أمالي الجواهري..بقلم: مقداد مسعود |

أمالي الجواهري..بقلم: مقداد مسعود

الورقة المشاركة في أمسية 4/ آب/ 2016 التي أقامتها رابطة مصطفى جمال الدين الثقافية في البصرة.

لن ترى دجلة والفرات حتى ترى الجواهري
أنيس منصور
(*)
قادني إلى هذا النوع من القراءة الجواهري نفسه ، من خلال قوله (يتوجب على المرء ان يقف هنا، برهة ، ليفكرَ، لافي ماعاشه من هذه الحياة الطويلة الشاقة، حسب، بل ليفكر أيضاً كيف يجب أن يكتب التاريخ، وبخاصة للجماهير شبه المخدوعة في العراق، بصراحة وبصدق وبأمانة كما تقتضيه حقيقة التاريخِ نفسِه ../426)..مابين القوسين أشبه ماتكون وصية الجواهري، في كيفية إستعادة التاريخ في سردٍ وثائقي صريح.. كما توجد هنا عملية تبئير، فهو يرى ذاته من خلال وعي جمعي عراقي..كان يقتحم لحظته التاريخية بحماس غيورمدمّى بتوقيت برهة عالمية شائكة / متشابكة :إنتقل العالم من سيادة القطب الواحد ،إلى سياسة المساومات والتنافسات بين معسكرين ، إنتهت بإنهيار يوتوبيا كبرى وإنتكاسة العالم إلى واحدية إمبريالية / معولمة..
(*)
لم يفكر الجواهري وحده بإستعادة ذلك الزمن الجميل، وهي جمالية تمكيجها المسافة البعيدة بين مامضى وماعليه الحال لحظة الشروع بكتابة الذكريات أي إخراجها من الزمن النفسي والتلفظ بها في جلسات حوارية، مثبتّة يومها على أشرطة التسجيل أو بالكتابة من قبل نخبة عراقية من خلال الإصغاء الى كلام الجواهري وهذا النوع من الكتابة يطلق عليه

الأمالي (لأن صاحب العمل لايكتبه بيده بل يمليه على سواه ، مثال على ذلك (الآمالي لأبي علي القالي وهذا ما صرّح به الجواهري نفسه أيضا..(والآن وعلى هذه الصفحة نفسها، ومن أمليها عليه شاهد عدل على ما أقول../321)
(*)
،،نحبه ونحفظ شعره لأنه احبنا وحفِظ كرامتَنا،،
(سائق تاكسي ركبتُ معه من البصرة الى حدود الكويت ،فما ان سمعني اتلفظ باسم الجواهري مصادفة ً حتى سألني عما اذا كنت احبُّ ان اسمع شيئا من اشعاره، ولم ينتظر حتى اجيبه فقد راح يستظهر القصيدة تلو القصيدة دون توقف حتى اذا اقتربنا من الحدود الكويتية كان قد أسمعني نصف ديوان الجواهري بغير خطأ واحد . سألته : الى هذا الحد تحبون الشعر؟ فاجابني، بل قل الى هذا الحد تحبون الجواهري . قلت : ليكن، فالجواهري أولا وقبل كل شيء شاعر . قال دون ان تبدو على ملامحة مسحة تفلسف : كلا، انه أولا وقبل كل شيء إنسان ،ونحن نحبه ونحفظ شعره لأنه احبنا وحفظ كرامتنا…أقصد ان الجواهري ظل دائما يقول الحقيقة، وانه اضطهد طويلا من أجل الحقيقة../ص202 غالي شكري / مذكرات ثقافة تحتضر)
(*)
إذن ..لايكفي ان تكون شاعراً كبيراً ، أعني لايكفي ان تسهم بنص شعري كبير ميدانيا ،فالجانب الاجتماعي الشخصي ضروري جدا وهو الذي،سيضيء الجانب الشعري في نسبة لايمكن تجاهلها ، لدينا شعراء كبار شعريا،لكن أنوارهم كانت من الداخل أعني من نصوصهم وليس من سلوكهم اليومي مع الناس ،أما الجواهري فهو الشاعر والصحفي والمؤرخ الشعري بفنية عالية للأحداث العراقية
(*)
