رحمة بن مدربل :
هي هنالكَ … في الزقاقِ الضيِّق تتلحفُ شالاً أبيضًا ،تمشي كالظِّل المُعلق على بابِ المدينة العتيق
وجهها شماليٌّ حتى الموتْ …عيناها شاخصتانِ … تنظرانِ بقلقٍ كبيرٍ إلى السماء الباهتة
… هل سيعرفُها إن مرَّ من هُنا ؟
هل سيقدرُ أن يُميزها من عطرها الذي يُشبه الليمون … كالكلونيا اللاَّذعة؟
…هي هنالك جسدًا من دون رُوح تنتظرهُ صُبحَ …مساء تنتظرُ أن تمُرَّ روحهُ … وتخطِفها إلى حيثُ يُوجدْ
إلى شاطيءٍ مُشمسٍ به كرسي بلاستيك أزرق وكراسةٌ قديمة
الكرسي يحملُ رجلا ثلاثيني … أنيقٌ بشعرٍ طويل ، وجههُ الفارسي الذي يُعشقُ من نظرةٍ واحدةٍ
يداه النحيفتان تكتبانِ نوتاتٍ موسيقية، هو يعزفها للبحر فيقيسُ بهيجانهِ مدى تأثيرها على السمعْ
… هل سيعرِفُها إن مرَّتِ به ؟
تلك المرأة التي يسكُنُها جِنُّ الوِحدة …يعشقُها الحظُّ السيء
هي تُحبُه بسوداويةٍ … هو يُحبُ وحدتهُ بأنانية
هل سيلتقيان ؟ ….من يدري ؟
—