هي عاصمة عربية لا تشبه بقية عواصم العالم, ثقافتها نقية كبياض الثوب الذي يرتديه رجل من رجالها، وجمال لياليها يشبه الكحل الذي تتغنج به نساؤها، استثنائية بكل المقاييس , برمزيتها , وحضاريتها , وتنفرد بإطلالة على البحر من جل الاتجاهات وصحراء ذهبية يملؤها سياح المنتجعات، هي أول عاصمة أزور وثاني الأوطان بالنسبة لكل مقيم يعيش في أرجائها، هي الدوحة، عروس
الخليج.
من كل بقاع الدنيا لبى زوار العالم دعوتها لاكتشاف هذه العاصمة الحديثة في نشأتها والجميلة بطبيعتها والتي لا ينام سكانها إلا بعد أخذ قسط راحة على كورنيشها المفعم بالحياة، ولا ينام الشق الآخر دون أن يشبع عينيه بجمال مدينة اللؤلؤة، ولا يقضي أغلبهم يومه دون أن يمتع نفسه ولو بصورة “سيلفي” مع أحد معالم كتارا الأثرية.
إنها نسخة استثنائية في العالم، مرتخية على البحر ومتبرجة بذهب رمال صحرائها ومطلة على أرخبيلات جزرها السياحية على غرار جزيرة “البنانا”، ومتعطرة ببخور العرب.
لا يمر أسبوع دون أن أزور سوق واقف في الدوحة، سوق تملؤه المقاهي والأطعمة، وكل “كافي” وكل “مطعم” يروج لثقافة بلاده، هذا تونسي والآخر مغربي بجانبه العماني والآخر يحاذيه الإيراني وذاك هندي وتلك القهوة التركية في الزاوية وفي آخر السوق المطعم الفليبيني ووووو… بالإضافة إلى صورة الباعة من كل الأطياف والمحلات المتنوعة التي تستوقفني في كل مرة. ويحيط بكل هذا السوق متاجر الذهب الأصلي.
أخال أن سنة واحدة قضيتها في هذا البلد بين كل شبر فيها, لا تكفي لتشبع عيناي من كل ما حولي , من بنية تحتية, ونظام, وتطور, وعناية محكمة بتفاصيل
التفاصيل.
كلها حقائق تنمي روح الفخر في قلوب السكان الأصليين لدولة قطر، وتجعل من هذه العاصمة وجهة للسياحة وطموحا للطاقات والكفاءات وملجآ لكل من لم يجد الحياة الكريمة التي يبحث عنها فعلا.
وما لفت انتباهي في هذا المجتمع القطري الخليجي, هو تواجد المرأة القطرية في كل زمان ومكان وفي شتى المناصب بالدولة وجدارتها, فهي المثقفة, والواثقة من نفسها وخطواتها, والواعية بخدمة بلادها والتي تتقن أكثر من لغة بطلاقة والمحافظة على عادات مجتمعها وديانتها.
وهذا يعود، بطبيعة الحال، للازدهار الذي تشهده كل مفاصل الدولة، التي يعيش بها مئات الجنسيات بكل سلام ووئام، فلا فرق بين عرق هذا أو لون ذاك أو دين الآخر أو لغة فلان أو جنسية علان.
هي وصفة سحرية لمزيج ثقافي يعيش في قلب أمة واحدة, يتحدث عنها كل العالم.
هنا كل الأرض تتسع لاستقبالك، وكل الابتسامات تنشرح لإهدائك السلام والوئام، ويزرع تسامح شعبها مع المقيمين شعورا مختلفا ينسيك آهات الغربة ويجعلك تحلم بالأفضل وتتشب بالقمة, كتشبث ناطحات السحاب فيها وأبراجها بالسماء.
هنا وأنت تتجول ستجد كل مدن العالم في عاصمة واحدة، فشارع السد يشبه مومباي الهندية وشارع النصر تونسي من جنوبه ومصري عن شماله ومنطقة والفلبينيون في كل صوب، وتحوم حول كل العاصمة قصور القطريين الفخمة التي لا أجد وصفا لها، فهذا القصر يغمره الطابع الأندلسي والآخر مقتبس عن البلاطات التركية والآخر مزين بالخط العربي وتلك الفيلا تشبه المنازل الفرنسية
الدفنة أوروبية أميركية بلا مزاح، والمنصورة خليط كردستاني أفغاني والأخرى بألوان لندنية وذلك المسجد بروح قطرية لا تفارقه.
رحلتي المهنية في الدوحة هي من أجمل رحلات حياتي.
لم تنته الحكاية .. فللحديث بقية ..
—