
نظمت دار الشعر بمراكش حفلا شعريا وفنيا ختاميا، نهاية شهر غشت بحديقة أحد الفنادق المصنفة بمدينة مراكش، احتفاء باختتام برنامجها الشعري والثقافي للموسم التاسع. وشهد الحفل، والذي عرف حضورا لافتا لمدراء مؤسسات ثقافية وطنية وممثلين لجمعيات ثقافية وإعلامية، تكريم مجموعة من الوجوه الإبداعية والفنية وبعض مدراء مؤسسات عمومية، ضمن خانات التكريم التي وضعتها الدار: (أطر ورشات الكتابة الشعرية للأطفال واليافعين والشباب، أطر المبادرات الثقافية ضمن التنسيقية مع إدار الدار، المتعاونون من رواد الدار، الإعلام، ..) كما تم توقيع بعضا من إصدارات منشورات دائرة الثقافة في حكومة الشارقة ضمن فقرة الديوان: ديوان “قاب وحيين” للشاعر حمزة الخازوم، وديوان “أضعتك في مهب الريح” للشاعر عبدالرحمن أحمو، فيما احتفت الدار بالإصدار الجديد للشاعر يوسف آيت المودن “لوحات على حقيتاش” الصادر حديثا.
وعرف الحفل الختامي للموسم الثقافي والشعري لدار الشعر بمراكش تقديم مداخلات وشهادات لشعراء وإعلاميين وفاعلين جمعويين، هم برمجة دار الشعر بمراكش وآفاق برنامجها المستقبلي، في إنصات بليغ لانتظارات رواد الدار. كما شهدت الفعاليات تقديم قراءات شعرية بمشاركة الشعراء: عبدالرحمن أحمو، خديجة السعدي، حمزة الخازوم ويوسف آيت المودن. فيما أحيت الفنانة رجاء لفيف من “دار الطرب” الدارالبيضاء بمعية الفنان عزالدين دياني الحفل الفني للقاء. وقدم الشاعر عبدالحق ميفراني، مدير دار الشعر بمراكش، تقريرا حول البرنامج الثقافي والشعري للموسم التاسع، متضمنا لإحصائيات تهم المشاركات والإصدارات الى جانب الكبسولات (12 فيديو ولقاء مع شعراء من أسرة الدار) التي تم تصويرها والإصدارات الشعرية والنقدية.
كما شهد الموسم الثقافي والشعري التاسع تنظيم 18 لقاء شعريا، و17 ندوة علمية، و16 تظاهرة شعرية وثقافية وفنية كبرى، مما يجعل مجموع الأنشطة واللقاءات الثقافية والشعرية تصل ل51 لقاء خلال الموسم التاسع. كما شارك أزيد من 172 شاعرا وشاعرة و81 ناقد وناقدة و91 فنانا (ة)، فيما كان خمسة مؤطرين يشرفون على ورشات الكتابة الشعرية للأطفال واليافعين والشباب والمهتمين (أكثر من 120 مرتفق ومرتفقة). وحافظت دار الشعر بمراكش على استراتيجيتها خروج الشعر الى الفضاءات العمومية، كما ظلت تنفتح على الجهات الس التابعة لمجال تدخلها الترابي، وهكذا سافرت الدار بأنشطتها الى مدن الصويرة، ورزازات، أم الكردان (مدينة طاطا)، دوار اولاد بركة (صخور الرحامنة)، الريصاني، البدوزة (مدينة أسفي)، قلعة السراغنة…
وضمن الموسم التاسع سجل العديد من رواد دار الشعر بمراكش، حدث إطلاق العديد من المبادارات الثقافية والمعرفية والشعرية الجديدة، بتنسيق مع المكتبة الجامعية الرقمية (رئاسة جامعة القاضي عياض): ملتقى “ن” للإبداع النسائي في دورته الأولى، وبتنسيق مع مؤسسة الايسيسكو وكلية اللغة العربية بمراكش ملتقى “الضاد” للغة العربية، كما أطلقت دار الشعر بمراكش سلسلة من المبادرات الجديدة كملتقى مراكش للنقد الشعري في دورته الأولى، الى جانب التنسيق الأولي مع كلية العلوم الاقتصادية بقلعة السراغنة، ضمن برنامج “مؤانسات شعرية”، وبرنامج “نزاهة شعرية” في كل من صخور الرحامنة والريصاني وطاطا، في جولة جابت مختلف الجنوب الشرقي للمغرب، الى جانب المحطات الشعرية والنقدية التابثة للدار من لقاءات وندوات وتظاهرات (ملتقيات: مشاتل الابجدية، ملتقى حروف، ربيع الشعر…).
ضمن فقرة القراءات الشعرية، يحكي الشاعر عبدالرحيم سليلي عن “البريد الأخير للمجنون” قائلا: “أَبْدَأ الآنَ مِنْ شَجَر/ تَتَبَادَلُهُ الريحُ وَالطرُقَاتُ الكَفِيفَةُ، / أبدأ من حَجَر / يَتَنَفسُ في الغيْبِ ضَوْءَ يَدَيْكِ،/ وأفتح للنار نافذةً / في دمي الأقْصَى / لِتُعِيدَ الموَاسمُ شَمْسِي إليّ /../ أَعْرِفُ أن الطريقَ إليكِ سرَابٌ / وأن وصايا الفراديسِ / مَزقَهَا البَرْقُ قبلَ شُبَاطَ / وأعرفُ كم أنتِ ظمأى / بِذَاكِرَةِ الماءِ مِثْلَ سَمَاء / تعْوِي النيازكُ/ في سقفها المتعالي وكم أنتِ… / لكن.. أيَكْفِي رَمَادُ الأغَانِي / لِتُورِقَ زنْبَقَةٌ في سَحَاب عَقِيم،/ لِتَهْجُرَ أَرْضٌ سَرَادِيبَ سَودَهَا البُعْدُ يا هَذهِ / وَيَشُق / غديرٌ صُخُورَ مَسَاءْ؟ / ……./ ليسَ بَيْنِي وَبَيْنِي سِوَاي/ أنا غَيْمَةٌ ” تَتَهجدُ في مَدْخَلِ الغَابِ “/ حين تَقُص الرياحَ ضَفِيرتَهَا/ يَتَعَفنُ جُرْحُ الهواءْ…!”.
