مسافرٌ لصوته
انتزعَ جُرحاً بعد الجرح..
ومضى…
من ذات الموضع في روحه،،أراد أن يخلقَ يوماً.. يومٌ بمقدوره أن يصبح جزيرة،، أو وطناً لجـُزر دقائقه وثوانيه.
أفي إمكان لحظة،،أية لحظة أن تصبح وطنا ً؟
ومن منتصف صدره،، من ذات الموضع في النار،تحزَّمَ نفساً خلاَّقة ً تفرشُ لون الأرض وتـُزهر.
القاطرةُ من البصرة حتى بغداد عيون أخرى،،قال: لنرحل،، ثمة قـِبلة.
في الشارع بيوتٌ،،في البيتِ ليلٌ خانقٌ،، في الليل قلوبٌ تسبحُ ،،تنحتُ في الصخر ولا قطرة،، تسبحُ في ما قبل الصخر وبعد الصخر.
مادامت رحلته لبغداد،، عليه أن يصبح سلطان النفس وخبز الروح. ومن ذات الصفة في موضع روحه غضَّ الطرف عمـَّا مكث طويلاً على صدر البصرة.
قبل أن يخرج،، ختمَ على جذع نخلة في حوش الدار ” عليها أن تستيقظ تلك الزهرة” .
حين ابتاع تذكرة السفر، اقتطف نظرة دارت حول القاطرة الأولى وهمهمَ:
لعلّ الجذر الغافي يستيقظ،، لعلَّ زخم العشق بماضينا الضارب في الضوء يـُبصر،، ولعلَّ الموتُ يعمى ويخرس.
كان بوسع عربة لعلَّ ألاَّ تقترف ذنب هزهزة عجائز درداء، ويصمت انذار الظلمة.
كان بوسع تيـَّار عمود الضوء الاَّ يصبح شريراً ويخرم جُدُر الستر .
بيوت تمرُّ كأطياف عبر نافذة يأسَ زجاجها وصام مخلوعاً.
صمتَ ،، ثم استطرد: ولعلَّ العاصمة تـُدرك… لا ميناء في ميناء البصرة،، لا نفط في كفِّ النفط،،لا،،، لكن ستبقى الأرض هي الأنقى.
الأرض تـُدركُ عمق الألم في قلب امرأة تبحث بين نفايات الظلم عن صخر لم تثلمه يد التفجير ،، لتبيعه وتطعم أيتاماً سبعة.
وتـُدركُ تماماً،، تماماً جداً، جداً جداً،،أن الذهب الأسوَد يجني الأوحال والأوساخ ليلطـِّخ ثياب الاطفال وبيوتاً من “التنك” عاشت بين عراء اللا وعي ووعي السلطة..
وتدرك معنى اليتم وعوز العين للثقب … مجرد ثقب يـُدرك هو الآخر ،، لم يفت أوان النظرة.
براغيث تبيع الشاي،،، طنين ولا موسقيى ، حيوانات بريـَّة ولا خضرة،، مخالب تخطف البَصرَ و قطاره المكلوم مريض الصدر ..
يـُسمعه صفيراً يسعل ..
قانون سياحتنا أقرَّ: – “براغيث الشاي،، ذباب الشاي”” سيجلبون السائح من أقصى الدنيا.
قال:- لعلَّ سيادة لعلَّ تنظف دربي من أمراض باتت تـُنقع فرشتنا بالسمِّ،، ومدَّ العنق من الشبـَّاك..
لكن لفح وجهه هواءُ لعلَّ المزكومة،، ولم يأخذ حيطته من الكمـَّامات،،”””خنازير الدرب تفخـِّخ””” ولا لقاح ضد التفخيخ.
تجاوز عنقـُهُ حدود الشبـَّاك ونادي بأعلى صوته:
لا تنزلق ياوجهي،،لا،،، و… ولم يرد عليه سوى وجهُه في كِسرة مرآة الشبـّاك. ..
كان هذا في أولى ساعات الرحلة.
في ساعته الأخرى،،، الإغفاءة تحوِّله جثـَّه،، تحاول ،،ولا تقوى عليه الساعة، فهو حريص كل الحرص ليزرع في جفنه حنطة ًتقاوم جوع الرحلة..
يوقظ جفنه ليبقى نفسَه،، فقد ترك في حـُجَر الحزن أهله… أسند عوده على إنسانه وردَّ على ثالث ساعة:- لها النفط تلك الزوجة..
لهم النفط ،،، ساشتري لعباً لصغار النفط في العيد فهم أحباب النفط ، ولها النفط جدَّتنا قلادتها خرز تتفجـَّر عيناً ، ل ” شعَيبة” أخرى.
صخرٌ أسوَدُ،، قلائدُ مراهـِقة تبيع الأكياس في قيظ رياح وحشيـَّة ،، عـَـرقـُها الرائبُ حول ضفيرتها يسيح مُراهـَقـَة تنضح. . لكِ النفط بـُنيـَّـتنا ستتوِّجكِ الدنيا ملكة جـَمال الصفقة.
في خامس ساعة ،، صعد ثملٌ مبتلٌّ بالسُكر ونادى بعوض الشاي،، جاءته اليرقات تقرأ طالعه في الكفِّ:
برجُكَ ليس الميزان،،فالميزان الأعزل حانة .
برج القوسِ حتما يعرفك فقد أثخنك بالشكِّ حتى بتَّ تشكُّ حتى في النفس .
برجُ العذراء تعرفه؟
ابتسمت تلك اليرقات وهي تومئ ل ( ملكة جَمال الصفقة).
كابوس برج الخسران،، فقد أضفنا برج الكابوس لبختك.
مَن يُعطيها الثقة،، كل الثقة !
يرقات تلعب( الورق) وتتبرَّع ” بطانيِّات ” لمَن يُبصم.. وتشترط أن يبقى مسلوباً لتعيد الكرَّة .
سكران يرقص ولا حَرج على السكران حين يغني:
بأيِّ الأوراق سألعب؟؟
أين كانت “بطانيـِّات صعلوكات” حين سلخ البرد جلد ابنتنا الصغرى، وتخشَّبَ وجهُ امرأتي في المرآة؟
أين كانوا حين مضينا لعدل الشارع ،،، شارعٌ يتـَّهمنا بجراحنا يُحرِّم علينا القطن ويحلـِّلُ شرب النزف ؟
دار السكران برقصته الرعناء:
سأرقص رغماً عن تحريم الرقص فقد أسكرني الإنسان بلا إنسان،، وكأسي مُـترعة بما يتوسَّله الإنسانُ بروح الإنسان.
وساقرع الدفَّ رغم ،،، ورغم كل التحريمات أهز الجذع حتى يـُثمر .
اهتزَّ هو الآخر..
المسافرُ لصوته وكسر الأنصال حوّلها نجمة.
قرعة أولى على الدفِّ،، كفّ السكران حكاية.
المسافرُ،، فتـَّت حشو رصاصات تلمع حوّلها إلى وردة .. لها الورد تلك الزوجة.
ضرباتُ الدفُّ وأغانيه عطرٌ للزوجات.
سافر لصوته ،،أسنده السكران بأغانيه .
وبعيداً عن قاطرة لا تعرف…
ثمن الهاتف باسمه ،، القارع باسمه.
غزلا الأخضر بحثاً عن صلصال ،،،، ونزلا بغداد البستان.
طيران رهانُ الأخضر.
نجمان بكفِّ الأزرق.
هما الإثنان دخلا أعماق الموسم وانتخبا وطن الورد.