د أنور غني الموسوي :
وطني يقف هناك حاسر الرأس كعصير صيفي ، وسط أرض مرّة يزرع قمحا وصمتاً . يداه متعبتان ، أنا أسمع صوته بوضوح ينشد للربيع وقبّرات الحقل أنّ هنا عشبة و ماء . لكنك كما ترى ما من عشبة و لا ماء . العيون العظيمة ذات الرموش الطويلة كلها قد اصطفت كفرقة موسيقية ، بأفواه جذابة بحجم السنين الزاهية ، لم تبق من جسده أثراً ، يا لوطني المسكين.
حينما اتّكأ على الظلّ خانته أعواد الخشب ، و حينما نظر الى وجهه في النهر ، غطّى مياهه بجلباب خشن كليلة شتاء باردة . حتى الطيور راحت تبتعد حاملة حقائبها على ظهرها فرحة كتلاميذ ذاهبين الى المدرسة . يا للغرابة تترك غيوم القمح و تتساقط كفراشات حالمة بين يدي أرض تصنع من ريشها وسادة .
عجبا لهذا العالم كيف أتقن سرقة دمي ، يتمشّى مزهوا فوق خشبة المسرح على أربعة أرجل ، ينادى بصوت جهوري رائع أنّ العدل كوكب ناعس وأنّ الحرية لوحة فريدة لمقاتل قديم . يخبرني أنّ المساء حكاية غضّة في زواياها دموع الريح و أطفال من ثلج . هكذا أقتل ببرود ، رأسي تحت الرمل كنعامة الصيادين السمر . أقف هناك كعصير صيفي وسط أرض مرّة مدهوشا لبراعة الجميع .
—