(ضَوْءٌ خَافِتٌ. سَرِيرٌ بِلَا غِطَاءٍ. رَجُلٌ فِي مُنْتَصَفِ الْعُمْرِ، جَالِسٌ عَلَى حَافَّتِهِ، يُحَدِّقُ فِي الْفَرَاغِ).
لَمْ أَنْسَ الْغِطَاءَ…
أَنَا فَقَطْ تَعَلَّمْتُ مُتَأَخِّرًا
أَنَّ بَعْضَ الْبَرْدِ
أَصْدَقُ
مِنْ كُلِّ دِفْءِ الْعَالَمِ.
(صَمْتٌ قَصِيرٌ)
قَالُوا لِي:
إِنَّ اللَّيْلَ قَاسٍ.
وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا
إِنَّ النَّهَارَ
أَكْثَرُ قَسْوَةً
حِينَ نَفِيقُ
مُحَاطِينَ بِأَشْيَاءَ
لَا نَشْعُرُ بِهَا.
(يَبْتَسِمُ ابْتِسَامَةً بَاهِتَةً)
كُنْتُ أُغَطِّي جَسَدِي
كَيْ لَا تَرْتَجِفَ رُوحِي.
وَحِينَ تَعِبْتُ…
نَزَعْتُ الْغِطَاءَ،
وَتَرَكْتُ لِلْبَرْدِ
مُهِمَّةَ الصِّدْقِ.
(يَنْهَضُ بِبُطْءٍ)
النَّوْمُ بِلَا غِطَاءٍ
لَيْسَ شَجَاعَةً…
إِنَّهُ اعْتِرَافٌ.
اعْتِرَافٌ بِأَنَّهُ لَا أَحَدَ
سَيُوقِظُكَ إِذَا ارْتَجَفْتَ،
وَلَا أَحَدَ
سَيَعْتَذِرُ.
(يَتَقَدَّمُ خُطْوَةً نَحْوَ الضَّوْءِ الْأَخِيرِ)
لَا أَحَدَ يَفْهَمُ
أَنَّ الْغِطَاءَ
لَيْسَ قِمَاشًا…
بَلْ كِذْبَةٌ صَغِيرَةٌ
نَضَعُهَا
بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَقِيقَةِ.
(يُخَفِّضُ صَوْتَهُ)
حِينَ نِمْتُ بِلَا غِطَاءٍ
لَمْ أَكُنْ أَبْحَثُ عَنِ الدِّفْءِ،
كُنْتُ أَخْتَبِرُ:
هَلْ مَا زِلْتُ حَيًّا
إِذَا لَمْ يَحْمِنِي أَحَدٌ؟
(صَمْتٌ طَوِيلٌ)
اسْتَيْقَظْتُ…
فَلَمْ أَجِدْ بَرْدًا،
وَلَا دِفْئًا،
وَلَا أَحَدًا.
(يَبْتَسِمُ ابْتِسَامَةً أَخِيرَةً)
عِنْدَهَا فَقَطْ
فَهِمْتُ:
أَنَّ الَّذِي نَامَ بِلَا غِطَاءٍ
لَمْ أَكُنْ أَنَا…
بَلْ كَانَ الْعَالَمُ.
(ظَلَامٌ تَامٌّ)
1.فبراير.2026م.