اوهام الحداثة بقلم: حسين رحيم |

اوهام الحداثة بقلم: حسين رحيم

مرة جمعني مهرجان ثقافي بصديق يكتب في النقد , وكنا نتحاورفي الحداثة السردية والشعرية التي كان متحمسا لها بشدة لدرجة انه قال لي بالحرف الواحد ((عليك ان تمسح كل ماكتبت من روايات وقصص ومسرحيات وتبدأ الكتابة من جديد على وفق طريقة الحداثة ))..هذا الكلام نبهني الى حقيقة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي كان هناك جيل كامل في عشرينات عمره يعيش العبثية والوجودية وألأغتراب والتغريب ويؤمن بالسريالية والدادائية والمستقبلية وثورة الشباب في فرنسا وهربرت ماركوزا وانسانه ذي البعد الواحد وتنظيرات روجيه كارودي وكان هناك حماس كبير, كنا نسخر من شعراء العمود والتفعيلة والواقعيين في السرد ولانعترف بهم في الوقت الذي كان يدهشنا اسماء مارجريت دوراس ونتالي ساروت ومالارميه واخرون ولا اظن ان احدا من الجيل الجديد يقرأ لهذه ألأسماء او يعرفها
الحداثة …ببساطة شديدة أتجاه في الفن وألأدب يهدف الى الغاء كل مرتكزات وقواعدوقوانين الماضي في ألأبداع بشكل عام ..والأبتداء من جديد …من الصفر على رأي بارت بمعنى ليس هناك من استقرار ابدا فحين تستقر تخرج عن كونها حداثة وتقعد مستقرة وهو مرفوض عندهم وكان اول ظهور لها في المعماروحققت انجازات كبيرة ومذهلة ثم انتقلت الى الأدب والفنرب بعامة ولم يكن لها حضور كبير في الغرب لكن حين وصلتنا بدأت الكارثة ..كارثة تخريب الذائقة الأدبية واعادة برمجتها حسب اعتقادهم بسبب التطرف في اعتبار الحداثة ومابعد الحداثة وما بعد بعدها هي سبيلنا الوحيد للكتابة وما عداها كتابة تقليدية سطحية …المشكلة انهم اعادو صياغة تاريخ الكتابة عند العرب على وفق المختلف والمؤتلف حسب رأي الجرجاني والذي كان يتمحور حول نظم الكلام فحسب واصبح النفري والبحتري وابي تمّام والمعري حداثيون والبقية انصاف ..وفي العصر الحديث نجد ادونيس الشاعر الكبير وانتحالاته وتنظيراته يعد رائد الحداثة الشعرية كذلك صلاح ستيتية وانسي الحاج وصلاح فايق وغيرهم, هؤلاء شعراء كبار مبدعون لم تصنعهم الحداثة بل مسار تجاربهم الشخصية ومعرفيتهم العميقة لانهم لايختلفون عن نزارقباني سوى بألأسلوب الذي لايقل عنهم قوة وابداعا وليس كما وصف شعره احد النقاد بقطعة الشكولاته التي تذوب وتنتهي بسرعة …المشكلة الكبرى تكمن في قصدية النص الحداثي بألأختلاف والتمرد على الكتابة وهذا جعل الكثير من انصاف الموهوبين اصحاب النص الشعري المغلق والنص المستور كذلك نجد ان النص السردي اصبح اشبه بشكل لتهويمة كلام بجيش من المجازات المجازات وصور وإحالات ومسميات بسرد يسير في كل ألأتجاهات ثم يجتمع في بؤرة موهومة ومسارب عديدة لحكاية واحدة يضع القاريء امام اسئلة عديدة عن مغزى كل هذا التهويش اللامجدي لتنتهي الحكاية (أن كان ثمة حكاية) كما بدأت اول مرة ان أغلب هؤلاء يختبئون خلف نصوص مفتعلة الغموض قصدية التغريب تحت هذه اليافطة حتى اعلن بعض منهم موتها مؤخرا . ..اقول بعد هذا التلخيص المبتسر…أن الرواية جنس ادبي خاص بنفسه وعابر للزمن ولكل روائي عالمه واسلوبه الشخصي وقد فرضت الرواية نفسها بأبسط ألأساليب وخير دليل على ذلك رواية الشيخ والبحر لهمنكواي التي تصل الجميع بعدالة وبأمكان أي فرد قراءتها مهما كانت درجة ثقافته دون ان يقلل من عمقها .

عدد المشاهدات:(127)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

اجب عن السؤال *

جميع الحقوق محفوظة لمجلة بصرياثا الثقافية الادبية@ بصرياثا للاستضافة وتصميم وادارة المواقع الالكترونية