بعد ان غادرت مدينة القواعد: الآنسة قواعد تحط في مدينة سدني قادمة من مدينة الضباب | مجلة بصرياثا الثقافية الأدبية
الرئيسية / فنون / بعد ان غادرت مدينة القواعد: الآنسة قواعد تحط في مدينة سدني قادمة من مدينة الضباب

بعد ان غادرت مدينة القواعد: الآنسة قواعد تحط في مدينة سدني قادمة من مدينة الضباب

الفنانة القديرة فوزية الشندي :اعتزلت التمثيل وتفرغت لكتابة السيناريو والقاء المحاضرات
اقترن اسم الفنانة القديرة فوزية الشندي بالثقافة الفنية في العراق ، فهي من جيل الرواد الاوائل التي يتذكرها الجمهور العراقي في مسلسل (مدينة القواعد) وهو من أهم الأعمال التعليمية التي يذكرها جيل السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي ، والذي يركز على تعليم اللغة العربية بطريقة درامية وطريفة مبسطة و كان يشاركها البطولة فيه الفنان الراحل جعفر السعدي بدور (مدرس اللغة العربية), وكذك المسلسل التعليمي (اين مكاني من الاعراب). كما شاركت في 90 حلقة من برنامج لغوي تناول( الفية بن مالك) وقد عرض هذا البرنامج في معظم المحطات التلفزيونية العربية بين العام 1970 وحتى منتصف الثمانينات ، هذا بالاضافة الى تأليفها مسلسلات اذاعية كثيرة منها( ليل طويل في انتظار الفجر)، (الصفعة ) ، ( اليك واليك فقط )،( بيت الافاعي). وكانت دائما تميل الى تمثيل الشخصيات العالمية وتتألق في ادائها.
والفنانة الشندي هي ثاني فتاة تتخرج من معهد الفنون الجميلة قسم الفنون المسرحية عام 1964 واول طالبة تتخرج من اكاديمية الفنون الجميلة وتحصل على البكالوريوس واول طالبة تحصل على الماجستير في فن الاخراج المسرحي .
وشاركت الشندي في 59 عمل مسرحي وتلفزيوني خلال مسيرتها الفنية والتي تبلغ 40 عاماً ، وتعتبراول مدرسة للتمثيل المسرحي في الوطن العربي اما بالنسبة للاذاعة والتلفزيون فهي كانت دائما تميل الى تمثيل الشخصيات العالمية مثل ( انا كريننا ) و ( وانتيكونا ) وغيرها من الشخصيات الاخرى .
وعملت الشندي كمدرسة في معهد وكلية الفنون الجميلة لمدة طويلة ، ولدت الفنانة الشندي في بغداد وهي ام الفنانتين ( هند وهديل كامل) أضافة الى ولدين هما ( همام وهاملت ) وهم جميعاً يعيشون في بلاد الغربة فهمام يعيش في المانيا وهاملت في كندا وهند في الاردن وهديل بين سوريا ولبنان وزوجها المهندس الزراعي كامل الشندي الذي صمم منتزه 14 تموز في بغداد والذي توفي في العام 2007 ، وفي اوائل التسعينات غادرت العراق الى الاردن لتعمل هناك مدرسة لمدة ثما ني سنوات في كلية التربية الفنية بجامعة اليرموك وفي عام 2000 غادرت الاردن لتستقر في بريطانيا ، وبصراحة الحديث مع الفنانة الشندي حديث شيق وممتع فهي لها وجهة نظرجريئة في الدراما والسينما العراقية وعموم الثقافة بعد العام 2003 وتؤمن بأن الكم يفرز نوعاً ، وخلال زيارتها الى مدينة سدني الاسترالية بدعوة من عائلة الفنان السينمائي العراقي الكبير وليم دانيال وفي بيته بمنطقة فيرفيلد كان لنا معها هذا الحوار .
* منذ فترة طويلة وانت غائبة عن الشاشة وكذلك عن الاعمال الدرامية والمسرحية .
