أحمد أبو صماخ بقلم: كريم عبدالله هاشم |

أحمد أبو صماخ بقلم: كريم عبدالله هاشم

كريم عبدالله هاشم :

كنت قلقا وأنا أقطع الممر الطوير لمستشفى مدينة الطب نحو البوابة الخارجية ، وكنت أشعر بالهم والحيرة لما يتوجب علي فعله . .
توقفت أدير برأسي متحيرا ،
ناحية اليمين ،
ناحية الشمال ،
فكان دجلة يطل علي من بين البنايات بوجهه الذي يملأ المسافات وهومستكين للأطمئنان والهدوء والأنسياب ، بشموخه المتجاهل لضوضاء وجلبة مايحيط بي . . كأني رأيته ينظر نحوي بتعال وازدراء وهو يستهجن لغة الحديث ويمضي بأنسيابه المهيب ، يسرح يديه حول قامته الأسطورية التي تختزن كل الأحاديث والوقائع والكلمات . كان النظر الى دجلة يغسل همي ، ويعلمني رصف الأنفاس وتفليس المعاني بوجهها الرائق كوجهه . فهو كما هو ، لم تلوي عنقه غاية أو شهوة ، يمضي في جريانه سمينا مرة وضعيفا مرة حسب أوقات ذوبان ثلوج المرثفعات القصية أو أوقات الجزر والشح ، لكنه كما هو في نسقه واتجاهه وانسيابه الذي لم بستجب لكل الضوضاء , لم تدغدغ شهواته كل الجلبة وحلبة المغانم على ضفتيه المبجلتين , ولم يغير مجراه أونسقه الخالد .
يقلقني فيما ستؤول اليه الأمور فيما لو توفى صاحبي وانقطعت به الحياة . وقد خرجت منه للتو في زيارة من زياراتي المتتابعة .
وهوراقد على سرير المستشفى منذ مايزيد على خمسة عشر يوما ، على اثر رصاصة اخترقت بطنه وتسببت له بحالات متكررة من الأغماء والغيبوبة ، يفيق ثم يغيب مجددا عن الوعي .
وقد أبلغني الطبيب المعالج :
– ربطنا امعاؤه التي تسببت الرصاصة بثقبها من مكانين .
وقد وجدت أحمد كناش هذا اليوم مترديا أكثر مما كان في زيارتي السابقة له .
في حقيقة الأمر لم أكن حزينا على الحال الذي آل اليه أحمد كناش رغم العلاقة الطويلة التي تربطنا ، والممتدة الى عمر طويل ، بقدر حزني وحيرتي على الحال والأحراج الذي وضعني فيه .
لم أتمكن من الأبتعاد والتخلص من وجوده قريبا مني بين فترة وأخرى . .
ولأجله ، فأنا أدعو كل يوم للحاج أحمد كناش بأن يتعافى من أزمته هذه لكي ينزاح عني الحمل الثقيل الذي قد يورثني اياه ، ويضعني في مآزق واحراجات متعددة أنا بعيد كل البعد عنها . .
أو ، قد يوقعني في مهاترات مع أولاده الذين أبتعد عنهم كثيرا وأتجنب تقربهم لي واحتفاؤهم بي في بعض المناسبات ، لأني أريد التملص من علاقة قد تنشأ معهم بسبب قرب والدهم والتصاقه بي رغما عني . .
لاأريد أن تتشعب وتستمر أكثر علاقتي بشجرة هذا الذي يسمي نفسه الحاج أحمد كناش , ولاأرغب في أن تورق هذه النبتة الشيطانية وتمتد لها أية أغصان قريبا مني . .
حين خرجت من المستشفى الى الشارع وجدت أمامي ، وجها لوجه أحد أولاده وهويحمل بيده كيسا كبيرا ويهم بالدخول الى المستشفى فبادرني :
– السلام عليكم عمي الحجي . .
أجبته :
– وعليكم السلام ورحمة الله .
هم بالتوجه نحوي ، لكني لم أتوقف لأنتظره وبقيت مستمرا في طريقي الى الشارع . .
هممت ،
أسرعت من خطاي . .
