أراني غيمةً حُبلى بالمَطر، وأراكَ تنبُتُ عوسجًا بين شُقوقِ حكاياتٍ لن تكتمل…
أقولُ إنّك مُعجمُ الكون وأنا أوّلُ الحُروف، أقصد أنّني هوَيتُ بِعَدد سِنينِ عُمري من أعلى أبراجِ الحياة، فنَجوتُ وأنا أبتسم لأيّامي التي صارت حقيقيّةً جِدًّا ، رُبّما لأنّه لم يسألني أحد عن رَغبَاتي قَطُّ…
أنا بخيرٍ لولا البكاءُ الذي لَم يَنفجر…
تنتظرُني نهاياتٌ كثيرة، تَحثُّني على الرّكض ،وخلفي ظِلالٌ تأبى أن تَنبرِي بعيدا، تُصرُّ على اقتناص الفُرجة، فَتُفسِدُ نشوةَ الهدوءِ النّاعمِ…
أنا لا أكتُب، وهذا يعني أنّني أحتاج للوصولِ أبعَد…لآخِر عَتمةٍ في قلبي، حيث يُقيم الحزن مُدَجّجا بلونِه الأسود، يحتفي بالنُّدوب، وبِنصفِ العُمر المارقِ في صخَب…
أنا أكتب، وهذا يعني أنَّني أتقاسمُ معكُم هذا البياض، مورفين الألم وزُرقة الأفُق…
أنا لستُ بخيرٍ لولا صباحُ النّورِ، التي تُومِض بعد طلوعِ الفَجر، وصوتُ الأطفالِ وَهُم يتهجّؤون الفرحَ في طريق العودة لِبُيوتهِم…
سأتركُ النّافِذةَ موصدةً على رذاذٍ عابر، سألتقطُ دِفء صوتِ فيروز…وأنا أرُصُّ الأيّامَ المُعلّبَةَ في صمتٍ…فَهُناك مَن يكتُبُ بعيدًا عن ضوضاءِ المَشهدِ، وأنا… رُبّما أكتبُ يومًا في صَمت.