نلاحظ ان السمة الغالبة في شخصية الجواهري ، هي إنسانيتُه المشعرنة ، وليس شاعريته المجردة ، فالناقد غالي شكري يتناول العام : إلى هذا الحد تحبون الشعر..؟!أما سائق التاكسي فيرّكز على عمومية الشخصي : بل قل الى هذا الحد تُحبون الجواهري..وحين يرّكز الناقد على شاعرية الجواهري،سينتقل سائق التاكسي إلى حميمية الخاص الإستثنائية : كلا، انه أولا وقبل كل شيء انسان ،ثم يتوغل السائق في السياق ذاته : ونحن نحبه ونحفظ شعره لانه أحبنا وحفِظ كرامتَنا ..اقصد ان الجواهري ظل دائما يقول الحقيقة ،وانه اضطهد طويلا من أجل الحقيقة ..وهنا يكمن الجوهر الفرد ، أعني جماهيرية الجواهري ومنها تأثلت جمهورية الجواهري ، من طين دجلة ونخيل البصرة في هذه الجمهورية سنجد المناضل اللبناني عمر الفاخوري وجعفرأبو التمن وبنت رسطاليس والحسين بن علي عليهما السلام ومنغاة لبنان، ومعرة النعمان وتنويمة الجياع) نامي جياع الشعب نامي..( وجسر وثبة كانون 1948 ونسمع صليل سلاسل البطل الفذ سمير الأذى وظلام الرهيب الذي أطلقها مدوية ً(الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من خشبة المشانق) وأبطال ستالينغراد وصابونجية الرصافي والعالي الهمة رستم حيدر ويختلط دمه المظلوم، بدم الشهيد جعفر الجواهري وقيس الآلوسي..وبدم المقتول غدرا ، وزير الدفاع جعفر العسكري، الذي شيّد من ماله الخاص بيتا للأيتام في المحلة التي يسكنها، كان البيت يؤويهم ويوفر لهم فرصة التعليم ويحيطهم بالتكريم تعويضا عن اليتم../208 )هنا أتوقف قليلا ..متأملا في إنسانية جعفر العسكري، فالجواهري هنا يلتقط عينة أجتماعية من السلطة الحاكمة في الثلاثينات ، مسلطاً الضوء على نبل التعامل مع الجماهير، فأقارن بدوري كقارىء حالنا الآن مع السلب والنهب الذي لم يتوقف منذ أغتيال عبد الكريم قاسم ، ثم أقارن بين جعفر العسكري كوزير دفاع وبين أصغر مسؤول متنفذ بفوهته الحزبية الآن كم أرتفع رصيده المالي، وكم مبنى له خارج العراق وكم شركة؟ وكم…؟ وكم..؟من جانب آخر يتناول الجواهري هيمنة الفكر الرجعي آنذاك وتحديدا على مستوى التعليم وموقف السلطة من التعليم في الوقت نفسه (:عام 1929كادت ان تفتح أول مدرسة للبنات في مدينتي النجف.وكان ذلك بمثابة انقلاب اجتماعي .وقف عدد من علماء الدين ضد افتتاحها وفي الطليعة منهم اتباع السيد كاظم اليزيدي (../211 هنا يقتحم الشاعر الجواهري ، التابو المقدس ويطلق قصيدته) رجعيون( وبشهادة الجواهري نفسه ..)وجدت نفسي وكأنني المسؤول الأول في العراق لمهاجمة هذه الطلائع الرهيبة التي لايجرؤ احد ان يمسها فضلا عن مهاجمتها وينال منها بقسوة لامثيل لها وفوق ذلك كله فان يكون من يقوم بهذا هو من حاشية الملك( ../211 والقصيدة كلها في كفة والبيت التالي في كفة :)وخلفَهم ُالأسباط تترى، ومِنهمُ لصوصُ ،ومنهم لاطة ٌ وزناة
وهنا بشهادة الجواهري )وأثار ذلك ليس ثائرة النجف وحدها فقط، بل الكاظمية وسامراء والعاصمة نفسها فقد هجوت فيما هجوت، مجتمعا قديماً بأسره، وكان لابد من مواجهة، من فعل ورد فعل)
(*)