لاأود التوقف وتقليب الحديث مع هذا الأحمق الذي يعوزه الكثير من التأدب ووزن الكلمات . . اذ سيهتف لي كيف انه بطل ومقدام . .
وكيف استدعى الشرطة وتمكن من حبس الخصم . .
وكيف سيأخذ منه دية عشائرية مضاعفة . .
فأنا في مزاج لايسمح لي بأبتلاع هذه الترهات .
تمنيت الشفاء العاجل لأحمد كناش ، والنهوض من انتكاسته هذه . . لأني تمنيت لنفسي أن أتجنب دخول المهاترات والمشادات والأختلافات التي سأقاد اليها ، وستسببها لي علاقتي به . لأن كثيرا مايصدرني في حل مشاكله دون رغبة حقيقية مني بذلك . . وهو كثيرا مايقحمني ويأتمنني على أسراره ، الصحيحة ، والعوجاء . . يصرح لي عن كل مابنفسه في لحظات الصفاء القليلة له حين يستكين بعض الوقت من الجري والأندفاع واللهاث المتواصل وراء أية مطامع يراها ممكنة الحصول ويتمكن من لفها وابتلاعها . .
حاولت نصحه كثيرا بكل ماتمكنت عليه من سبل اقناع . .
أنبته . .
وبخته . .
على كثير من تصرفاته ومطامعه . .
طلبت منه الأستقامة ، والكف عن الطمع واللفلفة التي تعودها الى حد القذارة . .
أفصحت له عن حال الدنيا . .
وعن نظرة الناس والمجتمع المحيط . .
عن انتقادات الآخرين لسلوكه ، وأثرها عليه وعلى عائلته . .
عن السمعة . .
عن شرف الفرد . .
عن الواجب . .
عن الألتزام . .
عن قيمة الشخص الحقيقية ومبادئه . .
عن الألتزام . .
القيم ، والأخلاق . .
ثم ينتهي حديثي بأن اوبخه بشدة ، وأتهجم عليه بالكلمات القاسية التي أنتظر أن تحرك لديه أي استجابة ، أو مفعول . . لكن :
– أحمد ، انت اذن من طين واذن من عجين ، ماتصير لك جاره . . الله بلاني بيك . . شويه احسب حساب العيب والحياء . . صرت رجال كبير ، كافي بعد . . كف . . الدنيا موبس طمع وفلوس ولفلفة . .
كنت أوبخه دائما على الكثير من تصرفاته التي تنكشف لي . .
لكن ، دون جدوى .
كان احمد يحاول ان يفلسف المخارج له :
– حجي انت خوش آدمي . . انت سلطاني وملكي وقبلتي . . آني موخوش آدمي أعرف ، بس ياحجي آني معتاز وشايف الضيم وأموري بالكاد ماشيه . .
– لاتكذب على نفسك وعلى الناس ، انت تكذب وتصدك الكذبة . . انت عايش بنعيم وخير من الله . . كافي ماشبعت . .
يتملقني . .
يتستر بي أحيانا . .
وهذا يسبب لي حرج كبير بين الناس .
ولا فائدة . .
فشلت في التخلص أو التملص منه . .
فهو ملتصق بي كالقدر والنصيب الذي يلتصق بالفرد . .
لامجال للتخلص منه ، الا بموته ، أو موتي .
حين وصلت الى بيتي وأنا عائد من زيارة أحمد كناش وجدت من ينتظرني . . بعض رجال محترمون وجهاء ، يطلبون مني التدخل بينهم وبين أحمد كناش ، وحل الموضوع بما يرضي الله واحقاق الحقوق :
– حجي احنا نسمع بيك وبسمعتك وأخبارك الطيبة ، واحنا مخولينك تحل هذا الموضوع بما يرضي وجدانك وبما يرضي الله . احنا سمعنا انت الوحيد اللي تقدر والك سلطة على حجي أحمد كناش . . واحنا من ايدك هاي لأيدك هاي . .
– انتم تحرجوني ، شكدر أسوي مع أحمد كناش وأولاده . . اني عاجز ياجماعة . .
