
الشخصيات : أشخاص يرتدون الأقنعة الضاحكة ، كل شخص يحمل رقما
المكان : عام يضم عامة الناس
الزمان : مجهول
المشهد الأول
إضاءة بيضاء عامة ،وواسعة توحي بالنهار العادي ، في وسط القاعة كرسي خشبي عاري تماما وبسيط ، أصوات ضوضاء مدينة ، باعة ، خطوات أرجل متداخلة ، يدخل الممثلون ويخرجون من جهات مختلفة ، جميعهم يرتدون ملابس تعبر عن مهنهم ، وجوههم مغطاة بأقنعة بيضاء ذات ابتسامة آلية ثابتة ، وعلى صدورهم أرقام واضحة كأرقام السجناء :
– رقم 1(الموظف) يدخل متأبطا صحيفة ، يمسح نظارته ، يسحب الكرسي قليلا نحوه ثم يجلس، يفتح الصحيفة لثانيتين ، يغلقها ، يقف ويمشي .
– رقم 2 (الأم ) تهرول متعبة تحمل مظلة تقي بها طفلا وهميا تحتضنه، تلهث ، يلمحها رجل رقم 1 يشير بيده نحو الكرسي ، كي تجلس وتأخذ قسطاً من الراحة ، تنحني رقم (2) بجسدها انحناءة شكر خفيفة ، تمسك الكرسي تجلس لثوان تتنفس الصعداء ، ثم تقف ، تلمح رقم 3 تشير الى الكرسي كي يجلس عليه وتغادر بحركة رتيبة .
– رجل رقم 3( العجوز) ، يتقدم بخطوات بطيئة ، منحنيا على عصا غير مرئية ، يتلمس الكرسي ويجلس عليه ، ظهر العجوز يستقيم هدوء لثوان .
– رقم 4 و5 طفلان يدخلان بركض دائري حول الكرسي ( حركة ليد حرة تأكل شيئا) ينهض العجوز مشيرا للطفلين ان يجلسا ، يجلسان معا لثوان على حافة الكرسي ، ثم يركضان خارج الفضاء
– رقم 6 و7 فلاحان يمران وهما يحملان أدوات الإنتاج يتوقفان عند الكرسي يلوح (6) إلى (7) بالجلوس ، يعترض (7) ويدعوه هو للجلوس تستمر المناورة الحركية الدائرية بينهما لثوان ، ثم يغادران معا والكرسي فارغ .
– رقم 8 (المعلم) يقترب ، يهندم سترته ، يمسح الكرسي ،يجلس بظهر مستقيم ، يفتح دفترا ، يخط حركة سريعة بقلم ، يغلق الدفتر ويغادر بآلية .
– رقم 9 رجل يرتدي سترة متميزة نسبيا ، يمشي ببطء وثقل متعجرف،يرتطم به الطفل رقم 4 فيسقط الطفل ، ينحني بحركة استعراضية مبالغ فيها ليساعده على النهوض ، ويربت على راسه ، رقم 8 يشير الى رقم تسعة بالجلوس ، وهو يجلس على الكرسي بوقار شديد ، يضع قدما على أخرى ، وينظر إلى البقية نظرة فاحصة ، يقف مستندا على عصاه ويغادر .
– رقم 10 يمر محملقا في كتاب مفتوح أمام وجهه ، يمر بجانب الكرسي دون أن يراه ، ودون أن يلتفت للبشر ، يخرج من الجانب الآخر كآلة مبرمجة على اتجاه واحد .
ظلام تام ومفاجيء …صوت دقات ساعة حائط ضخمة تتسارع لثوان …صوت ديك أو منبه …تفتح الإضاءة البيضاء العامة الواسعة …ثم تعود نفس الاحداث الحياتية الرتيبة
– رقم 1(الموظف) يدخل متأبطا صحيفة ، يمسح نظارته ، يجلس على الكرسي ، يفتح الصحيفة لثانيتين ، يغلقها ، يقف ويمشي .
