هذه القصيدة الصاعقة التأثير, كتبها البريكان بعد مروره من قضاء الزبير الى مركز البصرة ,حيث تقبع مشرحة جوار مشفى يقابل السجن… وهي تكملة لقصيدته التي سبقتها بثلاثة ايام ( قاعة التشريح).
وقد نشرت بعد رحيله ضمن كتاب محمود البريكان- الاعمال الشعرية الاخيرة,الذي يبلغ١٢٢٩ صفحة,اثر اكتشاف اكثر نسخها في السعودية,بعدما تغيبت طويلا..وان اغلب تلك القصائد لم ينشرها الشاعر .
انشرها لان الكتاب ظهر بنسخ قليلة, ولاني اعمل على كتاب ( المساحة السيكولوجية في شعر البريكان.
————
(حالة في المشرحة)
على الغطاء الابيض المنسدل
آثار
من سائل ما
جثة إمرأة
تواجه المبضع
الرجل الوحيد
في القاعة الباردة
يبدأ.
يلقي نظرة
على الجبين الاصفر الشمعي
والاعين الغامضة
والثغر بانفراجة خفيفة
كأنما ينتظر التقبيل
فكر
اي امرأة جميلة
كانت.
وشق مسرعا
خطا خفيفا داخل الجسد
منحنيا بسحنة جامدة
كعامل منهك
في فحص اجزاء جهاز قديم
لاحظ نهديها
الخاويين , لحظة
حدق في السرة
تخيل العري الجميل الحي.
تحسس الجلد الذي هدله الجفاف
وانتشرت خلاله البقع.
ادارها برقة
لشعرها المنطفيء اليابس
ملامس الخيوط
تصور الهالة
تلك التي كانت لخا.
ارتطمت راحته
بوركها الثقيل
ببياض الفخذ
تجاهل اشمئزازه
تجاهل الخاطرة الغامضة
تلك التي اوحت له بالغثيان
وانحنى
دون قناع الموت
عبر الاديم المرمد الكالح
يتم ما بدأ.
——–
قصائد الدراسات في اعمال البريكان
هذه القصيدة نشرت بعد وفاة الرائد البريكان ضمن كتاب \ الاعمال الشعرية ج١ \. وهي تمثل احد مساراته الفنية .. متمثلا بقصائد تصدرتها مفردة دراسة او دراسات مثل ( دراسات في عالم الصخور ودراسة في الشر ودراسة في عمى الالوان) والعنوان الاخير هو اقدمها فقد ارخت في سنة ١٩٦٩.
وهناك قصائد تنتمي لذات النهج لم تتصدر عناوينها مفردة دراسات مثل قصيدة < الايدي>.
وقد همش الشاعر على القصيدة بعد سنة و ٥ أشهر مؤكدا بانها لم تسجل في حينها ولم يستطع استعادتها بدقة وبان بعض العبارات تقريبية.
لقد حدثني عن عدد من قصائد برقت له وتم تاجيلها للابد مثل قصيدة عن ذكرى امه او انه افتقر للقلم ليلا او تثاقل فهربت منه.>.
—————
دراسة لحركة الشفاه
شفاه
تتكور يانعة
مكتنزة بدم الغواية
تفتر عن ابتسامة من ضياء
ابتسامة طفل يحلم بفراديس
تتقوس مثقلة بالاسى
كبراعم ذابلة
تختلج, وتنكمش الى الداخل
مرتعشة بصلاة الندم
تتفتح عن رعشة الدهشة
وموجة الهواء .
تتقلص مزمومة الى اعلى
تتصلب وتنطبق بوحشية
كأنما تستجمع القوة للقتل
اهذه هي الشفاه التي تدنو للتقبيل؟
محمود البريكان
١٠\٨\١٩٩٧