استخدم العرب قبل الإسلام أسماء للأشهر القمرية التي كانوا يعملون بها وقتئذ إلى أن تغيرت تلك الأسماء وتوحدت في ربوع الأرض العربية لتأخذ صورتها المعروفة عليها منذ أواخر القرن الخامس الميلادي في عهد الجد الخامس للنبي صلى الله عليه وسلم وقد كان لتسمية هذه الأشهر القمرية بهذه الأسماء المعروفة اليوم أسباب ومعانٍ اشتقت منها ذكرها أهل العلم فشهر شعبان سمي بهذا الأسم لتشعبهم في طلب المياه أو في الغارات بعد أن يخرج شهر رجب الحرام وهذا أولى من الذي قبله .
لشهر شعبان فضل عظيم وعلينا التأمل لأخذ العظات والدروس والعمل بها ومنها إكثار سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من الصيام في شهر شعبان وفيه ترفع الأعمال إلى الخالق العظيم فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضِيَ الله عَنْهَا أنها قالت : ( لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّه ) وعن أسامةُ بنُ زيد رضي الله عنهما أنه قال .. قُلْتُ : يَا رَسُولَ الله لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ ؟ قَالَ : ( ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ )
أذكر أيضا أنه تم في ليلة النصف من شعبان تحويل القبلة من بيت المقدس إلى البيت الحرام بعدما صلى الصحابة 16 شهرا نحو بيت المقدس ثم وجههم الله تعالى إلى وجهة أخرى وهذه ليلة لها مكانة خاصة في قلوب المسلمين فقد كرم الله تعالى نبينا محمد ﷺ في هذه الليلة بأن طيب خاطره بتحويل القبلة والاستجابة لهوى رسول الله ﷺ قال تعالى في القرآن الكريم : ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) وتحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام جاء أيضا لتقر عين الرسول ﷺ فقلبه معلق بمكة يمتلئ شوقا وحنينا إليها إذ هى أحب البلاد إليه وقد أخرجه قومه واضطروه إلى الهجرة إلى المدينة المنورة التي شرفت بمقامه الشريف فخرج من بين ظهرانيهم ووقف على مشارف مكة المكرمة قائلا : ( والله إنك لخير أرض الله وأحب الأرض إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت ) فبعد أن استقر ﷺ بالمدينة المنورة ظل متعلقا بمكة المكرمة فأرضاه الله عز وجل بأن جعل القبلة إلى البيت الحرام فكانت الإقامة بالمدينة والتوجه إلى مكة في كل صلاة ليرتبط عميق الإيمان بحب الأوطان
علينا أيضا تأمل قول النبي الله صلى الله عليه وسلم : ( يَطَّلِعُ الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَى خَلْقِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ )
أيضا علينا تأمل قول الشاعر رفعت المرصفي فى قصيدته التي بعنوان قَلّبْ لحاظك فى السماء :
يا شهر شـعبان العظيـم تحيـة
بك ذكريات المصطفى وسـناها
فى النصف منك تحققت أغلى المنى
سـعد الفـــؤاد بأمـرها وصـداها
هذى دروس الذكـريات نسـوقها
والذكريـات تمد من يرعـاها
هذا هو القليل من الكثير حول شهر شعبان وأطلب من المولى عز وجل أن يقبلنا في بساتين رحمته .