– رقم 2 (الأم ) تهرول متعبة تحمل مظلة تقي بها طفلا وهميا في حضنها ، تلهث ، يلمحها يلمحها رجل رقم 1 يشير بيده نحو الكرسي بحركة لأفقية ترحيبية ، كي تجلس وتاخذ قسطاً من الراحة ، يفسح لها المجال كي تجلس ، تنحني رقم (2) بجسدها انحناءة شكر خفيفة ، تجلس لثوان ، ثم تقف وتغادر بحركة رتيبة .
– رجل رقم 3( العجوز) ، يتقدم بخطوات بطيئة ، منحنيا على عصا غير مرئية ، يجلس على الكرسي ، يسكن تماما (صمت مسرحي لثلاث ثوان )
– رقم 4 و5 طفلان يدخلان بركض دائري حول الكرسي ( حركة ليد حرة تأكل شيئا) يجلس الأول ،يدفع الآخر ، يجلسان معا لثوان على حافة الكرسي ، ثم يركضان خارج الفضاء
– رقم 6 و7 فلاحان يمران وهما يحملان أدوات الإنتاج يتوقفان عند الكرسي يلوح (6) إلى (7) بالجلوس ، يعترض (7) ويدعوه هو للجلوس تستمر المناورة الحركية الدائرية بينهما لثوان ، ثم يغادران معا والكرسي فارغ .
– رقم 8 (المعلم) يقترب ، يهندم سترته ، يجلس بظهر مستقيم ، يفتح دفترا ، يخط حركة سريعة بقلم ، يغلق الدفتر ويغادر بآلية .
– رقم 9 رجل يرتدي سترة متميزة نسبيا ، يمشي ببطء وثقل متعجرف،يرتطم به الطفل رقم 4 فيسقط الطفل ، ينحني بحركة استعراضية مبالغ فيها لينقذه ويربت على راسه ، يجلس على الكرسي بوقار شديد ، يضع قدما فوق أخرى ، وينظر إلى البقية نظرة فاحصة ، يقف مستندا على عصاه ويغادر .
– رقم 10 يمر محملقا في كتاب مفتوح أمام وجهه ، يمر بجانب الكرسي دون أن يراه ، ودون أن يلتفت للبشر ، يخرج من الجانب الآخر كآلة مبرمجة على اتجاه واحد .
تتداخل أصوات وتتسارع حركة جميع الأرقام والأرقام تتضاعف في حركة دائرية محمومة حول الكرسي ، الجميع يريد الجلوس للحظة والنهوض ، الفضاء المسرحي يتحول إلى خلية نحل آلية تدور حول هذا المركز الساكن …ظلام تدريجي سريع ، مع بقاء بقعة ضوء حادة مركزة على الكرسي الفارغ وحده في الظلام …يسدل الستار
المشهد الثاني
تفتح الستارة ،الكرسي وسط القاعة ،حركة البشر الرتيبة مستمرة لثوان ، فجأة تنطفيء الأنوار ، وتتسلط بقعة ضوء بارد على الكرسي، الكرسي فارغ لثوان ، الأضواء تتسلط عليه ، وعلى شخص يدخل من جهة معتمة رقم 9، يرتدي بذلة رسمية سوداء وقناعا ضاحكا ، يهرب البشر إلى العتمة خوفا وترقبا .
– رقم 9 يقترب من الكرسي ، أخذ يتلمس الكرسي تارة وتارة يجلس عليه
– الهدوء يعم القاعة …
– رقم 9 ، يتردد في الجلوس على الكرسي ،يحوم حوله، يلمسه بحنو ، ويخرج منديلا ابيض ويمسح الكرسي ، كإنه يزيل آثار أقدام
– ينزع سترته وقبعته ، يضعها على الكرسي كحيوان مفترس يحوط فريسته ، ثم يقيس المسافة بينه وبين الكرسي بجسده .
