سعد عباس
“الى فلاح ومحمد شاكر…. وأصدقائنا المشتركين”
“حينَ أعجزُ عن النظرِ الى وجْهِكِ
أنظرُ الى قدميكِ.”
بابلو نيردودا
(1)
حينَ دخلتْ بوابةَ الألْفِ وأكثرَ
(قيلَ بأنّ الأكثرَ
يزيدُ قليلاً عن ثُلًثِ الألْفِ)
وتحديداً بعد الصدمةِ والرعبِ
هبطتُ عليها فلم أجدْ
سوى ظلالْ.
(2)
وكانَ الشتاءُ لا يزالْ
كما تركتُهُ
سوى أنّه لم يعدْ يعزفُ الموسيقى
ولا بأسَ
ربّما تعلّمَ حكمةً سواها
غيرَ أنّي وحيداً أطلُّ كشرفةٍ على رصيفْ
لمحْتُ في أصابعِ الشتاءِ
صُفْرةَ الخريفْ.
(3)
وحيدةً مثلي
تُحدّثُ نفسَها
في مساءٍ وحيدْ.
(4)
هيَ في المساءِ البعيدِ نجمةٌ
بكاملِ زينةِ الروحِ
تُلَمْلِمُ الفائضَ من نزقي
وتحملُني ثملاً
لأفيقَ على قُبْلتِها في الصباحْ
ولم تكنْ وَهْيَ مُثْخَنةُ الجراحْ
وحيدةً
ولم أكنْ…. وحيدْ.
(5)
وكنتُ مثلَها في المساءِ البعيدْ
أراوغُ الأسى/ بسخريةِ الصعلوكِ فيَّ / انقباضَ الصدرِ / بحواراتِ آخرةِ الليلِ والنصِّ شديدِ الوضوحْ
سوى أن لتأويلِهِ بلاغةَ الفلّاحِ
تمرّدَ العارفينْ.
(6)
فمنْ أنا؟.. وهل أنا أنا؟
ومنْ أنتَ يا فلاحْ؟
وأيُّنا اتّقى القصْفَ عنها؟
أكنّا معاً في النصِّ: تمنحُها بياضَ القلبِ / تمنحُني رباطةَ الجأشِ / ويأكلُني الخوفُ على نخلتِها فيكَ / وحرْفِكَ المتصوِّفِ فيها
وأينَ “محمّدُ” حينَ يأكلُني الخوفُ
أراكما من نافذةِ الضبابِ
و”لندنُ” انكساري
أودّعُ نفسي
بعدَ وداعِ الزنبقِ في الموسيقى/ ألمْلِمُني شظيّةً شظيّةً / ثمَ أحشرُ الملمومَ مني في دموعِ السماءْ.
(7)
ومن مجرّةِ الحكايةِ السؤالْ
وقيلَ: من طيّةِ السرابِ
أهبطُ متأخّراً
فاعذراني
عسى أن تغفرَ لي نجمتُنا
واشْفعا لي
علّها… حينَ تشْفعانِ
تراني
في الشفاعةِ طفلَها البريءَ / تقطفُ وردةً من صدرِها
“دِلـ ………….. لولْ”.
_____________
* مقاطع من كتاب يحمل عنوان (سماوات السطوح)، تعسّرت ولادته مرتين: في صيف بغداد 1985 وشتاء لندن 2000، قبل أن يقذفه في وجهي صيف عمّان 2006.
* فلاح شاكر… الكاتب المسرحي العراقي الشهير,,, وابن البصرة….
* محمد شاكر.. شقيق فلاح، وصديقي منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي بعد أن تزاملنا في أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد، قبل أن تنشأ صداقتي مع فلاح.
* النصّ وليد زيارة الأولى للبصرة بعد 2003، وكنت حُرمت منها منذ الانتفاضة الشعبانية في آذار “مارس” 1991، لكنه لم يكتمل، وضاعت مسوّدته مع أرشيفي ومقتنياتي بسبب اضطراري وأسرتي مغادرة بيتنا في منطقة الدورة ببغداد صيف 2006، على خلفية جرائم التهجير الطائفي. وقد تفضل صديق لي مشكوراً بإرسال نسخة من المسوّدة كان يحتفظ بها مع مسوّدات نصوص آخرى، الى محطة إقامتي الاضطرارية المؤقتة في عمَان التي غادرتها في شتاء 2009 الى حيث أقيم حالياً في مدينة هاملتون الكندية.