عبد الرزاق الصغير :
ليس لعابر السبيل
للضيف
للوطن
غير ورقتي
يتخلص فيها من زوائده
ليس للص غير ثقب جيبي
وخزانتي
ليس للمصفر وجهه من الجوع غير شقفة كسرتي
ليس للسياف غير رأس قصيدتي
كلا
بل ننسلخ من انفسنا
ورق زيتوننا
فروة
بروكة
جلدة
فكرة
فجوة فجوة
قبلة في قرنة
أو على كتف هضبة مقابل قرية
منكوبة
ورصيف مكظوم مكدوم يحشوا في سرّته حدائد الفجيعة
واذيال البلبلة
إشارة مودع يذرف دموع الغبطة
يقسم أن لا رجعة
إنها الفَرْجة
النجاة من الرجفة
وويل للقابع على العتبة
من رصاصة طائشة
وطفلة مفخخة
(( كلا لينبذن في الحطمة …))
أتوهم رأسي قوقعة سلحفاة ، صفيحة هريسة صدئة ، شقف إناء طيني ، ظلف نافذة مشنوق محروق
فتات لعبة عاجية
دمية نصف محروقة منزوعة العينين
سقف وسرير
جدار مهدم و ضمير
مدينة
محروقة الصوامع منتوفة شعر الإبط والعانة
منزوعة الشجر والمقاومة
رأسي إناء
الحمد لله مثقوب
يحاولون ملئه من قرون
منزوع التفعيلة
وشريط الفكرة
هويته القصيدة المجذوعة الأنف
المحروقة
لا حدود لتصويرة ازقتي
أين ما كنت
أتهجى ملامحها ، تفاصيل أسقفها وأسفلتها القديم الممزق
عندما كانت قلوبنا وجوه ترقص ملئ بشاشتها
كان الخلود مدينة
والمدينة ليست زمن عابر
وما كان الضوء إلا قلق شاعر
من وميض نظرة شعثاء ، جميل نفورها
شرودها رسومات انفلاق
جمحها اللافت البريق
الساطع ، المتشابك الألوان
المتوازي الخيوط
عذرا الخطوط من البلاط
لسقف وجدر قصيدة تحوطها أعمدة الخزعبلات
والهلوسة
سياج شائك
يحد الحياة
نساء من كل الأعمار
يقفزن نافرات يصهلن
في كرة الكابوس
خلف الخطوط ، وأعمدة الأسلاك وخيوط دخان
ذيول ودوائر غبار ، نباح
هرج وصياح
تأسف
وتأفف
طلقات في السماء
استعداد وتصويب
فتفجير صدور وتمزيق نهود
خرم جماجم
إفساد عيون ، وتشويه ضمائر ووجوه
تكسير ، اغتصاب ،فك بكارة شعب
طفلة ليست لاهجة… ..
استفقت صائحا تحت سياط الهجير
لم أغرس رأسي في دلو الماء
قبل خروجي أمضغ حبة زيتون مرة سوداء
نسيت تفل النواة ، زر الدواء…
—