رحمن خضير عباس :
يافطة معلقة على الواجهة ، تبدو قديمة من خلال تآكل طلائها ، كُتبت بالانجليزية والعربية ( محلات الرافدين للبقالة ) شجعتني على دخول هذا المخزن الذي يقع في شارع غير رئيسي في وسط مدينة ونزر ، تلك المدينة التي تقع على التخوم الجنوبية لكندا . يفصلها عن ولاية مشغن الأمريكية نهر
ديترويت الكبير ، حيث كانت مركز صناعة السيارات التي ازدهرت في القرن الماضي . اتسعت هذه المدينة لكثرة هجرة الأيدي العاملة من كل أنحاء كندا ، فمصانع فورد ، التي اكتظت في الجانب الأمريكي ، تسربت الى الجانب الكندي في مدينة ونزر . وهكذا اصبحت ديترويت وونزر أشبه بالتوأمين ، يفصلهما النهر ويربطهما نفق تحت النهر ، وجسر ضخم يستوعب سيل السيارات بين أمريكا وكندا .
هذا ما حدثني به صاحبي الذي انتقل من اوتاوة طمعا في العمل هناك ، وذلك بتشجيع صديق آخر إفتتح متجرا في ( ديربون) .
– تعال الى هنا وستكون امريكا وكندا تحت رغباتك . صدّق صاحبي الوعود . ولكنه بقي سنوات دونما عمل .
ثمة ريح خريفية لفحت وجهينا ،ونحن نتسكع على ضفة نهر ديترويت ، بينما تبدو السماء رصاصية ، مشبعة بغيوم خريفية ،والنوارس منهمكة في اختطاف الغذاء الذي يقذفه بعض المارة على كورنيش النهر .
أضاف هو منهمك في استعراض وضعية الجالية العراقية هناك
– وطدت علاقتي بالعراقيين . من اخوتنا الكلدان والآثوريين . كنت احضر حفلاتهم واعراسهم ومناسباتهم
– يعني ، أصبحت بينهم جوكرا..قلت معلقا بسخرية .
يستطرد ضاحكا عن المشاحنات الخفية بيننا ، والتي حملناها الى أقصى العالم . استوطنا المدينة وامتدت اصابعنا للبحث عما يعزز الوشائج بيننا بمختلف أطيافنا .
إقترح أنْ نجلس في مقهى ( تم هورتنز) . إرتشفنا ببطء قهوة كندية مخلوطة ببعض الحليب . رايت دمعة هاربة تتسلل من مآقيه وهو يكمل حديثه
– عراقيون . خشيتهم الأولى ان يفقدوا بوصلة الوطن . لذا فقد كانت سهراتهم في أعياد راس السنة وحفلاتهم في المناسبات الدينية والإجتماعية ، قد حصنتهم من الضياع . ثم أضاف : وصاحب المخزن الذي اشتريت منه ساعتك الحائطية ، هومن العراقيين القدماء . الذين لم تستطع العوامل الجغرافية ان تمحو أصولهم ، فقد حملوا عراقهم معهم في رقصاتهم وأفراحهم وحتى في مشاكساتهم .
تركنا النهر وراءنا ، كما تركنا ، الأضواء التي تنزلق على نهر ديترويت ، واليخوت السياحية العائدة الى مرافئها .
حينما دخلت (الرافدين للبقالة) .اصطدمت بروائح البطنج والنعناع ،ممزوجة برائحة الهيل والسمّاكً . وأنواع من البهارات العراقية وقناني العمبة والشاي وقمر الدين وعرق السوس . في الجدران صور لشارع الرشيد وتمثال الحرية وكرادة مريم ، واعلانات عن الكبة المصلاوية . كانت البضائع تتسلق بعضها باهمال ، بينما يجلس صاحب المحل وهو يقرأ جريدته ، وعيناه المتعبتان تختفيان خلف نظارات طبية سميكة . رفع عينيه عن الجريدة وقال لي بإنجليزية تشوبها اللكنة المهاجرة :
– هل لي أن أساعدك ؟
– ابحث عن .. لاأدري عمّا أبحث .. ولكني أريد تذكارا عراقيا .
