الهوس السينمائي الغربي بالمصريات بقلم: شهد صباح المرزوق |

الهوس السينمائي الغربي بالمصريات بقلم: شهد صباح المرزوق

لطالما شكلت الحضارات مصدر اهتماما للكثيرين لكن المصرية الفرعونية لها بريقا خاصا ومصدر إلهاما وشغف عميقا لصناع السينما الغربية وكتاب القصص الخيالية لما تحويه من ممارسات خارقه واتصالها المباشر بما وراء الطبيعة فالميتافيزيقيا التي حملتها هذه الحضارة جعلت الأمر أكثر تشويقا وحرية في التعامل مع القصص وإثارتها بشكل اكبر بما حملته من مرونة للتحرك وإدخال العناصر الخارقة في سياق الأحداث
حمل الفكر الغربي منذ مئات السنين منذ ان عرف المؤرخ اليوناني هيرودوت في زيارته لمصر ومدونه من دهشته الكبيرة بما حوته من صروح عظيمه وقسوة كبيره التي يتمتع بها سكان هذا البلد وجمال وفن ألعماره التي تم تشكيلها لإنشاء الصروح والابنيه وما تم اكتشافه إبان الاحتلال الفرنسي لمصر وفتح أبواب الأهرامات وما بداخلها من أجساد خلدها التاريخ لملوك وحاشية وكهنه وسحره وتعاويذ لم تشهدها اي مكان اخر ولا شك في ان هذه الأمور تفتح كثيرا شهيه كتاب الأفلام ومؤلفيها حول تكوين الصور الجيدة والسهلة وخاصة فتح جميع الإمكانيات بما تحويه الحضارة من بحث عن الخلود وتمكين السبل لأعاده إحياءها من جديد خلود في الجسد الذي استمر مصارعا ظروف الكونية منتظرا روحه التي ستعود هذا عشق الخلود في رموز الحضارة جعلها تشكل محورا هاما لكثير من الأفلام الامريكيه التي مثلها نجوم بارزون أمثال مرجان فريماي وجاك نيلكلستون في فيلم قائمه الدلو 2007 وفيلم وجون فويت *مائده لخمسه* 1983 كشفت هذه الأفلام عن السحر الطاغي لكل رموز الخلود المتمثلة في الأهرامات وخلود الأجساد والآثار القديمة بل ان خلود الاجساد وانتظارها روحها جعلت الامر سهلا في تقبل المشاهد مايرتبه الفلم من عوده لأصحاب هذه الأجساد للحياة اي انه يسلسل الفيلم وفق ماتراه الحضارة والفراعنة ممكنا بل وحقيقيا في حدوثه فلا خيال هنا بعيد المنال كما بدى الاهتمام البالغ على كشف حياة الشخصيات الفرعونيه واسرار معيشتهم والاعجاب الكبير بشخصهم وعظمتهم وكان من اكثر هم هو توت اخناتون الفرعون الشاب الذي كانت قصته اكثر القصص الفرعونيه اثرا فمذهب التوحيد الجديد الذي جاء به جعل منه مختلفا ومصارعا شرسا في الدفاع عن فكره هي غريبه نوعا ما عن الفكر القديم للفراعنه بل وانه راح ضحيه فكره فانها حياته مقتولا رهينا لفكره وتغيره لدين ابائه واجداده فكان هو وزوجته نفرتيتي وابنه توت عنخ امون محورا هاما للدراسة ووضعه تحت منظور المؤلف حيث استحوذوا على خيال وفكر صناع السينما وإقران حياتهم العائلية بالكثير من الحكايات والمؤامرات وخاصة بعد اكتشاف مقبرته التي ضمت 1922 التي كانت تحتوي كنوزا خياليه وخاصة القناع المومياء المثير للدهشة المصنوع من الذهب المرصع بالمجوهرات والذي يعتقد انه كان للملكة الجميلة نفرتيتي التي كانت مصدر للجذب والاثاره في الأفلام التي ناقشت