صبحي البيجواني
بعدَ أنْ تناولَ فطورَه واستعدَّ للذهابِ إلى عملِه قال لها:
-أراكِ لم تفكري في الذهابِ للعملِ هذا اليوم.
– طلبتُ إجازة لأذهبَ إلى بيتِ أختي و أساعدها في شؤونِ البيتِ فهي قريبةُ عهدٍ للولادةِ وتحتاجُ إلى المساعدة.
– لنذهبَ سويةً سأوصلك في طريقي.
– أذهب أنتَ سأستقلُ سيارةَ أجرة بعد أن انهيَ عملَ البيتِ… احتاجُ بعضَ الوقت.
لم يعجبْهُ ردَّها الذي كان يشوبُهُ شيء من الغرابةِ والغموضِ مما دعاه لمتابعةِ ذلك.
بعد أيامٍ خلالَ عودتِه من عملِه.. رآها عائدةً في نفس السيارةِ التي استقلتْها إلى بيتِ أختها وهي تنزلُ بعيدةً عن البيت.. حملَها معه وسألها:
– لماذا لم تعودي بسيارةِ الدائرة ؟
– كلفَ السائقُ بواجبٍ وتأخرَ عن العودة.
– أراك نزلتِ بعيدةً عن البيت.
– سمعَ سائقُ الأجرة صوتاً غريباً في (محركِ سيارتِه) فأرادَ أن يعودَ لتصليحَها قبلَ أن توقفَه في مكانٍ ما.
لم يكنْ مقتنعاً بإجابتِها فأخذت الشكوكُ تراودُه من تصرفاتِها و هو يراقبُها…. وكأنه يريدُ أن يستثيرَ كوامنَها قالَ لها:
– ولكنّ سيارتَه حديثةٌ.. ماذا دهاها ؟
– لا يُستبعدُ ذلك… سيحتاجُ لمساعدة الغير لو توقفتْ في الطريق.
بعد مدةٍ وجيزةٍ رأى تلك السيارةَ وسائقَها واقفةً على جانبِ الطريقِ منشغلاً بتبديلِ إطار السيارة، ورآها معه يحملان الإطارَ ليضعاه في حقيبةِ السيارة..
ركنَ سيارتَه على جنبٍ وتقدم إليهما فتفاجأتْ برؤيتهِ فبادرتُه مرتبكةً قبل أن يسألَها:
– أهلاً… أهلاً حبيبي.. أراكَ هنا هذا أمرٌ جميلٌ كي أذهبَ معك.
– لماذا أنتِ هنا..؟ وماذا تفعلين معه ؟
– لا شيء.. كما ترى… أساعدُه في حملِ الإطار.
– سأتركُكِ معه لتساعديهِ…. فهو يحتاجُ إلى مساعدتِكِ دائما.
قفل راجعا إلى بيته ليساعد نفسه بالعناية على ما تبقى له من هذا البيت.