سمعت فاطمة طرقا على الباب.. سألت من المطبخ:
ـ من ؟!
لم تسمع مجيبا.. مسحت يديها بالمنشفة، وعبرت الممر بسرعة.. فتحت على حشد من الشباب.. قدم التحية شخص خمسيني يرتدي بدلة وربطة عنق، وكأنه معروض لحفل عرس.. ردت التحية بارتباك، وطلبت لحظة.. عادت إلى الداخل.. غطت رأسها بمنديل أبيض.. فتحت الباب مرة ثانية..
باشرها قبل أن تسأل، بأنه المرشح الجديد الذي ينوي أن يرافع عن حقوق المواطنين في عيش كريم.. وسيطالب بتخفيض الأسعار ومجانية المدرسة والمستشفى، ومنح الفقراء امتيازات تفضيلية في اقتناء سكن لائق بأسعار معقولة تتناسب ودخلهم الهزيل، وسيقدم مقترحات لتوفير مناصب الشغل لأبناء الشعب.. ثم قدم لها الملصق الذي يحمل صورته..
لم تستمع إليه جيدا لأن عقلها كان مشغولا بالبحث أين رأت هذا الوجه من قبل؟!
وضعت يدها بسرعة على جبهتها، وأطلقت ضحكة مفاجئة لم تستطع كتمها، ثم قالت بنبرة لا تخلو من سخرية وهي تتفحص الصورة في الملصق:
ـ الآن تذكرت أين رأيت هذا الوجه!
قطّب حاجبيه، وسأل في اندهاش:
ـ أين؟
ردت وهي تبتسم ساخرة:
ـ لا ثقة في حكومة، لا ثقة في برلمان!
عمها أيضا ظل يردد نفس الشعارات حتى أنهكه المرض ومات.. ربما فكر هو الآخر في الترشح للانتخابات، ولم يحصل على التزكية..
عندما عادت إلى المطبخ تحدثت إلى نفسها قائلة:
ـ هؤلاء المرشحون يعتقدون أن كل الناخبين أغبياء.. بالأمس يشتمون الحكومة والبرلمان، واليوم يقتتلون من أجل الدخول إلى الحكومة والبرلمان.. إنهم أشبه بالقطط الجائعة، عندما تفشل في الحصول على الطعام تقول بأنه نتن..
مراكش 21 / 02 / 2026