إصطاد ترددي وهو يبتسم خلف نظارتييه ، إتجه الى الدرج وفتح صندوقا من الورق المقوّى . فتحه بتمهل وهو يخرج قطعة خشبية منحوتة على هيئة خارطة العراق ، ولكنها ساعة جدارية .
جحظت عيناي ، وانا أحضنها بحنان ، تلمست ملامحها الغارقة في سكون الصمت ، شممت رائحة الخشب الذي لم أتبين نوعه . ابتسمت وانا أدفع ثمنها .
ساعة جدارية ، تجسد خارطة الوطن البعيد . تلك الخارطة الجميلة البهية التي تعلمنا رسمها في دروس الجغرافية ، حينما كنا صغارا في مقاعد المدرسة الإبتدائية ، وكنا نفخرآنذاك ، بان خارطتنا مسبوكة وكأنها قد انجزت بعناية من قبل فنان ماهر ، بل بلغ بنا التعلق حداً ، بحيث جعلنا ننظر الى جميع خرائط العالم ، وكأنها مجردة من الروح .
تلمست الجبال في سقفها العلوي ، حيث التضاريس الملونة ، ثم إنحدرت يدي لتلامس السهوب الحافلة بالقمح ،نزولا الى اهوار الجنوب ، بينما دجلة والفرات يشكلان اطارا للوحة متدفقة بالتنوع . بحثت عن بابل والمدائن و سومر ولكش ،شاهدت حوافر خيل الغزاة على أديمها ، وحقول النفط والنار الأزلية .
التقطت انفاسي برهة قبل ان اعانق عقربيها . ،كانتا مطليتين بلون داكن ، ولكنهما صامتتان لاتتحركان . تلمست مرة اخرى ألنهرين اللذين ينحدران بصمت على صفحتها ، و صحراءها المترامية الإمتداد ، وسهوبها ألداكنة الخضرة ،حيث تحمل رائحة النخل والسمك المسقوف والخضرة الطازجة .
وحالما وصلت اوتاوة عائدا من ونزر ، حتى انهمكت بالبحث عن مكان يليق بساعتي الجدارية . سأضعها في غرفة النوم . لكن اعتراض زوجتي ، جعلني أختار مايسمى بصالون الجلسة العائلية الذي يجاور المطبخ . وهذا مايجعلني على تواصل دائم معها . أسمع تكتكاتها وارقب عقاربها التي تدور بدون توقف .
كانت تتوهج على الجدار بهية متألقة وكانها تسبح في فضاء رحب بدون حدود .
مع مرور الوقت وجدت نفسي اسيراً لهذه الساعة ألجدارية ، ارقب حركتها ، دوران الثواني وتوالي الدقائق . مرة ينهمر الزمن وكأنه صخور تتساقط في هوة سحيقة ، ومرة يسيل بهدوء ، وكأنه يتراقص على أنغام دافئة تسبح في الأهوارالتي بدت كبقعة متصلة بالفرات ،حتى شعرت بحفيف القصب البردي ، واصوات الطيور واغاني الأبوذية . بدت لي بغداد منهمكة غير بعيدة عن حركة العقربين ، وكأنها تئن تحت وطأة هذا الدوي المتحرك المثخن بالأحداث ، والتواريخ والبشر . بغداد رقعة في قلب ساعتي الجدارية ، تتموج بالأسئلة . حيث النهارات القاتمة والليالي المعتمة .
وفي الحقيقة ، اصبحتُ مدمناً على هذه الساعة ، أتحسس ملمسها الخشبي كل يوم . ملامحها المتغيرة على وهج تدفق الزمن . كل يوم ارى فيها لحظة ماضية . تومض وتخبو . توقظ فيّ بعض المشاعر التي إندثرت بفعل السنين ، وفي غمرة سفر تخيلته مغامرة لنزق الفتوّة ، حيث البحث عن الذات التي صدمت بعوامل الأحباط المتكررة التي تهوي كمطرقة . ورغم ان هذه الخارطة التي هربتُ منها يوما . ولم أتخيل انني سأتذكر لحظة صفاء عشتها على صفحتها .
