الأمل هو وقود الحياة والإرادة الحرة تصنع المعجزات فهاهى هيلين كيلر التي قدمت للبشرية درسا عمليا فى الأمل الذي قهر العجز والإرادة التي لا تعرف المستحيل فقد ولدت بولاية ألاباما الأمريكية وقبل أن تكمل عامها الأول بدأت تمشى وتنطق ببعض الكلمات ولكن عندما بلغت الشهر التاسع عشر أصيبت بحمى أفقدتها البصر والسمع والكلام وكانت تدرك الأشياء باللمس والشم وعندما بلغت عامها الخامس أقبلت على التعليم بطريقة بريل وأظهرت تفوقاً مذهلاً ونبغت في الجبر والهندسة واللغة الألمانية واللاتينية والأدب والكتابة وخلال دراستها الجامعية أصدرت كتابيها (قصة حياتي – التفاؤل) وأكدت على أن من يريد أن يحصل المعرفة الحقة ينبغي أن يتسلق الجبل وحده وفى مذكراتها قالت : لقد تعثرت مرارا ووقعت لكنى كنت أقف على الفور وأتخطى العقبات وهاهو ( ألبرت إينشتين) صاحب نظرية النسبية التي هزت العالم .. فى شبابه تقدم إلى معهد ميوينخ الفني ولكن المعهد رفضه بحجة انه لا يبشر بالخير فاضطر للعمل كساع للبريد حتى يواصل دراسته لعلم الفيزياء الذي يعشقه حتى توصل لنظريته التي وضعته في سجل العلماء النابغين أما الموسيقار العالمي بيتهوفن فقد أصيب بالصمم ولكنه لم يتوقف أو ييأس بل واصل إبداعه وقدم موسيقاه التي مازالت تسعد العالم وإميل زولا في تعليمه الأولىِّ أعطاه مدرس الأدب الفرنسي صفراً ولكن هذا الصفر لم يمنع تفوقه وواصل علمه وإبداعه إلى أن أصبح من أعظم أدباء فرنسا أما رديارد كبلينج فى شبابه تقدم إلى إحدى الصحف الإنجليزية ليعمل محرراً ولكن رئيس تحرير تلك الصحيفة رفضه بحجة أنه لا يجيد استخدام اللغة الإنجليزية ولكن رديارد فيما بعد حصل على جائزة نوبل في الأدب .
وعميد الأدب العربي طه حسين فقد بصره وهو طفلاً ولكنه أصر على التعليم حتى أصبح أستاذاً في الجامعة ثم وزيراً للتربية والتعليم بمصر وقدم للمكتبة العربية مجموعه من الكتب الخالدة وأكد على أن التعليم كالماء والهواء للناس .. كل الناس .. أما مؤلفة سلسلة هاري بوتر فقد ذهبت إلى المطبعة 17 مرة لتقبل طباعة سلسلة مؤلفاتها ولكن قيل لها : تبرعي يها للكنيسة ليحرقوها في المدفأة لتدفئ المساكين واليتامى .. ولكنها لم تتوقف أو تندب حظها فأصبحت فيما بعد أول كاتبة تصبح مليارديرة من عائدات مؤلفاتها وفنان مصر والعالم العربي عبد الحليم حافظ كان ينزف الدم ولكنه ما غاب يوماً عن أداء دوره الفني والوطني وعاشت أغنياته حتى يومنا هذا خالدة خلود الزمن في وجدان الإنسانية والبطل عبد الجواد محمد مسعد سويلم عشق مصر والوطن منذ نعومة أظافره ففي طفولته كان يقوم بعمليات بطولية ضد قوات الاحتلال وعندما التحق بالخدمة الوطنية تم توزيعه على سلاح الصاعقة وفقاً لرغبته وتدرب مع الأبطال وقام أثناء معارك الاستنزاف والتي بدأت بعد هزيمة عام1967 بتنفيذ 18 عملية عبور خلف وداخل خطوط القوات الإسرائيلية ودمر 16 دبابة و11 مدرعة و2 عربة جيب و2 بلدوزر و6 طائرات وأتوبيسا من القوات الإسرائيلية وأصيب بصاروخ إسرائيلي ففقد ساقه اليمنى واليسرى أيضاً كما بُتر ساعده الأيمن وفقد عينه اليمنى وبعد تركيب الأطراف الصناعية رفض الخروج من الخدمة العسكرية وواصل كفاحه وعبر مع القوات المصرية قناة السويس في معارك أكتوبر 1973 .
