الأديب التركي الساخر محمد نصرت نيسين [Aziz Nesin] «عزيز نيسين» ( 20 كانون الأول 1915- تموز 1995م) الذي صدر له 77 كتابا. عمل في عشرات المهن المتواضعة، بعد تسريحه من السلك العسكري، وانتحل غير اسمه، كي يتفادى الملاحقات، أمضى سنوات عدة في السجون التركية بسبب مقالاته، الإنجاز: أسس مجلات وصحفا عدة، أشهرها «ماركو باشا»، المطبوعات تصادرها السلطات بسبب كتاباتها النقدية المعارضة. نهاية أربعينيات القرن الماضي، أخذت أعماله تدر عليه بعض المال، تزوج Nesin ثلاث نساء، طلبن الطلاق منه بسبب سعيهن إلى حياة مستقرة، حين كانت حياة نيسين Nesin قلما تعرف الاستقرار. أيلول 1980م انقلاب الجنرال كنعان إيفرين، أغلق اتحاد الأدباء الأتراك الذي كان يرأسه نيسين، ومنع من السفر، وبسبب ذلك تم رفع قضية أمام المحكمة الدستورية التركية، إلا أنه حتى عام 1984 لم تكن الأمور قد سويت بعد. عناوين بعض أعمال نيسين «دكة السروال»، «وسام للحمار!»، «أسفل سافلين»، «مجنون على السطح»، «آه منا نحن معشر الحمير!»، و«الحمار الميت لا يخاف الذئاب!». نال نيسين جوائز محلية وعالمية، وأسس مركز بعنوان «وقف أطفال عزيز نيسين». كتب إبراهيم الداقوقي في مجلة «عالم الفكر» الفصلية الكويتية العدد (1) مجلد 13 سنة 1982: «إن الأدب التركي الذي يمتلك ماضيا عريقا في حقل القصة القصيرة، بدأ في العهد الجمهوري يمتلك ناصية الرواية أيضا، بحيث خرجت الرواية التركية من إطارها المحلي إلى الإطار الإنساني العالمي بفضل الروائيين العظام أمثال، كمال طاهر ويشار كمال وعزيز نيسين ومحمود مقال وغيرهم. لم يولد تيار الواقعية الحديثة في القصة التركية إلا بريادة القاص التقدمي صبا علي وأدباء الولايات الذين بدأوا في معالجة مشاكل إنسان الأناضول وصراعاته، أمثال بيلباشار، إلهان كاروس، صميم قوجاكوز، سماك هاليكارناس، كما استطاع كل من عزيز نيسين وخلدون تنر المزج بين الحكاية والنكتة الظريفة في قصص قصيرة استأثرت باهتمام القراء». وزارة اعلام الكويت أصدرت ضمن سلسلة مسرحيات عالمية عملين مسرحيين لنيسين: «إفعلها يا مت» و«وش طوروس». نصف منتج نيسين ترجمت إلى العربية بعلمه وعدم علمه. [Aziz Nesin] قالت عنه الاديبة و الاعلامية الجزائرية “د . هدى درويش” في حوار إذاعي أنه : “موليير الأدب التركي”. الفلسطيني «سليمان الشيخ» نقل جزءا من حوار معه في اسطنبول في 16 نيسان 1984م: «موضوعاتي كلها استقيتها من الحياة التي عشتها وأعيشها، هناك أوضاع إنسانية لا يمكنك المرور عليها مرور الكرام، أوجاع وآلام ومشاكل، صخب حياة وظلم وتخلف وأمراض عديدة، ودوري ككاتب هو تكثيف هذه الحالات والتفاعل معها، وصبها في قوالب أدبية علها تبقى في وجدان القارئ، كي توجهه نحو خلاصه وخلاص غيره من الناس. أما من حيث الأسلوب، فإن تراثنا التركي مليء بالأدب الساخر. ولو سألتني أيهما أقرب إلى نفسي، فإنني أفضل الكتابة الساخرة. إن ثقافتنا في تركيا منفتحة على كل الثقافات في العالم إلى حد بعيد، وقد استفاد كتابنا من شتى الأساليب السائدة في العالم، والكثير من كتابنا يستوحون من ثقافتهم التقليدية ويمزجونها بالثقافة المعاصرة لتوليد أدب وطني له مميزاته الخاصة، وأنا أميل إلى الأدب الأخير. إنني عندما أكتب لا أفعل ذلك من أجل الحصول على جائزة، أي جائزة كانت، أنا أكتب لأن دوري في الحياة هو الكتابة، والكتابة عن حالات إنسانية تقتضي أن يكون موقفي في الحياة متوافقا مع ما أكتب، أي أن يكون ضد الظلم والكبت ومصادرة الحقوق والحريات، إن الكاتب لا يكتب ولا يعيش دوره وحياته من أجل الحصول على جائزة. إنني ضد الصهيونية لكنني لا أكره اليهود كشعب من حقه أن يعيش، مع ذلك فإنني أتساءل في هذا المجال ما هو دور الأمم المتحدة وفائدتها عندما تغمض عينيها عن اقتلاع شعب بكامله من أرضه وإخضاعه للظلم والمعاناة والحرمان، وموقفي هذا لا يختلف عن موقف أكثرية قطاعات الشعب التركي التي تشارك الشعب الفلسطيني آلامه وأحزانه وتطالب بحقوقه السياسية والاجتماعية».
—