قورينا :
فيما كان ,,جورج,, العجوز يرفع قٌبَّعته عن رأسه في شيئ من الترحيب, كان يقول, سامحني! لقد تأخرت عليك قليلآ ياولدي, لقد جأت عمَّتك اليوم لزيارتي, إنها تأتي لزيارتي يومين كلَّ اسبوع, لتقوم بتنظيف البيت, تتسوٌّق لي, ولأتذهب حتى تطمئن بأنني أكلتٌ شيئ من الطعام, كم هي رائعة, لقد قلت لها مِرارآ أنَّه لأحاجة لكل هذا, لكنها أصرّت. حقآ لقد كان اليوم جِدُّ لطيف كما تعلم, لقد شربنا الشاي في حديقة المنزل, لقد حكينا عنك طول الوقت! إنني أفتقدك كثيرآ, أكثر من أي وقت مضى. إنَّك لأتُفارقني أبدآ. الحياة تبدوا فارغة تمامآ بدونك. ولكن عِندما أتي لزيارتِك أشعر بشئ من الهدؤا والسلام, إنَّ حياتي بائسة من دونك, حقآ نسيت أن أقول لك أنني ذهبتٌ إلى الحديقة المجاورة لبيتنا, بعد شِرآ الجريدة, نعم لقد جلست على نفس المقعد ألَّذي كنا نشاطره معآ بعد صلاة الأحد, لقد كُنتُ أُراقب المارَّة, لقد حاولتُ ياولدي عدم البُكاء ولكنِّي لم أستطيع لقد كان هناك أطفال كثيرون لقد ذكَّرني كل واحد منهم بشئ منك. أحيانآ كثيرة أشعر بأنَّ الحياة غير مُنصِفة! هل تعرف يا حبيبي, بأنِّ الوحدة تُخيفني, تُخيفني كثيرآ. أحيانآ كثيرة في قلب الليل أطلب من ملأئكة الموت أن تأتي, لأ…لأ..تقلق ياولدي فلم يُصيبني ألقنوط, ومازلت أثقُ باألله. لكن حقآ تستطيع أن تضحك معي ألأن, لقد مِتُّ من زمن بعيد, لقد شبعتُ موتآ وأنا حي!! الموت هو الراحة لعجوز مثلي, إنني أعيش حُزنٌ مؤلم,إنني لن أكون سعيد حتَّى أتي للعيش معك هنا, إنَّه الشيئ الوحيد الَّذي سوف يقتل هذا البؤسْ ألَّذي أحياه, إنني ميتٌ يمشي, أنت لأ تعرف كم أفتقدك! ها, لقد كنت أنسى وأنا أُثرثر, لقد جئت لك بباقة ورد, عليا أن أذهب الأنْ ياولدي, لكِنِّي أعدك أن أتي إليك غدآ في الموعد, إنَّ عمتك لن تآتي لِزيارتي غدآ. حينها أصلح ,,جورج,, قبَّعته, وأتَّكاء بكلتا يديه على عُكَّازه, وقال في مايشبه البوح, كم أحبك ياولدي, وتنهَّد في ما يشبه اللوعة. وبدا يضرب بعكّازه على الأرض بِرفق في خُطى بطئية, كان قُرص الشمس قد غرق حتىّ تماسه في الأفق البعيد, ألبعيدُ جدآ, وكانت قد خلت المقبرة من كل ألأحياء إلأَّ حارسها, كان ,,جورج,, يلتفت من وقت لأخر إلى ألوراء, فيما كان الحارس ينظر إليه في ودٍّ واضح, وكان يهمس, ألأَ ترتاحُ قليلآ يا ,,جورج,, إنك تأتي هنا كل يوم منذ ثلاثين سنة, حقآ قال الحارس للحُزن لون أخر لأنعرفه.
—