ولكنني بعد هذه السنوات أحتضنها من جديد . أتسمر على دقّاتها المترنحة .
قد اكون مخطئا حينما حملتُ حجرا صغيرا ذات يوم ، إنتزعته بصعوبة من دكة بيتنا ، وصممت على رميه على آخر مخفرحدودي ،ولو بشكل رمزي .كان ذالك حينما تسللت من حدود الألم . لكنني لم أفعل ذالك فقد تسمرت في مقعدي ،في تلك الحافلة التي تهيم في الصحراء الغربية ، وكأنها تغرق في الرمل .
كان ذالك في بداية قطعي للمشيمة التي ربطتني بحبلها الثقيل للماء الخابط من غرين النهر الذي كنّا ندهن طينه على صفحة جلودنا ، وحينما تلفحنا شمس الظهير ، يتشقق الغرين فتبدو أجسادنا كأديم الأرض اليابسة .
كنت خائفا – آنذاك – أنْ أتحول الى بيدق تافه في لعبة شطرنج اختاروها لنا ، لاعمل لي سوى أ الجلوس في المقاهي وارتشاف اقداح الشاي أو التطلع الى الجريدة المشحونة بالأكاذيب المحبطة .
احتفظت بالحجر سنين طويلة ، وكأنه يذكرني بدكة بيتنا ،ومع مرور الوقت ، وجدته فائضا عن حاجتي ثم أهملته ، فضاع في غابة الأعوام ، مع أنه أضحى تعويذتي التي تذكرني بحماقاتي وطيشي وإستبدادي وخطيئتي .
هل تحولت هذه الساعة الجدارية بديلا عن الحجر الضائع؟
لقد عشقتها واصبحت توأمي الروحي . وحينما انتقلنا الى بيت آخر . أول شيء فعلته ،هو تغليفها ووضعها في صندوق يحفظها من التصدع او الخدش .وقبل أنْ نرتب آثاثنا والكراسي وادوات الطبخ ، قمت بتعليقها على الحائط ، وكأني من خلال تكتكاتها اسمع بحة ( داخل حسن ) وهو يدندن :
” يمة يايمة ، مانمت ليلي ..اوف “.
وحينما اعود من عملي المرهق . اتسمّر هناك قبالة المقعد استمع الى نبضها . أهجس الجرح الذي تنزفه ، لعلي أدرك ملامح الحزن التي ترتسم على وجهها .
هل للخرائط اوجاعها ؟
أتسائل وانا معلق على اشرعة الزمن المر . أدور مع عقاربها ، وهي تقطع المسافات الشاسعة ، وكأنها سفينة في معترك المد والجزر البحري , وانا متشبث كالغريق في حبالها . مصرٌ على عبور المسافات . والسنوات تحملني الى أيام الطفولة ، او أيام الشباب الذي ذوى بعيدا عن هؤلاء الذين لم تتوقف دموعهم ،سواءا في افراحهم أو أحزانهم . في مدنهم المنسية والتي لاتجيد سوى لعبة البكاء ، والتي تقيم له طقوسا محسوبة بالشهور القمرية . دموع ليس لديها سوى أنْ تنضح على ملامح من غادرتهم ، دون أنْ افكر بأنّ وهج إبتهالاتهم ستطاردني ، حتى وانا قابع في هذه الزاوية النائية من عالم لايكترث كثيرا للأحزان .
مرة وصلتني رسالة صوتية على هيئة كاسيت . صوت ابي الكهل يتهدج بفحوى الملامة ، على هجرة ، يراها عقوقا .ولكنه قال لي أخيرا ، و بهدوء مشوب بالحزن :
” بالعربان ولا بالتربان”
هذا المثل الشائع الذي ختم به رسالته الصوتية ، جعلني أغرق في بركة من الدمع . بعدها بسنوات مات ابي دون أن أراه .