لكن السلطة نفسها آنذاك ،كانت حاضنة ً للجواهري أيضا ..بشخصية نوري السعيد أو ياسين الهاشمي وبتوقيت إصدار الجواهري لجريدته الفرات / 245، والذي تزامن مع خروج الجواهري من البلاط بدوافع إعلامية وكما جاء في جوابه للملك فيصل الاول: )سيدي ،لكي أكون صحفيا، لأنني ذو هواية تمتد جذورها بعيدا في عالم الصحافة (../242..ورغم خروجه من البلاط لكن لم يخرج من محبة الملك لشخصه /247 كما ان الجواهري حظي برعاية نوري السعيد(أما موقف نوري السعيد الذي لم يسبقه موقف آخر منه طوال حياته حتى مع أعز جريدة عنده ومعه، وهو انه اصدر بتوقيعه وبأسمه إلى كافة ،،المتصرفين ،، في الألوية العراقية، آمرا بمساعدة جريدة،، الفرات،، وانهالت الاشتراكات والتحويلات../247)وعندما توقفت الجريدة، تحولت إلى وثائق عراقية ، يستعملها المؤرخ العراقيون : على صفحاتها يكتب جعفر العسكري، يرد على ياسين الهاشمي والجواهري يكتب مقالا عنيفاً ضد مزاحم الباجة جي ويرد مزاحم على الجواهري..ثم يختلف حال الجواهري بعد اغلاق جريدة الفرات لأسباب شعرية / سياسية ، حين نشر قصيدته (سلمى على المسرح) وهي عن المغنية سليمة مراد / 250…/ 261/ ) والسلطة نفسها كانت حاضرة برجالاتها في حفل تأبين الشخصية الوطنية (جعفر أبو تمن )..وبشهادة الجواهري ( وقيل ان،، نوري السعيد،، انسحب وانا ألقي
)خمسٌ وعشرون أنقضت وكأنّها
بشخصوصِها خبرٌ من الأخبار
ضِقنا بها ضيق السجين بقيده
من فرط ماحملت من الأوزارِ
من كان يحسَب ُ أن يُمد بعمره
حُكم ٌ أقيم َ على أساس ِ هاري ! )
وإذا كان نوري السعيد ، إنسحب غاضبا، فقد أكتفى بذلك ، أما وزيرالداخلية سعد صالح ) وهو من الحاضرين حينها (وكان يحسب لها ولعواقبها ماكنتُ قد حسبتُ لهما – ان استريح في بيته للقيلولة وافترش لي فعلا في صالون الزائرين فراشا نظيفا (../ 425 لكن الجواهري سرعان ما يغادر بيت سعد صالح متوجها إلى بيته في الجعيفر وحين يذهب بعدها إلى الجريدة سيخبره الاصدقاء، ان أمر إلقاء قبض صدر بحقه ، ثم ألغي الأمر..كان ذلك في أربعينيات القرن العشرين، بتوقيت المد اليساري وملاحقة المناضلين ، لكن الدولة ، لم يستلمها يومها الرعاة ليذبحوننا نيابة عن الامة العربية، وفي أربعينيات القرن الماضي ولم يكون الوضع مفخخا كما هو حال الآن ، وبشهادة الجواهري )هذا ماكان يسمى بالعهد الملكي وما سمي بعد ذلك بالعهد المباد ومما كان بعده من عهد،، جمهوري،، (../426 ..لكن التعامل مع الجواهري كشخصية ثقافية كبيرة عراقيا وعربيا، بهذه الطريقة المخملية لم تكن تشمل غيره من المثقفين العراقيين ، فالسلطة نفسها هي التي ضيّعت القاص العراقي عبد الرزاق الشيخ علي..في 1957 والسلطة نفسها فتحت النار على تظاهرات وثبة كانون 1948 وقتلت سبعة وسبعين عراقيا وعراقية من ضمن جعفر الجواهري، وذات السلطة استعملت الذخيرة الحية مع سجناء سجن الكوت وسجن بغداد واضرابات كاورباغي*.أثناء أمالي )ذكرياتي ( يحافظ الجواهري على إنصاف الآخرين..(نوري السعيد وياسين الهاشمي من أرباب الوزن الثقيل المتمكن،المقتدر على ادارة دفة الحكم بغض النظر عما كان منهما وعما بيني وبين هذين أو غيرهما، من المسؤولين../321 )
(*)
ألتقط هذه الشفرة الجواهيرية وأثبتها ،تاركاً لفعل القراءة، ان يجرّب مفاتيحه في التفكيك السياسي والمخابراتي: )في يوم من أيام هذه الفترة من النصف الاول للأربعينات، وأنا في جريدتي(الرأي العام ) جاءني هاشم جواد – ولاأعرف ماذا كانت وظيفته آنذاك ولا السر في ان يصبح وزيراً للخارجية بعدها – جاءني في مقري، منتدبا عن البريطانيين المشرفين على محطة،، اذاعة الشرق الأدنى،، ليقول لي : انه مكلف من فرع هيئة الاذاعة البريطانية في بغداد بدعوتي لاقامة أمسية أدبية وشعرية في ،،يافا،،…/ 427..)