– أنت رجل خير ، ونرضى بك . . ونرجوك تتدخل هالمرة وتحل الموضوع ، أفضل مما تتوسع المشاكل وهوايه ناس تتأذى بسبب أحمد . .
– ننتظر يخرج من المستشفى ، وانشاء الله يصير خير . .
حين غادروا ، دلفت الى غرفتي فقد أرهقني الطريق المزدحم ، وأرهقتني شدة الحر ، ووجع الرأس الذي سيسببه اللصيق بي أحمد كناش .
أساس المشكلة التي أوكل لي هؤلاء القوم التدخل وايجاد الحلول لها بما يرضي الله ، والتي تشعبت وتسببت في العراك الشديد الذي حصل قبل عدة أيام بين أقرباء لهم وبين أحمد كناش وأولاده ، وقد أدت الى اصابة أحمد كناش في بطنه برصاصة أطلقت من مسدس أحدهم ، طرحته أرضا وأغرقته بدمه ، ففقد الوعي حتى نقل الى المستشفى ، هي :
ان احمد كناش كعادته وبأطماعه التي لاتنتهي قد استحوذ على قطعة أرض فارغة في الشارع المقابل لبيته ، وقد كانت متروكة ومهجورة لسنين طويلة ولم تعرف المنطقة مالكها الشرعي . . قيل انه متوفي ولاوريث له ، وقيل انه مهاجر الى اوربا . . فقام بترتيب أوراق مزيفة بالتنسيق مع بعض موظفي دائرة التسجيل العقاري المختصة وتوزعوا جميعا قيمة الغنيمة . . فأصبحت هذه الأرض بين ليلة وضحاها مملوكة الى أحمد كناش . .
الآن ظهر للأرض مالك شرعي ، وهو نسيب أحد هؤلاء الذين يطالبون بالحق ، رجل معوق طاعن في السن ولديه ابنة واحدة لم تتزوج لحد الآن ، يسكن البصرة ، فحضر من ينوب عنه من اقربائه ، بعد ان وصلهم نبأ استيلاء كناش على قطعة الأرض العائدة لقريبهم البصراوي وقد تحفز لديهم الأعتزاز والحرص الشديد على ملكية قريبهم الذي ربما سيموت قريبا ويترك في أثره قطعة أرض وأبنة تصلح للزواج . .
فبدأت المراجعات التي تحولت الى مهاترات ومناوشات ثم تحقق عراك سقط على أثره الحاج أحمد كناش .
وأنا قد أصبحت طرفا بهذا المعترك لأني كنت قد تدخلت في أول الأمر لحل الموضوع بين الطرفين بدون اثارة مشاكل ، على أن يعيد أحمد الأرض الى أصحابها بهدوء وصمت وستر حال . .
هذا الرأي لم يجد الأستحسان لدى أحمد كناش وأولاده . .
أخذت أسعى مجددا لتقريب الطرفين وايجاد مخرج يليق . .
فصرت قبلة هؤلاء الناس ، وصاروا يراجعونني ويترددون علي لمعرفة ماتوصلت اليه مع أحمد . .
لم أشأ أن استعجل الأفصاح عن النتائج . .
ولم أشأ الأعلان لهم ان أحمد كناش قد تبنى الباطل وأنا لازلت احثه الى جادة الصواب فلعل الله يهديه ويترجل عن ركوب البغل . .
قبل أيام حصل ماحصل من اشتباك وعراك وقد حضرت آخره بينما كان يتم نقله الى المستشفى ، وقد فر هؤلاء الذين ارسلوا وفودهم الي الآن . .
لاأعرف كيف الخروج من هذا المأزق وايجاد حلول مرضية لهذا الموضوع . . وهاهو أحمد اللصيق بي ، وأولاده يوجعون رأسي بالمهاترات التي لاأعرف كيف أضع لها حدا . .
تمددت على سريري لأحصل على قيلولة بعد الغداء . .
كنت أقلب بذهني أمور أحمد كناش ،
والتصاقه بي . .
الذي لم يتوفر لي أي سبيل للتخلص منه طيلة هذا العمر . .