مازلت مصلوبا على عقارب هذه الساعة الجدارية التي تحولت الى جزء مني . اشعر بان مشاعري تتقاطع مع نبضاتها .
ولكنني لاابالغ إنْ قلت بانها لم تسجل فقط انتمائها للزمن العراقي . فقد كان نبضها الكندي يتدفق أيضا .
كانت الساعة الجدارية والعراقية الملامح تستكين أحيانا ، تشعرنا بان ثمة كيانا جغرافيا جميلا كفكف دموعنا و لوعاتنا ، واستمع لأكاذيبنا . ( كاناتا ) كان السكان الأصليون يصرخون في وجه الغزاة والمستكشفين ..كاناتا ..كاناتا . لم يفقه الغزاة معنى الكلمة فاطلقوا على هذا الكيان الجغرافي كاناتا وحوروها بلكنتهم الإفرنجية لتصبح كندا .
نحن قدمنا ايضا الى كاناتا او كندا ، وإستطعنا ان نتلمس خطواتنا المتعثرة ، فنحن في اواخر قوائم المهاجرين . رغم ان صرخات كاناتا اختفت ؟ لكننا أدركنا اننا لسنا من الغزاة ولكننا اردنا ملاذا يتسع لبعض أحلامنا .
هل وجدنا الملاذ حقا ؟ وهذه الساعة الجدارية مازالت تدق وتذكرني بانني ينبغي أن لا أحملق في الحائط بغباء ، بل عليّ ان اصرخ( كاناتا… كاناتا ) والساعة تتكتك على حائط صامت . وهي تترجم لي زمنا عصيّاً على الإنتماء .
صديق رافقني في هذه الهجرة . هربنا معا من لعنة الملح . تزوج في المهجر ، وظل يرطن بالفرنسية ، اصبح لديه أولاد . كنت أزوره بين الفينة والأخرى . لكن مزاج زوجته الجديدة جعلنا لانلتقي ..لاادري لماذا ولكنني كنت افسّر الأمر بما يتلائم وموقفي . اصبحت السنوات حاجزا بيننا . ذات يوم علمت بانه اصبح ضحية لمرض السرطان ، الذي انتشر سريعا في انحاء جسمه ابتداءا من رئتيه . زرته في المستشفى . تحدثنا عن لقائنا الأول في مدينة وجدة المغربية التي تقع على تخوم الجزائر . ذكّرني بطيشنا ومغامراتنا واحاديثنا في مقهى ( كولومبو ) حيث نحلّ الكلمات المتقاطعة ونجتر حكايات الوطن ، وكيف فكرنا معا في الهجرة الى كندا ، وكيف قضينا الأيام الأولى ، ونحن نتفرس في أحلامنا المشوهة . ضحكنا كثيرا الى حد البكاء . كانت دموعنا معلقة على وهج الذكرى .
قلت له : كن قويا ، فهذا المرض ينهزم أمام الأقوياء .
قال : تمنيتُ أنْ أموتَ واقفاً
لكنه مات دون ان يكمل الشهرين .. حينما شيعناه الى القبر . كان الدمع يتجمد في المآقي حيث مونتريال تعيش عاصفة ثلجية باردة . والجسد مسجّى في مقبرة المسلمين بمونتريال . الثلج يعصف بالوجوه وكانت الريح قطبية لافحة ، جمّدت همهماتنا المبحوحة . القبور مغطاة بالجليد . و العمال الذين يحفرون قبر صديقي منهمكين باجراءاتهم دون مبالاة . انحدر الصندوق الخشبي ببطء الى القاع بينما كان الصمت يخيم على الجميع . أهَلْنا التراب عليه وكأننا على عجلة من أمرنا .ثم قبّلت إبنه معزيا . اجابني بخليط من عربية وفرنسية .سألت زوجة الفقيد وانا اقدم لها العزاء ، عن عدم حضور إبنها الصغير تشييع أبيه .
