مروى ذياب :
في يوم الإجازة، قررت أن تبقى أسيرة الفراش، جسدها منهك،
تفكر في كل شيء، في الجميع، في نفسها، وفي ذاك الغريب..
ظلت عيناها الخمريتان مغلقتان طوال الساعات التي قضتها في غرفتها، لكن قلبها كان صاحيا صاخبا كفوضى الدانتيل على خصر غجرية متبرجة.
كانت تغمس كفها في هواجسها وتخرجه كأنما تفرغ روحها من التعب.
وكلما مرت ساعة، محتها، لتبدأ بعد ثوان الساعة التالية، تروي وقتها الضائع،
بدمعة معلقة على تجعيدة ضالة،
تنزل مختالة لتعبر ثغر ألستروميا لتسكن مهد الحنك المدلدل.
كانت أطول أيام حياتها تلك التي تقضيها ورأسها مخمول على وسادتها الملطخة بالكحل والحبلى بآلاف الأمنيات.
هي هنا وهناك،
تفكر في حلم لازوردي تتلوه كلما خلت إلى الوسادة كتعويذة معلقة بالانتظار،
وهي الأشد كرها للانتظار..
تنتهي من تعويذتها،
تلف شالها على كتفيها المثقلين بتعب الانتظار،
ترمي تعبها في بحر الحبر،
لتشعل بنبراس الأبجديات أملا يوقظ روحها الثملة..
صمت قاتل خيم على غرفة القتام،
هي تكتب،
بقلم حلو وقلب محنضل،
تدندن أغانيها بخدوش طبعت في الروح قبل أن تهطل على الكراريس.
فجأة، تقف تأخذ الأجندة التي كانت تكتب فيها، تقف خشبية الجسد، تتحرك بمشية عدوانية، بملامح جافة، بقميص متمردة أزراره، تقترب من حاوية الفضلات، ترمي الأجندة،
وتعود إلى وسادتها في قلق غير مبرر..
—