محمد باسم :
لملم الربيع آخر براعمه ومضى،
وها هو مايو يطرق الأبواب،
ملونا حقول القمح بلون الذهب.
تشرق شمس ويضيء قمر،
وأنا ما زلت هناك،
أراقبك من بعيد وأتوق لإبتسامتك.
قلبي يصرخ فهل تسمعين شكواه؟
من دونك بات كرضيع يفتقد الحنان،
ينتظر متى تنفك عقد اللسان،
وتفضح كلماتي سره الصغير.
أفكر بك كثيرا هذه الايام،
يتعب روحي حبك المخبء في صدري،
يثقل جسدي ويخطف لباب عقلي.
حينما يخنقني الليل برداء الوحدة،
أدخل في غيبوبة الشوق إليك،
أمسك القلم ثاءرا على صمت شفاهي،
أكتب لك خطابا وأحمله بكل خطاياي،
أود أن أركع أمام حضرتك وأبوح لك بحبي،
أود أن أخبرك كم أحببت حياتي بعدما صار طيفك يتجول فيها،
أن أخبرك أنني ما عدت أحلم مذ رأيتك.
وقبل أن أكمل الخطاب وأوقعه بدمعة دافئة،
أطوي الورقة وأدفنها مع سابقاتها بين صفحات كتبي،
فما زال الوقت مبكرا.
إنه الخوف يا عزيزتي،
الخوف من مواجهة مصيري،
الخوف من أن تغتالنا الأيام بسهامها.
من يدري ما سيحصل بعد أن تقرأين إعترافي،
ربما ستمزقينه وتحكمين علي بالإعدام ضحية حبك،
أو قد ترأفين بي فتغفرين لي ذنبي،
وتأخذين بيدي إلى شواطئك الفضية.
وأنا يا حلوتي في كلتا الحالتين لن أحتمل،
لن أحتمل سماع قرارك الأخير،
فأمامي أرى أياما عصيبة،
تزحف بسرعة نحوي،
يسيل لعابها كوحش مفترس ينتظر الفرصة،
لكي ينقض علينا ويمزقنا إربا،
فكيف لي أن أبني لنا بيتا،
والوحش يتربص بنا في العراء؟!
أسأل الرب العظيم أن يحفظك لي،
وأن يحفظني لك،
وحتى عودتي من ساحة معركتي منتصرا على مخاوف الأيام، إنتظريني.
1 مايو 2016
—