لاأعرف السر الذي يحفزه دوما على مداهمتي بظله دائما ،
ومتابعتي ،
والألتصاق بي ،
بالرغم من معرفته الأكيدة بأنني طالما أحاول جاهدا في سبيل الأبتعاد عنه والتخلص منه ، ودفعه بعيدا عني . . لكنه :
سرعان مايداهمني . .
يتودد صادقا لي ولعائلتي . .
يتجاوز كل محاولاتي لدفعه . .
ويتقبل بصدر واسع ورحب وعدم اهتمام كل لعنتي له . .
يتملقني بطيب خاطر ،
يحتفي بي ، ويشيد فرحا بقربه وتقربه مني رغما عني . .
كالحيوان الأليف الذي تنهره وتطرده ، فيذهب لوهلة ، ثم يعود اليك أليفا أكثر من قبل كأن شيئا لم يحدث . .
– ماعندي غيرك انت صدري الحنين الرحب . . ابن عشيرتي وديرتي وطفولتي . . سيدي ومولاي وتاج راسي . . وجهنا الحلو النظيف الطاهر . . قبلتي ومعبودي . .
هكذا يخاطبني حين يضيق بي ذرعا ويشتد الخناق عليه . . فأستغفر الله وأقول له :
– انت بلوه الله بلاني بيك ياأعوج ، ماكو طريقة أخلص منك ، لوالله يموتك لو يموتني وأخلص منك . .
– عمرك طويل ، كلنا فداك . . راح أستقيم وأمشي عدل هاي هيه . .
وأنا أعرف ان استقامته واعتداله ليس بهذه السهولة . .
فهذا هو كما أعرفه . .
طماع . .
باطل . .
أعوج . .
ابتليت به كالداء الذي يحاصرني . .
لقد نشأنا معا في قرية واحدة على أطراف بغداد البعيدة عن المدينة . .
كان الفقر والعوز يدق عظامنا . .
درسنا معا في مدرسة واحدة وصف واحد مرحلة الدراسة الأبتدائي ، وكنا نلقبه أحمد (( أبو صماخ )) لكبر رأسه . .
أحمد أبو صماخ هو أكسلنا ,افشل طالب كان في صفنا ، وكان معلمنا في القرية ينادي عليه :
– أبو صماخ . . أنت بس صماخ ومخ ماكو . .
لم يتمكن أبو صماخ من اكمال الدراسة الأبتدائية كما أكملتها أنا وغيري .
تطوع أحمد مبكرا الى الجيش ، وتم تنسيبه في فترة حرب العراق مع ايران وقتذاك الى أحدى السرايا النقلية في معسكر التاجي . . وفي حرب الكويت أصبح رئيس عرفاء ، وتسرح مع الجيش الذي تم حله على أثر الغزو الأمريكي للعراق . .
وقتذاك كنت قد انتقلت للسكن في ضواحي بغداد الجديدة ، فقد اشتريت بثمن الأرض التي ورثتها بيت صغير ، واستأجرت مطعم بسيط في شارع الشيخ عمر توسعت به سنة بعد سنة حتى أصبح على ماهو عليه الآن ويتولى ادارته أحد أولادي .
وقد انتقل أحمد كناش هو الآخر الى ذات المنطقة في نفس الزمن . . وقد كان وقتذاك أيسر حالا مني ، فأحمد كناش منذ وقتذاك تعلمت يداه على لف مايقع تحتها ، ويجتهد في توفير السبل التي يخرج منها بفائدة مادية بالترتيب والتحايل واللف والدوران . .
ففي حرب ايران كان يخفي في بيته عدة قطع من السجاد الأيراني الذي استولى عليه عند دخول الجيش العراقي الى المحمرة ، وفي حرب الشمال كانت تتكدس لديه شوالات من الجوز واللوز الذي يأتي به من الشمال ، وفي حرب الكويت كان بارعا وقد توسع به الحال كثيرا مع الغنائم التي جاء بها من هناك . .
حين تسرح مع الجيش الذي تم تسريحه على أثر الغزو الأميركي ، كان قد توسع واجتهد كثيرا في أعمال الحواسم وقد أخذته الأطماع الى مديات بعيدة في التقاط الغنائم والبضائع والسلع بما لم يصله أحد من قبل . .
