الحاضرُ ملخَّصٌ غير مُقْنعٍ (ربما) لما مَضَى وقبله ما انسجَم َمع الراغبين في طمسه لأنه الأحْلَى المشيَّد على قاعدةٍ أركانها جمال وجلال وحلال ، عن الحاضر التطواني نتحدث الذي لا يفارق مرآة يتوقَّف عندها لطلاءِ وقائعه الظاهرة بمساحيق جلها حِيَل ، لإبعاد متذوقي طعم الجوهر عن أي اتصال ، هدفه الإبقاء على هوية المَقَامِ مع تعميق تأثيرها وسط مجال ، مِن سُنَّةِ الطبيعة استمراره مُلازِماَ لتنوُّعِ الفصولِ الأربعةِ لا أكْثَرَ ولا أقَل ، حاضر رتيب خطوات التوقيت صوب المُكرَّر المقصود لتحريك دائرة الابتداءِ مِن نقطةٍ للانتهاء إليها لمعانقة المَلَل ، فالاجتهاد ما أمكن لجعل البطء متحالفاَ مع الكَسَل ، لإنجاح عامل توَقُّفِ مكانٍ عند حدِ إفراغِ طموحِ امتداده الايجابي اعتماداَ على التخطيط فالتنفيذ بأتقن أعمال ، وفي ذلك ما عزمت خاصية سياسة الاستغلال ، الزارعة في بعض الجهات المغربية محطات في غفلة من أهاليها المحليين لتخزين وتصريف أموال ، هي للبعض المكسب الأضمن والأفيد والأسهل ، محطات لها آلياتها وخدامها الأوفياء والسبل الدائمة الانفتاح لتسريب المُسرب عبرها دون كَلَل ، كما يتطلب الحاضر المُكيَّف مع متطلبات غير متطلباته الطبيعية في مزج انجازات صُلَحاءِ الماضي مع تطورات المستقبل .
أرادوا غربلة تطوان ليتساقط منها كل مؤرخ أو أديب أو صانع تقليدي فنان ، لتُترَك مَعْرِضاَ لجدران يُؤخذ صمتها معياراً لتحليق بلابل النقد فوق ساحة “الفدان”، لتقارن بين حاضر الحاضر وسوق “الفحم” كما كانت من زمان الزَّمان ، وبدل إطراب المشرئبة أعناقهم بسماع شذى زقزقاتها بأعذب الألحان ، ينسابهم ألم الحزن إذ ما يصلهم منها سوى نواح يُعَكِّر صفو الأحاسيس في الإنسان ، فتغيب على وطأة زحف أسراب من غربان ، تنظف نظافة الهواء وتضيف لأوساخ بعض ساحات ما تقيِّد به عروس المُدُنِ عبر كل الأحيان ، بما يُصَغِّرها حتى يناسبها مفهوم طيش شباب حرموا من أي عناية أو حنان ، فتفرقوا بين أحياء بعضها تدين مَن سَمَحَ بتركها ملجأَ مكدَّساَ بيَأْسِ اليَأْسِ لا يطابق وصف دواوير بل مقرات لتَجَمُّعِ بركان ، مُفْرِزاَ ذات يوم حِمَم غضب تفرش طرقات الطارحين أمكنة معينة لتغيير يُشابِه في هندسته إسطبلات لفائدة مَن يتخيَّلونهم بالأليف من الحيوان .
… الحاضر التطواني الآني ماضِي لفعل “كان” الأجوف المتذبذب بأحد حروف العِلّة ، وليس لآخر تضمَّن الفعل الذي أنصفته القاعدة النحوية بحروف الكاملة الصحيحة المشرفة اللسان ، إن نطق بها دليل قِيَمِ الاحسان ، المرتبطة بالقدرة على احترام مَن أضاف لذات المكان ، ما يَحمِي تراثه مِن مازجي الألوان ، لاستخراج ما يناسب التشويه لغير القابل لارتباطه ولو بأقل سمة من سمات معشوقة أهل البلد وجيرانهم الإسبان .
… أثناء أحاديث مَن بأيديهم تنفيذ المقترح القديم / الجديد ، يتم الجزم بمنح تطوان صبغة الريادة الثقافية بالجهة الشمالية على اقل تحديد ، لكن المسافة بين الأقوال والأفعال سَجَّلت أبعاداَ من الوعود الرامية إلى تكريس النسيان ، للموضوع كأصدق عنوان ، ليكف مَن لا زال يحلم بتطوان القصيدة يستخرجها مِن صدره ذاك الشاعر الولهان ، الرقيق التعابير السابح بين قوافي العروض لاستنباط لمعان اللمعان ، يزين به مَن كانت حمامة ملازمة شقائق النعمان ، لتصبح دجاجة تبيض ما يحب فلان أو فلان ، تتسلق في أشجار اليابس من أفنان ، لتتدرب عساها في يوم قادم لا محالة تزعم على الطيران ، تراقص جناحيها الأصيل والأزيد أصالة رياح الأمل في غدٍ مفعم باسترجاع حقوقها كمدينة محرومة من إثبات هويتها بالكامل حتى الآن .