الحسين بري:
احدودب ظهرها،وأضحت لاتقوى على الحركة.فما أن تخطو خطوة، حتى تتوقف لاسترجاع أنفاسها.كانت بالأمس القريب، تجوب هذا الفضاء بخفة عالية ،وكأنهانحلةتنتقل بين الأزهار كي تظفر برحيق لذيذ.توقفت فجأةدون أن تدري لماذاوالى أين تسير؟ بصوت مسموع، كانت تحادث نفسها،أحياناتقسوعليهابشدة، تمارس عليها عدوانية حمقاء،تتفنن في تعذيبهاوالتنكيل بها.
استندت الى حائط بيتها المتاكل،والذي يبدولناظره منذ الوهلة الاولى أنه لازال يحتفظ بفطرته الأنيقة رغم أنه يعيش أرذل العمر.
خيم صوت جنائزي على المكان،والذي كان يكسر بين الفينة والاخرى بدندةبعض الرعاة،أوتغريدة عصفور هناوهناك.
أطلقت العنان لبصرها كي يحلق في الأفق البعيد.وضعت راحة يديهاعلى جبهتها كي تحجب عنهاأشعة الشمس الحارقة،والتي تسللت الى جسدها النحيف دون إذن مسبق.
انغمست في دواخلها وهي تسترجع شريط حياتها.كانت تبحث عن حدث جميل لعله يؤنس وحشتهاويضخ الدفءفي عروقها.فجأة،تدكرت رفيقة دربهاوالتي استحال غيابها الى وحدة قاتلة.وعلى حين غفلة منها،انطلقت دموع ساخنةمن عينبهاالذابلتين في سباق محموم.كانت تقطع بين الفينة والاخرى بأنامل جميلة،والتي رغم مرور عقود من الزمن، لازالت تحتفظ بطرواتها ونصاعة بياضها.
ندت عليهاجارتها “رابحة”مكسرة بذلك جدار الصمت الرهيب الجاتم على صدرها.
حاولت الوقوف وهي تئن أنينا متقطعا،تاركة الفرصةلعظامها النخرةكي تسترد مكانها الطبيعي.تدحرجت نحو بيت جارتها.أحست بنشوة عابرة تخترق جسمها.فسمر هذه االليلةمع جيرانهاسينتشلهامن مخالب أفكارها السوداء.وماأن دنت من البيت حتى ابتلعهاالظلام بين أحشائه.اختفت ولم يبق منها سوى شبح يسب
ويلعن دون أن يجد لذلك سببا…