لم يهدأ أحمد ، ولم يكتفي . .
– مو كافي . . ماراح تشبع وتكن وتستقيم . . هذا كله جهنم ببطنك . . حرام عليك هالعمل .
فيرد علي :
– حجي بروح أبوك آني شايف الضيم . .
– كلنا شايفين الضيم . . مومثلك . .
شفنا ضيم كما يقول أحمد وعايشنا أيام غريبة عجيبة . . حروب . . حصار . . قهر . . عوز . . لكننا لم نسعى كما سعى أحمد أبو صماخ ، وكنا نقول دائما :
– يارب استرها معانا .
– ياأحمد الحاجة لها حدود . . والعوز له حدود ونتوقف عندها . انت شنو قضيتك ماتشبع . . كف يا أحمد ، انت صرت رجل كبير احترم عمرك .
وهو كمن لايسمع . .
لقد استرسل به الطمع ، واستسهل الكسب السريع المتراكم بدون كثير تعب وكد طويل . .
استساغ أحمد أبو صماخ لقمة الحرام وتولع بهذا الطريق من الكسب الذي حوله الى دب لايرعوي في الركض وراء كل غنيمة يراها متاحة له حتى وان كانت تافهة القيمة لكي يرضي ذلك المتوحش المعوز في داخله . .
في عز قيلولتي وبينما كنت متمددا باسترخاء على سريري ، نهضت فزعا على صوت طرق الباب الخارجي فوجدت ان الطارق هو أحد أولاد أحمد وكان يطرق منفعلا بضربات قوية على الباب .
– شكو . .
– عمي الحجي اريدك تروح وياي للشرطة . . سجلتك شاهد في قضية الأعتداء علينا وعلى والدي . .
فأجبته :
– خلي نشوف عمي . . روح هسه أجل الموضوع شويه . .
وقد استبدت بي الحيرة . .
كيف أشهد وبأي وجه . . على أية حقيقة . .؟ . .
سوف أحلف اليمين . .
على أي وجه من الحقيقة سأخبر الشرطة والمحكمة ، وكل الحقائق التي تتعلق بأحمد كناش تطفو متأرجحة بين الكذب والرياء والأحتيال . .
علي أن اجاهد لكي لاأضع نفسي في هذا الموضع . .
اذن لابد من ايجاد مخارج للأمور بين أحمد وبين هؤلاء بعيدا عن الشرطة والمحاكم وايجاد وسيلة مقاربة وتراضي لتنتهي هذه القصة التي اشتبكت بها دون رغبتي ولاناقة لي فيها ولاجمل . . فالكل صار يأتمنني وينتظر مني ايجاد الحل . .
هذه مساويء أحمد كناش اذ يضعني في صدارة الأمور . .,
يتستر بي . .
يعلق آماله بسمعتي الطيبة وسيرتي المحمودة بين الناس لأجد له دائما المخارج للمشاكل والمطبات التي يضع نفسه فيها بدافع الجشع والأطماع التي لاتعرف الحدود . .
هذه مخلفات التصاق أحمد بي . .
هذاحال أحمد المنحرف الذي أتلطخ به دائما ، والذي لم أترك بابا أو مخرجا للتخلص منه ولم أطرقه . .
لكنه كان دائما يظهر أمامي . .
ويلتصق بي . .
حتى صار التخلص منه حاليا يبدو مستحيلا ,. .
حين انتهت فوضى الحواسم من بغداد ، قلنا انه سيكتفي ويتوب ، لكنه لم يتب . .
فعلى يد الأميركان عاد أحمد كناش الى العسكرية وبرتبة مقدم في الشرطة . . تم تنسيبه في مطار بغداد الدولي . .
وهذه الرتبة أتاحت له متسع من الحركة . .
والأنكى من ذلك :
انه قام بأدخال ولديه الذين لم تبقي لهما الخمرة وحبوب (( الكبسلة )) أثر من عقل الى سلك الشرطة ، قام بتجنيدهم بموافقة الأمريكان ، وحشرهم في هذه المسالك لأجل الفائدة والأطماع المتاحة لهم . .
