اسلام عادل
اسلام عادل :
الدخان.. تحب ان تشتم رائحة الاشياء المحترقة.. تتنفس ذرات الغبار كما لو كانت تستنشق اخر نفسا لها. حبها للدخان له مئة طريقة.. ليس مهما ان كان سيغمى عليها و هي تعانق ذراته.. فهو ما تحتاجه.. انها جزيئات الهواء و ذرات الدخان المتصاعدة.. يرجعها.. يذكرها و يقتلها.. فتعجب بتصاعده الى الاعلى من غير جناحيين.. فتنظر و تتمعن بكل انواع الدخان الذي يتصاعد و لا يوقفه احد.. و لا يحتاج لاي وسيلة حتى يسمو بنفسه.. و لا تنسى و تعيش لرؤياه.. يرجعها.. يذكرها.. يأخذ معه روحها التي تتشبث به.. و طموحها الذي لا يقوى على حمله..
هي و الدخان يؤمنان بالطيران, الرفعة و الحرية!
لم ترى دخانا منذ فترة.. فتحس انها مشتاقة اليه.. تريد ان ترى شيئا من الاشياء الثابتة يغير حاله و يرفض واقعه ليطير.. ترى به ما تحتاجه و ذلك الذي تتمناه. و له مئة طريقة.. ليطير و لتحبه.. كلام يقوله ليريحها من التفكير بالجمود.. فيرجعها الى اجمل حالاتها حين تموت بأثيره و تتشبث روحها به… هو كل ما تحسه…. بتفككه و بحريته و رفضه للقيود..
اشعلت سيجاره.. تريد ان تستنشق الدخان.. كانت الشرارة التي اطلقتها الولاعة اشبه بشهاب.. فقد اضاءت المكان من حولها.. و كأن الهدف منها هو ان تضيئ وجهها الذي دفنته العتمة و لون مأقها الذي تلبد بالدموع.. في هذا الوقت.. و كأنها رجعت بعد ان انتهت المشاعر.. التي تتمنى لو تعيشها مرة اخرى.. فتسترجع كل احاسيسها الميته.. فلا تفكر ان تفارق.. و تسامح.. و لا تحس بالمشاعر بعد ان انتهى وقتها.. فيرجعها.. و يذكرها.. لا شيء ناقص الان.. فأمامها الدخان الذي يحقق لها ما تريد..
و مع اول نفس تسحبه لتحرر الدخان من بين شفتيها التي اطبقت عليه.. كانت مستمتعة و هي تحس بقدرتها على حبسه في فمها.. فيتراقص فوق لسانها و يصطدم بشفتيها حيث تنتهي حريته.. فتنشغل بإحساسها و قدرتها على تقيده و الحد من طموحه.. كانت عيناها تضحك و تصرخ من الفرح و هي تستشعر بقدرتها على خنقه. لكنها لا تصمد كثيرا.. فيرجعها و يذكرها.. فتنتهي النشوة حين تطلق سراحه من سجن شفتيها فتراه يمتزج بالأثير و يتصاعد الى الاعلى و يختفي..
فيرجعها.. يخنقها و يبكيها… فتتملكها نشوة اخرى.. فقد احرقت شيئا جامدا.. لا يتحرك .. و لا يملك قراره.. حولته الى طائر حر.. يتصاعد الى الاعلى بلا اذن و بلا جناحيين.. لقد احيت شيئا ما.. لقد احرقت سيجارا..