وضمن سيرة الحب ينشد الشاعر حمزة الخازوم، من “قاب وحيين” والصادر عن دائرة الثقافة في حكومة الشارقة: “لِعَينيكِ مَا أملَتْ عَليَّ الجآذِرُ / وَما أَودعَتهُ فِي حِمَايَ المقادِرُ // كتمتُكِ أوطانًا وعيدًا ومولدًا / ولكن كَـتْمِي لمْ تُطِقْهُ المَعاذِرُ // بأيّ فؤادٍ يا ابنةَ الجَنْبِ أنثَني / إذا (الحربُ) عادتْ والقلوبُ هَوادرُ// بأي ضلالٍ فِـيكِ صِرتُ مسافِرا/ أسوقُ غريبا أنهَكتـهُ البواترُ// أسيرُ كَسَيرِ الملهَمِـينَ، فكَيفَـمَا/ تبدّتْ لِيَ الأبعادُ موتًا أغامِرُ// كأنّي إذا أوحَى ليَ الليلُ أتقِي / بِعَينَيكِ – يا محبوبَتِي- مَا أُحَاذِرُ// أحبكِ.. لا أدرِي متى… ! كيفَ.. ! إنمَا/ أحبكِ موتًا…أو حياةً تغادِرُ // … // سَأُلبِسُكِ التاريخَ شعرًا؛ فكُـلَّما/ انتبهتُ؛ مَشتْ بي في حِمَاكِ المقادِرُ // وإني متَى لمْ أدرِ مَا لونُ أَحرُفِي/ بدَتْ لِي خَيالًا منكِ تِلكَ الجَآذِرُ”.
أما الشاعر عبدالرحمن أحمو، فمن ديوانه “أضعتك في مهب الريح” والصادر عن منشورات دائرة الثقافة، “استل” نصا مسبكا باللوعة والحنين من “هواجس لسندباد الحب”: “لهب الغرام يفور من أضلاعه/ ويمد للذكرى بنان وداعه// ويطارد الأفق البعيد بنظرة / كلمى يقابلها المدى بخداعه// قد ضمد الأحزان إلا أنه / ما عاد يسبح في بحار يراعه// كم هدهد الأحلام فجرا متعبا / عبثا يفتش عن وجوه قناعه”.
واختارت الشاعرة خديجة السعدي أن ترتمي في يم “الحب” الى أن ترتوي أحرف القصيدة: “ٱرتميت برأسي في مد الذراع/ أعرف أنك منقذي و مغرقي/ و أن عطرك خدَّرَ الشراع/ عندما سقطَتْ مني مجاذفي،/ و أن عنقك سماء الضعفاء/ تُرفَعُ إليها كل ليلة مخاوفي./ يا من تقطف من على الأشجار/ نجمة يتيمة،/ أرني كيف يختال العالم / في ثكنات الغياب،/ و كيف اختصمت فيما بينها/ أوجه السماء الرخيمة،/ و كيف التصقت يدي بهذا الباب/ بتلك الأصابع ،/ وتلك الكائنات الكتيمة،/ بذلك البرزخ بين الحلم و التراب/ و الهالات القديمة…/”.
وخصص احتفاء خاص بالشاعر يوسف آيت المودن، والذي صدر له حديثا ديوان شعري زجلي موسوم ب”لوحات على حقيتاش”، كأول إصدار شعري لشاعر توج مسارا مهما للفعل الثقافي ضمن العديد من الجمعيات والمؤسسات الثقافية هنا في مدينة مراكش. وبرز الإصدار الأول للشاعر أيت المودن، ضمن مبادرة مجتمعية لافتة ل”أسرة دار الشعر بمراكش”، في احتضان أصواتها الشعرية من مختلف أنماط الكتابة الإبداعية. ونوه الشاعر المحتفى به بهذه المبادرة الخلاقة، معتبرا مؤسسة دار الشعر بمراكش نموذجا متفردا في المشهد الثقافي.
الحفل الختامي موعد سنوي لدار الشعر بمراكش، والذي يخصص للاحتفاء برواد الدار والذين تتبعوا خلال موسم بكامله هذه الالتماعات المتواصلة في تجديد لأسلوب التدبير المؤسساتي وفي التنويع في البرمجة، يشكل محطة أساسية لتجديد الرؤى والأساليب التدبيرية للفعل الثقافي، وفضاء للإنصات. وضمن افتتاح الموسم العاشر الأول، شهر شتنبر القادم، وفق منظور جديد واستثنائي سيراعي تداولية أوسع للشعر بين متلقيه، ويستحضر أسئلة التحولات التي مست راهن القصيدة، وأسئلتها وقضاياها، وفي مزيد من انفتاح مؤسسة دار الشعر بمراكش على المستقبل.







