بشار صبحي:
هكذا اخبروني : جئت للدنيا بجفنين وشفتين ملتحمتين . عالجتك العجائز بتمائمهن وأعشابهن الغريبة . داروا بك على أضرحة الأنبياء والأولياء تثقل قلوبهم النذور . قلَّبَ جسدك الصغير ، كثير من الصالحين بحثا عن اثر أو علامة . البعض آلمك بعصيه الموجعة والبعض الآخر اغرق عينيك وشفتيك بالبصاق . جلبت الحزن القاتم لأبويك . باعا بقرتهما الوحيدة وأخذاك إلى المدينة . الطبيب اخذ ثمن البقرة ونسي ثمن الحليب . فصل بمشرطه بين جفنيك فأصابه الذهول . انتقل على عجل إلى شفتيك والدم يسيل ، فلم يجد خلفهما غير خيبة الأمل ومتسع من فراغ . من يومها والغرباء يتطفلون علينا بكامراتهم وأسئلتهم وسجلاتهم الصغيرة . صرتَ حديث كل لسان ، وبتنا نرى صورتك في كل مكان . في يوم من الأيام ، وعندما أضحت فحولتك مفتولة العضلات ، جاءتنا غجرية حسناء . لا نعرف من هي ومن أي البلاد ؟ هكذا أخبرتنا : ستولد الملايين على هذا الحال لأنكم لن تصدقوا بي ، وستطردونني فتبحثون عني ، عندها لن تجدوني . عليَّ أن أتعرى أمامه . ستولد بداخله رغبة عارمة لان يراني . اقبله ، أغطي وجهه بصدري . سيتحرق شوقا لأخذ حلمتي . سيداعبها بأرنبة انفه حتى يفور الحليب بنهدي ، لحظتها سأعصرهما فوق شفتيه وعينيه فيعود لطبيعته . إن لم تدعوني ، ولن تدعوني ، فقد أُعذر من انذر . هكذا أخبرتني : بني . خفنا عليك كثيرا . فخير لك أن تبقى هكذا من أن تلوثنا عاهرة . ما دار في عقولنا الناقصات هو إنها امرأة تصليها الشهوات ، خاصة بعد أن رأينا الكثير من الرجال مسحور بها ، لهذا طالبناها بمغادرة المكان . هكذا اخبروني ثانية : عند فجر اليوم التالي ، اكتشفنا اختفاء ثلاثة أرباع الرجال . بمرور الزمن امتلاءت الأرض بأمثالك . أينك أيتها الرحيمة ؟ من رأى منكم امرأة يتبعها عشرات الرجال ؟ هل صادفتم غجرية حسناء ؟ فتشنا وفتشنا حتى تورمت أرجلنا ، وعندما وضعناها في الماء الحار المالح ، لم نُخرجها إلى الآن .