
رأى نفسه صبيا صغيرا يعدو في الزقاق، ويغني مع الأطفال: (أشتا تاتا صبي صبي / وليداتك في قُبي )*.
ثم رأى نفسه يكبر في المدرسة وبعدها الجامعة. كل عام يسقط المطر، وكل عام يجوع البلد.
اختلف مع بعض أقرانه. اختار الوطن، واختاروا الأمة. ظل يحتج. يخرج للشارع ويردد مع الحشود (نموت ويحيا الوطن).
كلما تسببوا في أزمة حادة تكاد تعصف بالوطن، جاؤوا بكل الخدع التي أنتجتها فن التمثيل والسينما، وأخرجوا عيونهم في الناس، وقالوا:
ـ أنتم أبناء البلد، وعماد الوطن.
طلبوا من البعض شد الحزام، وطلبوا من البعض حمل السلاح.
فاختلف الناس في الرد.
البعض قال:
ـ (نموت، ويحيا الوطن).
والبعض قال:
ـ (لا إله إلا الله عليها نحيا، وعليها نموت).
شاخ الفتى، وماتّ في وظيفة صغيرة بأجر هزيل، وأمراض في القلب والرأس
المعجم:
أشتاتاتا : تصغير لفظة الشتاء بالعامية / صبي : أمطري / قبي : قُبُ الجلباب الذي يغطي الرأس .




