” الى روح الاديب الكبير والصديق الوفي محمود عبدالوهاب في ذكرى رحيله “
سقطت اقفال القلب
مر الجثمان على ظهر التابوت مسجى
نزل الدمع حثيثا
ياوجعا يدفع اقدام الناس
الاقدام تمر الى مقبرة الحسن البصري
والناس سكارى من وجع يمتد
الى القبر المكشوف
تمتد الى وجع يسري في الابدان
الصورة عابسة
والدمع بريقا
والعاصفة الرملية لا تهدا
تتناثر مابين رجال جلسوا ينتظرون الدفن
كان صديقي يتامل بعض قبور هدمت من قبل
كانت حيرته ان يقرا لافتة القبر
وكم مر عليها من دهر
لا احد يسال عن ذاك القبر
ايه يابلدا يحمل احلام الموتى
يابلدا يتجول فيه الاحياء الموتى منتصف الليل
يابلدا يسقط اقفال القلب
يحمل تابوت الرعب
تسقط
تسقط
جرحا ينزف عند الهجر
وانا ابصر ذاك الجرح
اسمع دفان الموتى يسال عن اسم الميت
كنيته ومكان ويوم ولادته والعمر
يخرج احد الاصحاب من معطفه في صمت
مات وحيدا في المشفى , كان يصارع موته
تلكا محمود حين اجاب على اسئلة لم يذكر شيئا منها
وامتلا الموقف بالصمت
يادارا لم يعرف صاحبها غيرالصبر
فلا صرخة امراة تخرج منها
لم نسمع بنحيب الاطفال
لكنا لا ندري كيف تظل الاثار على الباب
تنجب اطفالا لحكايات تركتها افكارك
قد تتدحرج او تخرج ابطالا
او اطفالا مثل صباح لا يتوقف فيه العمر
اسمعت بمن يرثيك
وانت تمرر بالخوف اصابعك الخجلى
لم تترك اثرا الا اوراقا نثرتها الريح
ظلت في تلك الغرفة
تنشج من وجع العمر
في عصر لا يعرف غير غياب الادب المر
الادباء مراسي
هل تعلم انك تخشى النسيان فلا يذكرك الاصحاب
الادباء المنسيون يموتون كما الفقراء
لا احد يسمع صوتا
لا احد يلثم جرحا
فالكل نيام
يتساءل رجل من جاء به من ثلاجة تلك المشفى
من حمل الجثمان الى مقبرة الحسن البصري
عند شروق الشمس
لملمنا اوراق العمر على دفتره
لنسجل رحلته الابدية بعد جفاء الروح
كانت سيرته تؤرقنا
رجلا افنى العمر بلا امراة
ضيع كل العمر
قبل مغادرة المقبرة قرانا الفاتحة على القبر
لملمنا اصوات الاصحاب الراثين باعيننا
وتصافحنا باكف مرتعشة
وبكينا عند الدفن
وكانت اعيننا ترسم تاريخ الرجل الراحل دون وداع
كان الليل حزينا برحيلك بعد عناء
بين الثلاجة والموتى
تهتز سراديب الذعر
اصدقا ترحل ياصاحي
وتظل تخوت المقهى لا تحمل غير الصبر
وفي ذكراك
لا احد يتعب قدميه فياتيك
المقبرة الان واصحابك من كل الاجناس
كل لا يسال عن رجل مات غريبا
لم يكتب بدموع العينين وصيته
حتى ان النزلاء بجانبه سئلوا الدفان
من هذا الراقد ؟
من جاء به يحمل مصباحا في الظلمة
نحو قبور لا تملؤها غير الاكفان
سلاما يامحمود
وانت تعاني الوحدة والوحشة
في عصر الخذلان
سلاما حين تمرعلى نافذة البيت
وتكتب ماعانيت من الاحزان