قالت : لم ارده أن يتأثر نفسيا ، لرؤية مراسيم إلدفن.
بقي الصغير مع أطفال الجيران وهم منهمكون في لعبة ( النتاندو) !
عنذاك أعلنت موتي في سهوب كاناتا . واحسست باني هاجرت ايضا، لأكون جسرا لغيري . وبأنّ مصيري قذ لايختلف عن مصير صاحبي الذي أودعناه في أرض غريبة .فجأة طاردتني الأسئلة .
من يعتني بمكتبتي التي جمعتها كتابا بعد آخر؟ ، من يكترث لأشيائي الصغيرة ، قصاصات أوراقي ، أقلامي التي سجلتْ بعض أحلامي وأوهامي ؟ . وهل أنّ إبنتي الصغيرة ستحضر مراسيم دفني ، أم تفضل مشاهدة برنامجها التلفزيوني المفضل ؟
مازلتُ معلقا على أشرعة ساعتي الجدارية التي اصطفيتها ذات يوم وجعلتها بوصلتي التي تسيل بزمن لايدركه سواي ، حيث أهجس دقاتها التي تحولت الى حائط لمبكاي . التحف بصمتها وارتعش لحركتها اللولبية التي تدور وفقا لمقتضيات الزمن . أرمقها أحيانا ، وانا افكر بان ثمة جهدا بشريا حثيثا جعل الساعات تشكل التكامل المزمع في حياة البشر . تذكرت الساعات التي تعتمد على الضوء والظل ، والساعات الرملية ، وتذكرت الساعات المائية ، متوقفا عند ساحة الأسود في قصر الحمراء .
– اول زيارة لي مع زوجتي الى غرناطة في بداية الثمانينات من القرن الماضي – كان قصر الحمراء يجسد مرارة اللحظة ، ويمثل جذوة من زمن تسلل متراجعا ،ولكنه ترك ميسمه . كانت الجدران تحكي نصا لسنا ندركه ، ولكنها لم تسلم من العبث في الروح المستنيرة .ومع ذالك فساحة الأسود مازالت تتوهج بالزمن الذي أعلن عن توقفه . كانت افواه الأسود تتدفق بالماء الذي يرتفع على هيئة نافورات ، وبالتناوب وبشكل تصاعدي ، فتشكل ساعة مائية . توقفت تلك الساعة عن العمل كما ذكر لنا الدليل ، بعد أن كانت تنطق بالزمن من خلال التدفق المتقن لنافورات المياه من افواه الأسود بالتناوب . ولم تستطع معطيات العصور الحديثة أنْ تُصلح ما أفسده الدهر .
ساعتي الجدارية التي اتخذت شكل الخارطة ، لم تتغيرأيضا . كنت أعتني بتنظيفها اسبوعيا ، أربت بحنان على أديمها كي أنفض بعض الغبار ، اقترب احيانا من سلاسل الجبال التي ترطن لغة الكرد ، ابحث في عين كاوة عن كأس من النبيذ المعتق . استريح على الهضبة ، اواتزحلق على النهرين المتدفقين حتى اصل الى شط العرب ، أتذوق ملوحة الماء ، ثم انطلق نحو الخليج حيث اغاني اهل السفن والصيد الغارقين في رطوبة النهر ، شباكهم ملأى بالروبيان والطحالب والصبور وبعض الكواسج الصغيرة .
بعد سنين توقفت هذه الساعة الجدارية عن الدوران . وكأنها ماتت .لم اسمع صوتها . وباءت كل محاولاتي في إصلاحها . عنذاك لامناص من التخلص منها وإزالتها . . لكنها كانت عنيدة ،وكأنها قد صبت في جبس الحائط أو تغلغلت في مساماته .لاتريد أن تتحرك ، والمسمار الذي يربطها بالحائط قد أصابه مايشبه الصدأ . وانني غير قادر على إلتخلص منها أو إصلاحها
قلت لنفسي :
لتبقى هذه الساعة صامتة . لكنها تملأ الجدار.
—