تتسع بقعة الضوء كي تشمل شخصا آخر ليدخل الرقم (2) ، وجسده يتحرك بحذر يريد الجلوس على الكرسي كعادته اليومية .
– رقم 9 ينزعج من اقترابه من الكرسي ، ويندفع بجسده حاميا الكرسي ، يدفع (رقم 2) بعيدا ،
– (رقم 2) يشير بيده إلى رفاقه في العتمة وبحركة من يده يطالب بالحق الجماعي في الكرسي.
– رقم (9) ، يرفض ذلك ويحتضن الكرسي بكلتا يديه .
– رقم 2 يحتضن الكرسي ويسحبه إليه ، تظهر الجموع الغفيرة من الأرقام خلف رقم 2 لتسحب الكرسي معه وتعيده إلى مكانه .
– رقم 9 يقف صامتا ، يفكر قليلا ، وهو يدور في القاعة
– رقم 9 يستخرج ظرفا من جيبه يهزه في الهواء ليسلمه إلى رقم 2
– رقم 2 يتسمر مكانه ، يتردد ، ومن ثم يلتفت يمينا ويسارا يترقب ، يمد يده ببطء شديد يخطف الظرف ويخبئه في ثيابه .
– رقم 2 يتراجع بجسده خطوتين إلى الوراء ، تاركا الممر .
– رقم 9 يتقدم بزهو ، ويمسد على الكرسي بيده ، ثم يجلس على حافته بنصف ركبة ، يلتفت الى رقم 2
– رقم 2 يربت على كتف رقم 9 ويحثه بجسده على الجلوس الكامل
– رقم 9 يجلس على الكرسي بشكل كامل ، يضع الصندوق المخملي في حضنه ، ويفتح الصندوق يستخرج المفاتيح ليهزها بصوت رنان متكرر.
– رقم 2 يركض متجها إلى الرجل المكفهر ، ويركع أمام رقم 9 محاولا إمساك المفاتيح .
– رقم 9 يرفع يده بالمفاتيح
– رقم 2 يركع أمام رقم 9 ويمد ذراعيه لالتقاط المفاتيح
– رقم 9 يرفع يده عاليا ليحرمه منها يبدأ جسده بالاهتزاز العنيف ويداه على خاصرته بينما يتكرر زحف رقم 2 تحت قدميه بشكل مهين …
ترتفع أصوات ضحكات مسجلة ضخمة وساخرة ، تتداخل مع صوت رنين المفاتيح
– تخرج الشخصيات الرقمية وهي تحوم حول رقم 2 وكل رقم يحمل شريطا أحمر ، تتحرك بآلية ثم تعود ويسلم كل رقم شريطه إلى رقم 2 الذي يتسلم الأشرطة ويلتفت الى رقم 9
– رقم 9 يهز المفاتيح في الهواء
– رقم 2 يبدأ بعملية لصق الأشرطة على الكرسي كي يلتصق بالأرض
– يبدأ بلصق الشريط رقم واحد ومن ثم 2 وهكذا الى ينتهي
– يدور حول الكرسي وهو يربطه
– يجمع الأقنعة الضاحكة الصغيرة ويلصقها على ظهر الكرسي كديكور ودرع يحمي ظهر الكرسي
…الظلام يسود المكان وتسدل الستارة
المشهد الثالث
الستارة تفتح ..بقعة ضوء حادة على الكرسي ، الكرسي مربوط ومثبت بالأرض بشبكة معقدة من الأشرطة الحمراء ، وفي أسفله أقنعة بيضاء صغيرة مثبتة كقواعد .
– رقم 9 بذات البذلة ، لكن جسده مشدود بصلابة وصرامة متكبرة ، يضع قدما على أخرى
– رقم 2 بجسد منكسر يمد يده متوسلا الصندوق المخملي
– رقم 9 ، يمسك الصندوق المخملية ويقلبه فارغا بازدراء في وجهه
– رقم 2 يندفع بغضب نحو الكرسي ، ليهزه لكن الكرسي ثابت كالصخرة .
