الرئيسية / مدارات / ناديا زوجة لينين بقلم: بصري غريب

ناديا زوجة لينين بقلم: بصري غريب

Nadezhda Krupskaya زوجة لينين قائد الثورة الروسية عام 1917م ولدت في عاصمة الامبراطورية الروسية Sint-Petersburg في شباط 1869 وتوفيت في العاصمة موسكو Moskou في شباط 1939م. زوجة لينين منذ عام 1898 حتى وفاته عام 1924م.
نساء الكرملن، عنوان كتاب لاريسا فاسيليفا الأكثر مبيعاً لقراء وقفوا لدى صدوره بالانكليزية في لندن في الدور لشرائه.
626ناديا زوجة لينين كان عمرها 49 سنة عندما دخلت الكرملين كربة بيت جديدة. لم تكن جميلة. وجه كبير منتفخ، وشفتان غليظتان بارزتان (كشفتين مذكورتين في الهامش أدناه !) دليلاً على طبع متأجج لم يتجرأ أحد على افتراضه فيها، وأسنان بيضاء غير متساوية وغير مصبوغة بالنيكوتين، وجبين ضخم عريض وشعر اسبل له فرق مستقيم ومجموع في عقدة، وقامة غير مكتنزة، cمنسقة خالية من التعرجات المثيرة، ووقفة مستقيمة تنم عن أن صاحبتها تربت في مدرسة جيدة. انها ناديجدا كروبسكايا زوجة لينين، ورفيقة المنتصر في الثورة. ولم تكن غرف القياصرة في الكرملين تنتظرها، فأقامت في شقة صغيرة متواضعة جهزت خصيصاً لها وللينين. ولم تعترض اذ لا يليق بزوجة زعيم البروليتاريا الا العيش المتواضع.لم يكن الكثيرون في روسيا يعرفون القيصرة الجديدة، كما سماها بعضهم في بادئ الأمر. فقد أمضت 14 سنة من حياة الرشد قبل سنة 1917، مع فترة قصيرة خارج البلاد. وجعلت ناديجدا نصب عينيها منذ صباها هدفاً سامياً: السعادة والمستقبل المضيء لشعوب روسيا، لكنها وسعت لاحقاً، بتأييد من لينين ذي التفكير الشمولي، حدود أهدافها الى شعار “يا عمال العالم اتحدوا”. ووجدت ان الرغبة في جعل روسيا سعيدة كانت موجودة في هذا الشعار.وشاءت الصدف ان التقت ناديجدا بلينين مساء ذات يوم وهي تخرج من المكتبة. وسار الاثنان في الشوارع الى أن وصلا الى بيتها. كانا يتحاوران ولمعت في فكرها كلمات “ان الثورة قريبة وممكنة”. وهكذا تقرر مصيرها. فالثورة كانت دائماً وبقيت حبها الوحيد. من أجلها عاشت ومن أجلها عملت وبها حلمت. ولم يكن ينقص هذا الحب سوى شيء واحد: صار فلاديمير اوليانوف – لينين ليس زوجها فحسب بل صار الزعيم. وكان عليه أن يجسد حلمها. وآمنت به إيماناً أعمى. وكانت مستعدة للحاق به ولو الى أقصى الدنيا أياً كان الدور الذي أعده لها، كل ذلك من أجل القضية.كثيراً ما يتجادل دارسو حياة لينين وكروبسكايا في معنى جوابها “الغريب” له عندما كتب لها في سجنها بعد بضع سنين من لقائهما الأول قائلاً انه يرجو أن تقبله زوجة له. اذ أجابت “حسناً، زوجة فليكن الأمر كذلك”.. ولكن لمَ الجدل هنا؟ لقد عبرت كروبسكايا عما في فكرها بوضوح: أياً كان عرضه لها فهي مستعدة لكل شيء. وبالطبع انه لشيء جيد أن تكون زوجة. فالزوجة أفضل من “الرفيق في العمل” وأقرب بكثير.بعد موت لينين راح تلميذه الوفي يوسف ستالين يتابع بانتباه كيف يستقبل الشعب ورجال الحزب في اجتماعاتهم بالتصفيق أرملة لينين. وخطر بباله: ماذا لو أرادوا استخدام العجوز لدور قيصرة جديدة، فذكرى القيصرة الأخيرة الكسندرا رومانوفا التي قتلت في يكاتيرينبورغ لم تكن قد زالت بعد من ذاكرة الناس.. وبدأ يضيق عليها ويسيء اليها. ورأى الجميع ذلك وفهموه، لكن أحداً لم يتجرأ على الشفاعة لها. وقال لها مواجهة أنها بسوء عنايتها أرسلت لينين الى العالم الآخر. وأجبرها على التردد على الضريح معاتباً إياها لأنها نسيت زوجها المحبوب.في 26 شباط 1939 احتفلت كروبسكايا بعيد ميلادها السبعين. واجتمع الأصدقاء مساء وارسل ستالين كعكة أكلها الجميع معاً. وفي الصباح ماتت وحدها في المستشفى نتيجة تسمم شديد!.لكن كل من بقي على قيد الحياة من الذين شاركوا في تلك الأمسية عند كروبسكايا يرفض رفضاً قاطعاً رواية “الكعكة المسمومة”. وحمل ستالين شخصياً الوعاء الذي وضع رماد كروبسكايا فيه الى مثواها الأخير.