– لقد اعتزلت التمثيل واتجهت الى كتابة المسلسلات والسيناريو والقاء المحاضرات ، فلقد اعتذرت عن المشاركة في عدد من الاعمال الدرامية و الفنية حين وجهت لي دعوات من بعض المؤسسات الفنية والفنانين في سوريا ، حيث اني اعتزلت التمثيل الى الابد ولاأريد ان اخوض التجربة من جديد
* في لندن محل اقامتك ؟ هل قدمت اعمال فنية للجمهور العراقي والعربي هناك .
– في لندن لااستطيع ان ابدا من الصفر ولااسمح لنفسي ابدا بالمشاركة بأعمال لايشارك بها ممثلون محترفون فهناك لايوجد متخصصون في الاضاءة والديكور أضافة الى الكوادر الفنية الاخرى التي تسهم في بناء المسرح ، فالمسرح عبارة عن بناء هندسي فكري متكامل وفلسفي واجتماعي ويحتاج الى فنيين في الديكور والاضاءة ، ولكن هذا لايعني باني بعيدة عن الفن والعمل الاكاديمي ، فلقد ساهمت بالقاء محاضرات فنية في لندن واستكلندا ونيوكاسل وعدد من المدن البريطانية ، وكذلك امارس كتابة السيناريو ولدي مسلسلات.
* ماهي ابرز الاعمال الدرامية التي شاركت بها ؟
– بدأت مسيرتي الفنية في عقد الستينات من القرن الماضي ، ومن ابرز الاعمال التي شاركت بها خلال العقود الاربعة الماضية ، هي مسلسل ( اين مكاني من الاعراب ) بدور ( الأنسة قواعد ) وكان في 90 حلقة وعرض المسلسل في العام 1970 واستمر حتى منتصف الثمانينات وعرض المسلسل في جميع محطات التلفزة العربية وحققت لي نجومية كبيرة وعملت في برنامج ( في رحاب اللغة ) وجسدت شخصيات نسائية من التاريخ مثل بلقيس ملكة سبأ وشجرة الدر والخنساء ومجموع الساعات التي قدمتها أكثر من 350 ساعة درامية وشاركت بعدة اعمال مسرحية لكبار المسرحيين مثل وليم شكسبير ومارك توني .
* كيف وجدت الجالية العراقية في استراليا ؟
– رغم قصر زيارتي الى سدني الااني لمست وجود حراك ثقافي منوع من خلال وجود موسسات عراقية تحاول ان تقدم مالديها لابناء الجالية وصحف عربية وعراقية تولي اهتمامها بشوؤن الجالية العراقية ، أضافة الى سعة القاعات التي رايتها وهذا شئ تحسدون عليه .
* وماهي اوجه المقارنة بين لندن وسدني فيما يخص نشاط الجالية العراقية ؟
– لندن عاصمة ثقافية مهمة في العالم ، فمسارحها شهدت اروع العروض المسرحية والدرامية ، وانجبت اسماء ورموز عالمية لها وزنها في خارطة الثقافة العالمية ، وفيها صحف ومجلات عربية دولية ، واكيد للجالية العراقية في لندن دورمهم وبارز في الحراك الثقافي والفني فهناك ( كوفة غاليري ) و( نادي الشباب المسلم ) و (المنتدى العراقي ) الذي يصدر جريدة فصلية كل ثلاثة أشهر باسم ( جريدة المنتدى ) وهناك لمحات مسرحية يعمل بها بعض الفنانين وأمسيات ثقافية يحضرها جمهور واسع .
* فوزية الشندي فنانة واستاذة جامعية وسيدة بيت ، اين تجد نفسها في هذه التسميات ؟
– أجد نفسي في الثلاث تسميات بشكل متوازي ، وبالاخص في المطبخ وأموت على طبخ الاكلات العراقية مثل كبة الحامض شلغم والدولمة والاعمال المنزلية الاخرى وكذلك أحب الفن واحترم الرسالة التي يحملها الفنان ، اما التدريس فلقد اعطيت لطلابي عصارة تجربتي وربطت بشكل مباشر مابين الفن الملتزم والثقافة الفنية التي اعتبرها ضرورية للفنان .