– رقم 2 يسقط على الأرض ، ينكمش جسده بانهاك وخيبة أمل
– رقم 9 يركل رقم 2 مبعدا إياه عن الكرسي
– رقم 9 يجلس في قمة الراحة
– رقم 2 يجلس خائبا حزينا
– رقم 2 يتأمل شبكة الأشرطة ، يقف ببطء يتسلل بجسده بحذر خلف الكرسي
– رقم 9 ينظر الى الأفق بغرور .
– رقم 2 يمسك بأول شريط احمر يسحبه بقوة حركية يصدر صوت شق حاد بنتزع الشريط فيسقط أول قناع
– يحاول سحب الشريط الثاني الشديد التثبت ، يتوتر جسده يتحول الصراع الى حركة بدنية شاقة يلتف الشريط حول يدي رقم 2 فيصبح مقيدا بالكرسي
– رقم 9 يهتز جسده بضحك ساخر مسجل في الفضاء .
– يحاول رقم 2 سحب احد الأشرطة الأخرى لكنه لا ينجح والشريط كالفولاذ ، الشريط يتشبث بالكرسي ، يحاول يسحبه لكنه يلتصق به ويقيد حركته
– رقم 2 يحاول سحب الشريط ، الشريط يمتنع ، ويلتصق به ، بقية الأشرطة تلتصق به ايضا لتمنعه من الكرسي
– يدخل رقم (10)يرى مشهد التكبيل يلقي كتابه جانبا ويمسك بالشريط الملتف مع رقم 2 ويسحبانه معا حتى ينقطع
– يدخل رقم (8) ليحاول معهما انتزاع شريط ثان ثم تتوالى بقية الأرقام
– تدخل بقية الأقنعة الضاحكة الصغيرة لتحرر الشريط الأخير.
– تتشبث الأرقام جميعا باطراف الأشرطة الحمراء في سحب جماعي منتظم ومتقاطع ، تتساقط الأقنعة المصغرة واحدا تلو الاخر وتتمزق الأشرطة يختل توازن الكرسي فيسقط رقم 9 عنه ويهرب نحو العتمة
– يحاول رقم 10 زحزحة الكرسي ، لكنه لايتحرك
– يهرول رقم 8 ليساعده ، الكرسي يهتز قليلا ، لكنه لا يتحرك .
– يهرول رقم 1 و2 و3 و…
– ينكب الجميع على الكرسي الخشبي العاري يحملونه معا على اكتافهم ويلقونه خارج الفضاء المسرحي
– ظلام خاطف ..ثم تفتح الإضاءة العامة وأصوات ضجيج المدينة والحياة الطبيعية ،خطوات ، همس ، أطفال
يدخل الجميع من دون أرقام على صدورهم ودون أقنعة
– الموظف يمر ويتناول الصحيفة ويتبادلها الحديث الودي مع المعلم
– (الأم ) تهرول بنشاط ممسكة طفلها بيده وهو يهرول سعيدا معها تحمل مظلة لتقيهما حر الشمس تقي بها الطفل، يلمحها رجل رقم 1 يشير بيده نحوها ملوحا بيده للتحية تبادله الابتسام وتغادر
– ( العجوز) ، يتقدم بخطوات بطيئة ، منحنيا على عصا غير مرئية ، يسنده الطفلان وهو يحكي لهما احدى حكاياته
– فلاحان يمران وهما يحملان أدوات الإنتاج بيد ويحملان باليد الأخرى اغصان للزراعة
– المتسلط خلع بذلته الرسمية وينضم الى الحشود ويمشي بينهم ببطء كواحد منهم
– المثقف يمر محملقا في كتاب ، يغلق الكتاب ، يندمج في حلقة حركية دافئة مع الجميع وسرعان ما يندفع نحو الجموع ويخترقهم ليغوص ويتفاعل معهم .
اظلام تدريجي …ثم تسدل الستارة