(*)
فاضل الجمالي/ جون ديوي .
تصوروا في الثلث الأول من القرن العشرين ،كان لدينا في العراق شخصية تربوية عراقية عالمية بدرجة المستشار العام في وزارة التربية :أعني الدكتور فاضل الجمالي، وبشهادة الجواهري (كان الجمالي مقرّبا وأكثر من مقرّب لدى رجل التربية الأول في أمريكا والعالم كله جون ديوي..) ولنقارن بين أزدهار العراق آنذاك وبين دول الخليج وغير الخليج من الدول العربية، في تلك السنوات ،وبشهادة الجواهري بخصوص جون ديوى استقدم خصيصا لتنظيم أمور المعارف المضطربة في العراق وللتخلص من مخلفاتها البغيضة (../284 ثم ينتقل الجواهري إلى فقرة من حقنا ان نفتخر بها أعني كلمة جون ديوي بحق فاضل الجمالي : (ونجد في الطليعة من تقاريره كلمته )أوصيكم بالجمالي فقد كان يتميز حتى على الطلاب الامريكيين عند (..ولنقارن بين الثلث الاول للقرن العشرين والثلث الاول لوحيد هذا القرن !!
(*)
أجمل مافي الجواهري كشاعر، أنه لم يصف ِ حسابَه مع الحياة،بل عاشها كوحدة الاضداد وبشهادته الشخصية ) أيمكن أن يجتمع الاباء والطمع ؟ أجل، ممكن لفترة أولأكثر، صراع قد يقصر أو يطول ولكن الشيء المفروغ منه ان ينتهي الامر به الى ما خُلق َ له منهما وقد قدر لي أن أمر بمثل هذا الصراع في أكثر من موقف، وحادثة وأخرى، وخرجت من ذلك صفر اليدين من كل متاعات الحياة واطماعها، لأنني لم أخلق للثانية منهما :
)وعدتُ مليء الصدر غيضاً وقرحة ً وعادت يدي من كل ما أملتُ صفرا( (../ 447 وفي باب تشريح النفس شخصيا يعترف الجواهري من جانب آخر الجواهري: لم يجترح كينونة تجريدية ينأى بها ، عن ذاكرة الشارع العراقي / العربي ، والسبب أنه لم يفتقد تلك القوة الجوانية المنشّطة للتواصل مع ميادين الحياة كلها.كما ان غياب التشدد الايدلوجي وهبه حرية التعامل غير المشروط مع المعترك السياسي العراقي وأصبح الجواهري حزبا ثوريا في ذاته ،، فالجواهري الشاعر والجواهري الإعلامي كان ماهرا في توظيف السياسة بإنزياح شعري، لأنه أستعمل السياسية شعريا ، فأنعش الروح العراقية وأدماها بنفس التوقيت ، أقول ذلك ،دون الاتفاق الكلي مع رواية(ليلة الهدهد) للروائي العراقي ابراهيم..
(*)
إذن لنقرأ الجواهري قراءات أخرى، بعيدا عن قوسيّ الرضا والزعل، مقتدين بالجواهري نفسه فهو معلمنا بكسر النسق المعرفي ، حين تمرد على أرث العائلة الفقهي وأنتسب لسطوة القصيدة ،وفي نفس الوقت لنقتدي بالمفكر الكبير هادي العلوي حتى نحتضن مزاجية الشاعر الجواهري فهو الإنسان الضعيف حين يكون مدلاًلا ،من قبل سلطة السلطة / فوزي كريم / تهافت الستينات / الفصل الخاص بهادي العلوي / لكن حتى وهو في كنف هذا الدلال كان يجيد التمرد الناعم، على سلطة فيصل الاول، حين تم تعينه في دائرة التشريفات الملكية ../213/ 214/ 218/ 219
(*)