أما الدكتور أحمد زويل فعندما كان معيدا بجامعة الإسكندرية قرر التقدم لمنحة خارجية وخاطبت 5 جامعات أمريكية وعندما وصل خطاب المنحة فوجئ برد المسئولين : أين سلطتنا ؟ واشترطوا عليه توقيع تنازل من 29 معيد من أصل 30 حتى يحصل على المنحة التى وصل جوابها لمصر باسمه وبالفعل أنجز هذه المهمة وتخلص من تلك العقبة وعندما ذهب إلى رئيس الجامعة للتوقيع على خطاب السفر قابل أحد الفراشين فى الدور الأول من الجامعة وأبلغه أنه ذاهب لمقابلة رئيس الجامعة فقال له : هو سلق بيض أى معيد كده عاوز يدخل لرئيس الجامعة يدخل ؟ وعندما وجد الدكتور أحمد زويل مصرا قال له : شيل البوسطة دى وتعالى ورايا .. فحمل الدكتور أحمد أوراق البوسطة وذهب خلف الفراش لمقابلة رئيس الجامعة الدكتور عبد الرحمن صقر آنذاك فقال له نصا : أنا همضيلك على الجواب بس أنت مش راجع تانى .
بعد انتهاء كل هذه العقبات حمل الدكتور أحمد زويل أوراقه وذهب للجامعة بأمريكا وواصل تفوقه وتميزه وابتكر نظامًا قادرًا على التصوير بسرعة عالية جدًا يعرف بالفيمتو ثانية وهو ما كان السبب فى حصوله على جائزة نوبل عام 1999 وقد غيرت كيمياء الفيمتو نظريات البشر عن التفاعلات الكيميائية فباستخدام ثانية الفيمتو أصبح من السهل رؤية تحركات الذرات كما يتم تخيلها ويستخدم العلماء حول العالم الآن ثانية الفيمتو فى دراسة وتحليل العديد من المواد الكيميائية بمختلف أشكالها السائلة والصلبة والغازية وتفاعلاتها مع بعضها البعض وأذكر أيضا عندما حاول محمد صلاح الانضمام لنادي الزمالك عام 2011 رفضه رئيس النادي وهنا قال محمد صلاح لوكيله : سوف يعرفوا من هو محمد صلاح في المستقبل وبعد ذلك احترف محمد صلاح خارج مصر وواصل نجاحاته وأصبح من أفضل لاعبي كرة القدم على مستوى العالم .
هذا على مستوى الأفراد أما إذا نظرنا إلى تجارب الأمم والشعوب فسوف نجد اليابان مثالاً للعبقرية والتحدي فبعد معاناتها من ويلات القنبلة الذرية صممت على التقدم والازدهار برغم أن الخبراء أكدوا على استحالة وجود اللون الأخضر على أرضها ولكن من منا لا يقدر تقدم اليابان ونهضتها العظيمة ؟ وقبل كل هذا وذاك لنا في خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة فقد رفض مغريات الحياة الدنيا لأداء رسالته وقال لعمه مقولته التي مازال صداها يرن في سمع الزمان : ( والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته )
قبل أن نفترق أقول : لاتلعنوا الجهل بل تعلموا كلمة وعلموها للآخرين
لاتلعنوا الفقر بل استثمروا كل الوقت والجهد فيما ينفع
لاتلعنوا المرض بل طهروا أنفسكم بالفضائل وابعدوا أجسامكم عن الكبائر والصغائر
لا تلعنوا الخراب بل على كل منكم أن يصنع لبنة
لا تلعنوا الظلام بل على كل منكم أن يوقد شمعة
لا تعلقوا أخطاءكم على الآخرين وليبدأ كل منا بنفسه
لا تنظروا دائما الي البقعة السوداء في ثوب الحياة الابيض
لا تنتبهوا فقط إلى سحابة وسط سماء زرقاء لا نهائية
لا تسستغرقوا في الذاتية والسلبية المفرطة
فقط انتبهوا إلى السلبيات .. لا لتقفوا عندها بل لتقضوا عليها بالايجابيات
فالحياة أرحب من أن تضيق بنا ورحمة الله أشمل من أن تمتنع عنا