” ينمو العقل عن طريق ما يتغذى عليه ” جاي هولاند . فكما أن للجسم رياضة وللبدن لياقة فان للعقل تمارينه ورياضته أيضا , فهي تنمي العقل وتوسع مداركه وتدعم مبادئه ومفاهيمه , وتكسبه قدرة على التفكير والتحليل والتعليل والتخيل تزداد بزيادة التمارين وتزداد بها دافعيته ورغبته في النجاح و تحقيق أهدافه فالنجاح يدفعه لنجاح آخر وهكذا دواليك ولكي نصل بالعقل إلى المستوى المنشود فلابد من تمارين يمارسها وتدريبات يؤديها ولعل أهمها ما يلي :
– درب عقلك ليضع الأهداف ويرتبط بها : فلا معنى للحياة بدون أهداف , وكي تضع أهدافك بدقة يتوجب عليك أن تدرك جيدا أين أنت وما هي النقطة التي ستبدأ من عندها لتدرب وتطور نفسك وتنمي عقلك , فلا بد أن تمارس رياضة التفكير ثم التفكير والتحليل وتنظر بعين فاحصة لحياتك الحالية سواء أكانت الروحانية أو المهنية أو الاجتماعية أو الصحية أو المادية فنقطة البداية من هنا ومن هنا تمارس تمارين التفكير بعمق لتحصل على المعلومات الدقيقة ونتائج التحليل لوضعك الحالي , وعليه ستبني أهدافك المنشودة والمتنوعة وعلى كافة الصعد التي تهمك بحيث تضع أولوياتك وتبرمج عقلك ليتجه بحزم نحو تلك الأهداف بشرط أن يوازن بين تلك الأهداف فلا يتجه لهدف على حساب هدف آخر ولا يندفع لتحقيق هدف وينسى هدفاً آخر بل لابد أن يتعامل مع تلك الأهداف باتزان وكحزمة واحدة ويدرك أن تحقيق أي هدف يدعم في تحقيق الهدف الآخر, وهذا لا يعني أن نشتت قدرات العقل أو نفقده لتركيزه بكثرة الأهداف بل لا بد وأن ندير العملية بعقل واع وناضج ونحدد الأولويات ونوظف الحماسة الذهنية والأمل والدافعية المتولدة لدينا في الاتجاه الصحيح دون أن ننسى في خضم تلك العملية أن نحافظ على الاتزان والهدوء وعدم استنزاف قوانا العقلية وقدراتنا الكامنة .
– درب عقلك ليحقق أهدافك : لابد أنك تدرك الآن أهدافك بوضوح وتدرك أيضا مدى سهولة أو صعوبة تلك الأهداف بناءا على تحليل منطقي للأهداف المنشودة والخطة الموضوعة لتحقيها وهنا يتوجب عليك أن تبدأ بتحقيق الأهداف الأكثر أهمية وذات الأولوية الأكبر وإذا كان الهدف المنشود كبير فيمكنك تجزئته إلى أهداف أصغر وفي كل هدف أو خطوة تحققها امنح نفسك التأثير الايجابي لمواصلة النجاح وحفز نفسك كي تتقدم أكثر فأكثر وهكذا ستجد نفسك محاطا بدائرة النجاح والايجابية والنجاح الذي أقصده هنا هو خطوة في تحقيق نجاح أكبر وهكذا ستجد عقلك يتسلح بالأمل والأمل المستمر والمتجدد مما يتيح له أن يبدع أكثر وينتج أكثر وهكذا تنمي ثقافة النجاح وديمومة التأثير الايجابي لديك وهو من أروع التمارين التي تزيد من اللياقة العقلية أو الذهنية .
– درب عقلك على الالتزام ومواصلة المشوار مهما كانت الصعوبات: فلابد أن تدرك مسبقا أن تحقيق الأهداف لا يأتي من فراغ ولا يمكن للأماني والأحلام أن تحقق أهدافك مهما كانت سهلة بل تحتاج إلى عمل وجهد دءوب والعمل طريقك للوصول للأهداف المنشودة ومنذ لحظة الانطلاق واتخاذ القرار فيجب عليك أن تتوقع أن الطريق ليس مفروشاً بالرياحين والورود بل ستواجه صعوبات جمة وعقبات كثيرة ولربما تتوقف أحياناً , لكن لابد وأن تتسلح بالعزيمة والإصرار والإرادة المطلوبة للتغلب على تلك الصعاب والتحديات مهما كبرت واعتبارها محطات للنجاح والانجاز وبذلك تبني لنفسك تاريخا ايجابيا يمكن استثماره في شحذ الهمم وتحفيز النفس لاسيما في أوقات حرجة أو صعبه تحتاج فيها لترتبط مع طاقاتك الكامنة وتفجرها حيثما ومتى ما تريد وبذلك تمرن عقلك على عدم اليأس أبدا والصبر وحسن التوكل على الله عز وجل وهو درب من دروب تنمية العقل وتمرين من تمارين اللياقة العقلية .
– درب عقلك على الالتزام بالمواعيد وتحمل المسئوليات وترك السلبيات والتخلص من الأعذار وتغيير العادات السيئة ولو بخطوات بطيئة فعلى سبيل المثال لا الحصر يمكنك التخلص من عادة التدخين أو عادة الشرب المفرط للشاي أو المياه الغازية وهكذا تدرب عقلك لينفتح نحو الأفضل ويتخلص من العادات السيئة فلا مستحيل مع التصميم والإرادة القوية ويمكن أن تنمي في عقلك فكرة الالتزام بالمواعيد شيئا فشيئا حتى تصبح سلوكا معتادا فكم منا يصحو لصلاة الفجر دون منبه أو مساعدة من أحد حيث ضبط ساعته البيولوجية على الاستيقاظ مبكرا ليؤدي صلاة الفجر فتحولت من فكرة إلى سلوك ثم عادة وهكذا يمكن لنا أن نكتسب بعض العادات الايجابية ونتخلص في نفس الوقت من عادات سلبية وهو تمرين ينمي الذاكرة ويربطها بزمن ومواعيد محددة وهو من أفضل تمارين اللياقة العقلية .
– امنح نفسك و عقلك قسطا من الراحة : فالعقل كما الجسم يحتاج في أوقات محددة للراحة والاستجمام ومن تلك الوسائل التأمل في النفس البشرية وبديع صنع الباري لاسيما في الصباح الباكر أو وقت الغروب وبين الفينة والأخرى لابد من الترويح عن النفس وتجديد الطاقة الايجابية كالقيام برحلة في الأماكن الخضراء مما يسعد النفس ويبهجها ولا ننسى أن في العبادة والصلاة والدعاء والتبتل والقنوت لله راحة أيما راحة كما أن للقيلولة دورها الهام في تجديد النشاط ورفع الهمة وغير ذلك من وسائل الترويح والترفيه عن النفس والعقل معا حيث تبتعد عن الضجيج والتوتر وتتخلص من القلق وتنعم بالراحة والرضا والسعادة في نفس الوقت وهو ما يوفر أرضية خصبة للعقل كي يفكر ويبدع وينتج…و نختم بقول الشاعر والاديب باولو كويلو ” أول شيء تفعله في الصباح , ابحث عن شخص يجعلك تبتسم لأن الابتسامة دائما ما تصنع يوما أفضل ” .
—
مقالة مفيدة جدا جدا , شكرا