أثناء ماكان الجواهري ضمن دائرة التشريفات الملكية، وتحديدا حين كان الملف الادبي في أمانته ثمة وثيقة خطية لفتت إنتباهه وهذا الامر اثار استغراب الجواهري حتى وهو على مشارف التابوت وبشهادته الشخصية (لاأدري لماذا وكيف وضع بين يديّ وكيف خصصت به، ويبدو انه كان خاصاً بمراسلات الشخصيات الأدبية والثقافية مع الملك فيصل الأول ../ 233)..أقول لوكان التقنية الالكترونية يومها على ماعليه الآن من كاميرا موبايل وسرعة الواتساب : اي كنز من الارشيف سنحصل عليه ..بخصوص هذا الارشيف ، يقول الجواهري (لم تكن مفاجأة عندي ان أعثر في هذا الملف على رسالة للزهاوي بخط يده يطلب فيها من الملك أن يكون شاعره الخاص ) أين إذن المفاجأة ؟ على هذا السؤال يجيب الجواهري وبكل مالدي من خلق رفيع ..(وانما، كانت المفاجأة – وكم أرجو أن يكون هناك من يخطؤني في ذلك – هي رسالة بخط يد الرصافي أيضا، وكأنه يتسابق مع الزهاوي في هذا الصدد، أما السر في هذه المفاجأة فبما سيتعرف عليه القارىء مباشرة../ 233)..فيرى الجواهري ان الرصافي قد تجنّى كثيراً في قوله في البيتين التاليين، في 1927 ابان طغيان دجلة وغرق الكثير مما على ضفافها من بيوت وقصور وأكواخ وفي الجملة منها البلاط الملكي :
)ليت شعري أبلاط ٌ أم ملاط ٌ أم مليك بالمخانيث يُحاط
غضب الله على ساكنه فتداعى ساقطا ذاك البلاط)
وان كان الرصافي يومها لم ينشر البيتين ، لكن الافدح من ذلك قول الرصافي في محفل لبناني
:( لنا ملك ٌ تأبى عصابة ُ رأسه ِ لها غير سيف ،،التيمسين ،، عاصبا
وليس لهُ من أمره غير أنه يعّدد اياماَ ويقبض راتبا)
هذا الهجاء الفاحش مرة ، والساخر الموجع مرة ثانية ، قالها الرصافي للملك الأول في تاريخ العراق، ولنقارن بين 1927 وبين ما جرى لنا من مصادرات شرسة في حكم الطاغية طوال ثلث قرن، لاخليل معاضيدي، ولاحاكم محمد ولامهدي طه ولاجليل المياح ولا صبري هاشم ولاعبد الكريم كاصد ولامهدي محمد علي أو مصطفى عبد الله أو غيرهم من مثقفين العراق ، كتبوا أو قالوا عشر معشار ماقاله الرصافي في الهواء الطلق …وعن نصوص الرصافي هذه يقدم لنا الجواهري رأيا منصفا(كنت وأنا ما أنا من الرصافي، من الذين يجهدون ان يجدوا له عذراً في ماقال /235). سنلاحظ أخلاقية الذاكرة الجواهرية حين نقارنها مع ذاكرة الدكتور الباحث والمترجم عبد الرحمن بدوي وهو يتحدث عن عباقرة مصر في الثقافة العربية *أو نتذكر كيف تعاملنا مع عبد الوهاب البياتي بعد رحيله ..!! ولايكتفي الجواهري بذلك ، بل يحاول أن يؤثل: مؤثرية اتصال/ تحقيبية بين الميداني والشخصي ….(في هذه الفترة بالذات كان في الذروة من اصالة الشاعر والمتمرد ، وكان كما يعرفه كل من ألّم بهذه الفترة ومضاعفاتها سيء الظن في ماكان ومايزال يطلق عليه اسم (النهضة العربية ) ..من هنا بداية سوء ظن الرصافي عبر ماتكشفت عنه الحوادث والظروف ، مرورا بما كان يراه في حال العراق عهد الإحتلال والإنتداب ، وبما كان يراه أيضا من منافسه الجديد،أعني الشاعر الزهاوي
*محمد مهدي الجواهري/ ذكرياتي/ دار الرافدين / دمشق / ط1/ 1988
*غالي شكري/ مذكرات ثقافة تحتضر/ دار الطليعة/ بيروت/ ط1/ 1970
*سالم عبيد النعمان/ الحزب الشيوعي بقيادة فهد / انظر الفصل السادس عشر/ وثبة كانون/ ص253
*فوزي كريم/ تهافت الستينات / دار المدى/
*إبراهيم أحمد/ ليلة الهدهد/ المؤسسة العربية للنشر/ بيروت/ ط1/ 2013

عدد المشاهدات:(40)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

اجب عن السؤال *

جميع الحقوق محفوظة لمجلة بصرياثا الثقافية الادبية@ بصرياثا للاستضافة وتصميم وادارة المواقع الالكترونية