حياتها المليئة بالمغامرات حيث استحوذت على حصة الكبرى بين الفرعونيات فكانت إلام التي تطاع والزوجة المعشوقة والملكة التي مسكت زمام أمور عرش زوجها لكنها لم تكن الوحيدة بين من سلط عليها الأضواء فالمرأة الفرعونية جزء لا يتجزأ من حكايات الدول الخالدة وناقشت الدراما الغربية ابرز حكايات الملكات أكثرها الملكة المنتحرة كليوباترا التي قدمت لموسوعة كنس حلو أنها أكثر شخصيه تناولتها الأفلام حيث بلغ عدد الأفلام التي تناولت شخصيتها أكثر من أربعين فلما بدأ بفيلم كليوباترا عام 1899 للمخرج الفرنسي ميليه وجاء هذا الفيلم بعد 4 سنوات من اختراع السينما تلاه العديد من الأفلام منها الفيلم البريطاني قيصر وكيلوباترا 1964 والايطالي عايدة والفيلم الأمريكي ثعبان النيل وارض الفراعنة وكثير من برزت المرأة الفرعونية وموقعها في ألدوله الفرعونية فيما خلت السينما العالمية من رصد او وضع الضوء على حياة الملكة حتشبسوت رغم ان حياتها كانت تصلح لان تحاكي قصص عشرات الأفلام الروائية والتسجيلية كونها تتمتع بما يؤهلها لان تكون ملكه مصر العظيمة لم تكن قصه حياة الفراعنة العظماء هو الجذب الأكبر بل إن الافتتان السينمائي والفكري بحياة الإنباء ودخولهم في دراما اعجازيه في تاريخ مصر القديمة من خلال الأفلام الدينية التي قدمتها السينما الاوربيه والامريكيه والت اعتمدت مباشره على رؤى العهد القديم والتركيز على ألصوره النمطية للصراع بين النبي موسى والفرعون رمسيس الثاني باعتباره فرعون الخروج رغم ان الأبحاث ألحديثه أثبتت إن ليس لرمسيس الثاني إي علاقة بخروج اليهود من مصر والنبي يوسف وإنقاذه الحضارة والوجود الفرعوني في مصر من حيث إنقاذها من المجاعة الكبرى التي كانت سوف تطيح بالوجود الفرعوني على الخارطة وإنقاذ الفراعنة من الهجرة والتشتت هربا من المجاعة التي كانت ستقع إما النبي إبراهيم الخليل عليه السلام فقد تجاهلت أفلام السينما التي رصدت حياة أبي الأنبياء إبراهيم مكوثه في مصر هو وقومه بعد ان ضرب الجوع ارض كنعان بل ولم يأت ذكر اسم مصر في فيلم *الإنجيل * وهو أضخم الأفلام التي تعاملت مع قصه النبي إبراهيم إلا بشكل عابر وليس جوهريا الفيلم التلفزيوني *إبراهيم* الذي شاركت في إنتاجه الولايات المتحدة الامريكيه وايطاليا وألمانيا من إخراج المخرج الأمريكي جوزيف سرجنت 1994
بكل هذه المخلفات الملهمة للحضارة الفرعونية أعظم من جاءت بالتاريخ المعروف جعلتها في مقدمه الهوس السينمائي الغربي العالمي الكبير والذي جاء بمنفعة كبيره على السياحة المصرية فطرح التاريخ الفرعوني بما يحويه من تفاصيل درامية وخلود شخصياتها جسديا جعلها في مقدمه الأماكن السياحية التي تلهم الغرب لزيارتها ومشاهدتها بصوره مباشره حقيقية

عدد المشاهدات:(404)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

اجب عن السؤال *

جميع الحقوق محفوظة لمجلة بصرياثا الثقافية الادبية@ بصرياثا للاستضافة وتصميم وادارة المواقع الالكترونية