من الحكايات التي روتها آنا أخت ناديجدا آليلوييفا في السنين الأخيرة من حياتها بعد عودتها من المعتقل الستاليني، هناك حكاية تقول ان ناديجدا رافقت ستالين سنة 1918 إلى مدينة تساريتسين وكانت موظفة ورافقهما والدها سرجي عليلوييف *. وسافروا جميعاً في حافلة صالون، وكان القطار يسير ببطء ويتوقف طويلاً في المحطات. وفي احدى الليالي سمع آليلوييف صراخ ابنته، فهرع الى مقصورتها. وقابلته ناديجدا منتحبة وقالت ان ستالين اغتصبها. فأراد الأب ان يردي المغتصب رمياً بالرصاص، لكن هذا ركع أمامه وطلب يد ابنته.
سفيتلانا آليلوييفا ابنة ستالين تروي في كتابها “سنة واحدة فقط”: “كانت اولغا آليلوييفا حماته المقبلة تعامله بحنان كبير.. لكن زواج ابنتها لم يفرحها وحاولت طويلاً اقناع أمي، بل وبختها ووصفتها بأنها حمقاء. لم تكن تستطيع أن توافق في دخيلة نفسها على زواج أمي، وكانت دائماً تعتبرها تعيسة جداً ورأت في انتحارها نتيجة لكل هذه الحماقة”.
وشاءت الأقدار أن تجد ناديا ابنة 22 ربيعاً نفسها في قلب نزاع لينين- ستالين- كروبسكايا وسلكت سلوكاً لا شائبة فيه. وشاءت الأقدار أن تشهد منذ أيام تساريتسين نزاع ستالين- تروتسكي.. وان تعرف عن زوجها ما لا يعرفه أحد.وكانت من أول من عرف بـ”وصية لينين” التي يصف فيها زوجها بدقة وبلا رحمة. واضطرت الى أن تقول لنفسها ان لينين على حق، فستالين فظ خشن وكثيراً ما يكون غير منصف، حتى بالنسبة إليها.. أم ترى هي ليست المنصفة؟ انهما مختلفان جداً. ربما لم يكونا يفهمان أحدهما الآخر. فهي صبية شابة تريد أن تمرح وتلهو وتتعلم كيف تعيش.. لكنها في قفص الكرملين أشبه بالسجينة. في ظل الحراسة والناس الذين حولها مسنون في الأربعين والخمسين. تثقلهم هموم السلطة، ويرتابون بعضهم ببعض. فيا للملل! لقد سئمت “أسرار قصر مدريد”، كما أمها تسمي العمل في الكرملين.
في تشرين الثاني 1932م جرت حفلة استقبال مسائية لمناسبة أحد الأعياد، انتهت بالنسبة الى عدد قليل من رجالات الكرملين بأمسية في شقة كليمينت فوروشيلوف التي منها عاد ستالين وناديا الى البيت كل على حدة وفي وقتين مختلفين. عادت قبله وتأخر هو كثيراً.
كان كل واحد منهما ينام منفصلاً عن الآخر: هي في غرفة النوم وهو في مكتب عمله أو في غرفة صغيرة متصلة بقاعة الطعام قرب الهاتف الحكومي.وكانت القهرمانة توقظ ناديجدا عادة في الصباح. وكان هذا ما يجب أن يكون في هذه المرة ايضاً. ولكنها وجدتها راقدة على الأرض قرب الفراش وهي في بركة من الدم وبجانبها مسدس صغير من طراز “فالتر”.بدأ الكذب حالاً، في 10 تشرين الثاني ظهر في جريدة “برافدا” النص الآتي: “في ليلة 9 شباط توفيت عضو الحزب النشيطة المخلصة الرفيقة ناديا سيرغييفنا آليلوييفا- أصبت بالزهري في أيام الحرب، أظن في عام  1943م، وعولجت.بدءاً من ناديا كروبسكايا كانت كل نساء الكرملين يذعن للسلطة ويخدمن زعماءهن.. وكان مصيرهن كمصير ناديا آليلوييفا وكثيرات غيرها. فعالم الرجال الحاكم البلشفي لم يكن يعترف للمرأة الا بدور السند له، كما كان الحال في كل العصور.
——————————————–

* سرجي Sergej؛ يروي الأديب العراقي البصري المهاجر (ظ.غ.): سرجي في اللغة العربية يعني (رتاج)، ويقال لغيرالثيب، عذراء، وعند زفافها في الجنوب العراقي، يخاطب عريسها بأهزوجة:
– جبنالك (برنو) محد لاعب بسرجيها!، والبرنو بندقية يقال عنها هناك أيضا:
– تراطني واراطنهه واخافن من براطمهه !..، مشبها شفتيها بشفتي رئيس برلمان (س.ج.)!.

تعليق واحد

  1. الأستاذ العزيز عبدالكريم العامري تحية طيبة

    هذه صورة السيد الوالد كنت أضعها على الرابط أدناه وليست صورتي..

    يمكنكم إلحاقها مشكورين بالمقال حسب تقليد المجلة لإدامة التواصل:

    http://www.ahewar.org/m.asp?i=1429

    محسن ظافرغريب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*