنسان ، الذكريات هي التي ترسِم على ألواح التأريخ وشائجَ من فضةٍ أو ذهبٍ مصفى ، هي التي تدلناعلى عذابات الإنسان وسيرته الذاتية التي تنطلي بين الويلات والحروب والكوارث الطبيعية . أغلب مافي الذاكرة نجده موسوما بالوجع والألم ، ذاكرة دائما تحلم في عبور الإنسان الى الأمان ، الى الفرح الأزلي والسعادة ، الى سماء يعيش تحتها الآدميون بسلام دائم . ولذلك الشاعر خلدون راح يتذكر بحزنٍ فائقٍ في هذا النص الباكي أعلاه، يتذكر الأحبة الأعز على قلبه ، وهذا هو حال البشرية جمعاء ، يتذكر الآبن ، الإبنة ، الأم ، الزوجة ، الصديق ، كلهم لديهم تحت آباطهم أعذارهم في هذا الزمن الرديء ، الزمن السريع ، الزمن الذي جعل من الأنسان آلة ، الزمن الذي قلّت به المشاعر نوعا ما ، لاكما ايام زمان والروح الرومانسية الكلاسيكية التي تخلق جوا منعما بالرفاه والحب بين الأخوّة والأبوّة والبنوّة ، هذه هي العولمة التي قضت على كل شيء جميل . فيحق للشاعر أن يكتب مافي القلب من لواعج تؤثر فيه عند الصمت وعند التحدث مع الحيطان التي تشكل في زمنٍ معين صداقة لابد منها مع الروح البشرية الوحيدة المنعزلة ، كما حال شاعرنا الكبير خلدون جاويد في ظرفه العصيب هذا .
الشاعر في سطور ……..
الشاعر خلدون جاويد , لاتستعصي عليه المعاني الصعبة في الشعر والسرد , بل يتعداها ايضا الى الإيقاع الساحر , الصارخ والمنذر , الصاعد والنازل , انه الشاعر الذي يمتد العراق بدمه كامتداده ديموغرافياً على الارض ، استطاع ان يصور لنا الذوات المتناقضة وكيف تتصارع مثل الكلاب والقطط ، الكتابة لديه كالسنارة ، إذا ماعُلقت ، فأنها تعطينا الغرائبيات في ثقلها ونوعيتها التهكمية الصارخة التي لاتعرف الصمت .
الحياة الحقيقية بنظرالمبدع الكبير خلدون هي غائبة ، أو هي في مكانٍ آخر غير هذا الذي نعيشهُ بالتأكيد ، ولذلك نجد الشاعر خلدون قد أعطى لروحه المساحة الشاسعة من الرؤيا والخيال التوّاق لفضح هيبة العالم الرذيلة والزائفة , وما تحمله هذه الهيبة في طياتها من جرائم وأحابيل و خبث وانتزاع لحقوق الإنسان , والقتل على الهوية الذي وصلته البشرية العربية المتوحشة والمتعطشة للدماء هذه الايام . الرؤيا والمعرفة هي التي تجعل الشاعر خلدون لا يقر له قرار ، الثقافة الواسعة هي التي تجعله في حالة تفريغ وشحن دائميين . وفي النهاية أستطيع القول انّ الشاعر خلدون جاويد يؤمن بماقاله فيلسوف الوجودية الفرنسي ( جان بول سارتر) (أنّ من واجب المثقف إزعاج السلطة الطاغية )….دون الميل الى فوضوية التصرف ، أضف الى ذلك إنه الشاعر الذي يسير وفق ماقاله قبله الشاعر الآيروتيكي الجميل ريتسوس حيث قولته (لا أحد يستطيع ان يسلبنا غناءنا ، سنستمر في الغناء ، العالم جميل ، نحن نؤكد ، جميل ، جميل… وسنستمر في الغناء).

عدد المشاهدات:(65)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This blog is kept spam free by WP-SpamFree.

جميع الحقوق محفوظة لمجلة بصرياثا الثقافية الادبية@ بصرياثا للاستضافة وتصميم وادارة المواقع الالكترونية