يروى والعهدة على الرواة، أنه قبل ظهور الهواتف النقالة، ونشر الصور في الفايسبوك والأنستغرام، قرر اتحاد كتاب المغرب تكريم الكاتب المغربي محمد شكري بتقديم قراءات نقدية لرواية الخبز الحافي بقصر البلدية في مراكش بحضور كبار النقاد والأدباء من المغرب والمشرق ..
فضل محمد شكري رحمة الله عليه ـ وهو من أشهر أدباء المغرب في هذه الحقبة ـ أن يجرح التقاليد الثقافية للبرجوازية بأن يستضيف مومسا متشردة، تعيش بساحة جامع الفنا، ومعروفة عند اهل المدينة القديمة.. المرأة تقدم بها العمر، وتساقطت أسنانها الأمامية، ولم يستطع الماكياج الفاقع إخفاء الشحوب والتجاعيد التي غزت وجهها قبل الأوان) سيدة تشبه إحدى شخصيات الخبز الحافي، ويجلسها بجانبه في الصف الأمامي أمام دهشة واستغراب الجميع.
يا للمفارقة! الناس بصفة عامة أحبوا وتعاطفوا مع شخصيات محمد شكري الورقية في قصصه ورواياته، لكن أغلبهم لا يحب ولا يتعاطف مع هذه الشخصيات عندما يراها أمامه من لحم ودم.
حاميد اليوسفي
بين محمد شكري وفلسطين
أعدت نشر تدوينة حول محمد شكري وخدش التقاليد الثقافية للبرجوازية.. فعلق أحد الأصدقاء بخبر ورد فيه بأن الكاتب المغربي محمد شكري جاء في بدايةً الثمانينات رفقة الشاعر المغربي عبد الرفيع الجواهري إلى دار الشباب بعرصة الحامض (مراكش) لمناقشة سيرته الذاتية الخبز الحافي.. واثناء المناقشة طرح عليه أحد الحاضرين سؤالا حول عدم اهتمامه بالكتابة عن القضية الفلسطينية.. فكان جوابه أنه ليس محاميًا عن القضية، وحمل حقيبته، وغادر القاعة دون إتمام المناقشة..
إلى هنا انتهى الخبر..
الحدث مر آنذاك في صمت.. لم تتناوله الإذاعات أو الصحف.. لم ينتقد يومها أحد صاحب الخبز الحافي..
لو فعلها كاتب بعده اليوم، لخرجت مئات الأقلام تستنكر وتدين وتشتم وتلصق به تهما ما أنزل الله بها من سلطان..
شكري لم يكن كاتبا ملتزما بالمعنى الذي نظّر له سارتر وتأثر به جيل الستينات والسبعينات من القرن الماضي..
شكري كتب عن الجوع والجنس والعنف والأمية في الهامش السفلي للمجتمع المغربي..
شكري لم يكن يؤمن بأن الأدب يجب أن يخدم قضية سياسية أو قومية..
شكري ربما كانت تسكنه فلسطين أخرى.. “فلسطين الداخل”: الجسد المهان.. الإنسان المسحوق.. الحياة بلا كرامة..
مراكش 05 ماي 2026