* عملت في التلفزيون والسينما والمسرح، ايهما كان الاقرب اليك ؟
– للمسرح رهبة في نفسي لان الفنان سليتقي بشكل مباشر مع الجمهور الذي سيتابعك وينتظر منك اداء جيد أضافة الى المسرح التزام يومي يتطلب حضور الفنان يومياً ليعتلي خشبة المسرح ، بينما في السينما والتلفزيون يختلف الامرفالمشاهد التي يجري تصويرها تكون ضمن مواعيد ومبرمجة وتخضع لمونتاج ، لكن والحق يقال ان ماتشتغله في 25 يوم في التلفزيون يعادل 25 سنة في المسرح ، واعتقد ان الوقت الحاضر هو عصر الفضائيات التي اصبحت الاوسع انتشاراً للفنان من المسرح .
* ماذا تعني الغربة الى الفنان ؟
– الغربة هي اكتشافات جديدة وعالم متكامل يكتشفها الانسان لاسيما عندما يقرر الاقامة في المكان الذي يعيش فيه بشكل دائم ، والغربة هي عكس السفرة السياحية فعندما تقرر السفر الى روما مثلاً للسياحة قد تشعر بالغربة ، لكن الوضع يختلف اذا كنت تقيم بشكل دائم، وبالنسبة لي اشعر بان الغربة هي راحة نفسية اتاحت لي مشاهدة كل شئ بشكل واضح .
* ماهي المهرجانات والجوائز التي حصلت عليها خلال مسيرتك الفنية ؟
– اشتركت في اعمال اعتبرها جيدة وكنت البطلة فيها في مهرجان اتحاد الاذاعات العربية في قرطاج ، لكن اللجان التحكيمية في ذاك الوقت كانت تربح الادوار الثانوية ليحصدوا الجوائز، وكانت وزارة الاعلام انذاك تصرف بلا حساب للممثلين الثانويين وتترك النجوم ، بصراحة انا لااهتم بمثل هذه الجوائز لانها لاتساوي حب الناس والجمهور واعتقد ان حب الناس اغلى رصيد واجمل جائزة . وخلال مسيرتي الفنية حصلت على لقب احسن ممثلة في فيلم ( الرأس ) وهو من اخراج الفنان فيصل الياسري في العام 1974 .
* ماهو مكان الدراما العراقية بين الدراما العربية ؟
– مع الاسف الدراما العراقية ليس لها مكان بين الدراما العربية !
* وبرأيك ماهي اسباب تراجع الدراما العراقية ؟
– التشتت الذي حصل للفنان العراقي والذي جعلته يتشظى في انحاء الدول العربية والعالمية هنا وهناك هي التي جعلت الحالة مثل ( تذويب ) ملعقة سكر في سطل ماء ، في السابق كان عملية الانتاج الفني مستقرة والاستودهيات مثل 200 و800 تتمتع بتكامل فني تجعل من الجميع يعمل براحة وبمنافسة شريفة لتقديم اعمال فنية جيدة .
* وفيما يخص السينما ، ماهي الخطوات الواجب القيام بها للنهوض في صناعة السينما العراقية ؟
– وهنا قالت الفنانة الشندي : – فقط في السينما ! وأضافت تقول:
– في كل حالة من حالات الحياة ( الكم يفرزنوعاًً ) فالبرغم من وجود 200 جريدة وعشرات الفضائيات لابد من ان الكم سيفرز نوعاً حتى لو تمثل بعدد قليل من الصحف والفضائيات ، وهذا ينطبق على حال السينما واليك مثال السينما المصرية انتجت الكثير من الافلام ومعظمها تبدأ بالبحث عن شقة وزواج وتنتهي بعرس ، يستثنى منها تلك الافلام الجادة التي يخرجها مبدعون لهم باع طويل في الثقافة ولهم تأثير كبير في السينما أمثال الفنان الراحل يوسف شاهين .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*