وفي أعمال الفوضى والشغب الطائفي اشترى أحمد كناش بيتا بمساحة كبيرة في أرقى أحياء بغداد بثمن بخس لايعادل عشر ثمنه الحقيقي من رجل كان ينازع لأجل ان يمسك بيده أي مبلغ من المال ، فقد فر هذا الرجل للخارج بعد ساعة واحدة من قبض المبلغ وانجاز توكيل بالبيت بأسم أحمد كناش . .
كان هذا البيت ، وكانت هذه الخطوة ، قفزة كبيرة في حياة أحمد حيت قام بتقطيعه الى أربعة بيوت متجاورة . .
تقاعد من الشرطة عند خروج الأميركان من العراق برتبة عقيد . .
ذهب للحج ليغسل ذنوبه المتراكمة .
استكان لفترة وجدته فيها قد كف عن حركاته اللولبية . .
حتى أثيرت قضية الأرض هذه التي كشفت لي مجددا عن خيبة أمل كبيرة فيه ، والتي اشتبكت في حكايتها ومطلوب مني حلها ، وبخلافه علي أن أقف أمام قاضي المحكمة وأحلف اليمين على أن أقول الحقيقة التي أعرف فيها ان صاحبي على ظلالة ، وانه قد غمط حقوق الناس وهم غافلون . . وان هؤلاء الناس قد جاؤا بالمعروف ولكن أولاده قد اعترضوهم ، وقاموا بتصعيد الشجار كعادتهم في مناكفات الحق والباطل . .
هذا مالن أتمكن عليه . . ولن أتمكن من عكسه أيضا . .
لابد من أن أسعى لأصلاح ذات البين . .
فهذا مأبتليت به . .
هذا قدري . .
أن يلتصق بي أحمد كناش كالظل . . وأن يتعكز علي في سقطاته وعثراته . .
ولابد لي أن أذكر بأنني اذا مرضت أو أصابتني حاجة لأمر ما فسرعان ماأجده حولي ، يحف بي ويتفقدني . . يفتديني بكل مايستطيع . .
وأعود لتأنيبه بدافع حرصي عليه :
– انت لو بس تبطل شعوذة وطمع بالحرام ماأحلاك وماأطيبك . . يا أخي استقيم شويه ، خليني أحبك وأعتز بيك . .
ولم يستقم أحمد الى اليوم . .
وهاهو غارق منذ عدة أيام بدمه ، وأولاده يتخبطون بتصرفاتهم ، ولايعلمون كيف هو التصرف السليم الواجب فعله . .
فقررت أن أضع حدا لهذه المهاترات والأطماع ، وأجعل أحمد وأولاده يصطفون للخضوع للحق أمام هذه الناس . .
سأرغمهم بحكم التصاقهم بي على الأنصياع وأداء مايترتب عليهم . .
وسألزمهم بحكم هذا الألتصاق بالواجبات والفروض المترتبة عليهم .
قررت ذلك مع نفسي بقرار حازم لن أتوانى أو أتراجع عنه وان هذا القرار سينساب ويمضي ويتحقق كما ينساب دجلة في جريان لن يتوقف عنه مهما حصل . .
حزمت أمري بهذا الأتجاه .
غدا مبكرا سألبس عقالي ، وأحمل باكورتي التي سأفرض بها مأراه مناسبا لمصلحة الطرفين . .
عسى أن يكون أحمد قد تعافى قليلا بما يمكنني من اسماعه قراري الواجب عليه تنفيذه بحكم التصاقه بي ، سأرغمه وافعل مايجب رغم أنفه وسأدفعه ولو بالعصا الى جادة مأراه صوابا. .
حزمت أمري على مانويت . .
وغدا ،
سأخرج عليهم بما يجب أن يتم عمله فورا بحكم كوني اللصيق بهم . .
ففي هذا راحة لي ،
وسعادة لهم .

عدد المشاهدات:(55)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

اجب عن السؤال *

جميع الحقوق محفوظة لمجلة بصرياثا الثقافية الادبية@ بصرياثا للاستضافة وتصميم وادارة المواقع الالكترونية