خلقتُ لأكونَ ابن هذا العالم المأفون
لأكون سابحاً في أكوان غير هذا الكون
لتكون ألواني غير هذا اللون
لأسكن حانوتَ الحياة..
فأبتاع حروفاً تكون طوق النجاة
خلقتُ لأعيش بين أقبية الظلام
خلقتُ لأقطن بيادر الأحلام
لا أعيشُ بين ثلة اللئام!..
خلقتُ لأصلّي ليلة قدرٍ ببدر التمام
لأطهر من أوثان الأنام
خلقت لأكون نوراً يطير ويسافر للعَنان
بعيداً يستجدي من السماء هَتان
يسقي صغاره في أكنةِ السنديان
خُلقتُ لأتوسَّد موقعاً بين الأثر والأثير
لا لأنال حظيةً تطمع كرسيّ الوثير!..
لا فلان ابن فرتلان بل فذاً بالعشير
خلقتُ لأرشف زمزماً يتلو التراتيل
خلقتُ لأستقلَّ لواج الرَّحيل
لا يغرني البهرج الخداع بل عابرُ سبيل
خلقتُ لأتدبر في مشكاة القناديل
لأرتدي سنابل الحرية سرابيل
ليكون ظَعني مطيَْة براق لأبابيل
كيما أعود لفرادس براءات ليس لها مثيل
لعدالةٍ.. لضمير وُئد بين الغرابيل
خُلقتُ لأسمع النواقيس والأذان يرسمان محرابي
لأزأر في قولة الحقِّ كالقساورة في عريني
لأزمجر كالعنقاء بجناحاتها في بستاني
لا كنعامةٍ ربداء في مُغبرِّ بيدائي
لا كطريدٍ مُكفهرٍّ من رمضاء رُفاتي
لا كذكرى بائدة من صوَر إنساني
لا إلاَّي.. لا كما أنايَ أعيش عُزلاتي
لا لأتقلَّدَ أقنعةً كاذبةً في منائري
لا لأعيش دياجر من قهرٍ بين بيادري
خُلقتُ روحاً عابرة..
شمساً باسقة..
زهراً يانعة..
فأنا لغةُ كل يواقيت الزمان
يتيما.. لطيما.. عجياً.. ندياً.. شجياً
ولكني..مازلت أراني عاديّاً
أعيش في غياهب النسيان!!….