صدرت حديثًا ضمن سلسلة “الإبداع العربي” في الهيئة المصرية العامة للكتاب مجموعة شعرية بعنوان “بغداد باتجاه النهر” للشاعر العراقي عبد الكريم كاصد. من أجواء المجموعة:
1- طبيعة صامتة:
إلى الشاعر محمود البريكان
في المقهى المقابل سينما الخيّام ببغداد
(في أيّ سنةٍ؟)
كان ثمة قفصٌ
وببَّغاء
وصاحبُ مقهىً لا يملّ الحديثَ مع الببَّغاء
أبداً
أبداً
بينما كان ثمة شاعرٌ صامتٌ
وكرسيٌّ فارغ
فارغٌ
دوماً
2- شبح:
كم تبدو بغدادُ هادئةً
حتى أنك قد تبصرُ أحياء تجول بها الأشباح
حين مررتُ بها
أومأ لي شبحٌ
لكني آثرتُ السيرَ بعيداً
وسط الناس
إلى جهةٍ أخرى
من يدري
قد يومئ لي شبحٌ
في الجهة الأخرى
من بغداد؟
3-هؤلاء:
كلّما هبطوا المدينة
جلبوا معهم روائحَهم
وأغنامَهم
وسجائرَهم اللف
مزدرين كلَّ شيء حتى كلماتِهم
وحين يقولون: ” نعمْ “
لا يعنونها أبداً
كلماتُ الشرفْ
تتخللُها بذاءاتُهم
وبذاءاتُهم
تتخللُها كلماتُ الشرفْ
يعودون غير آبهين
بثغاء أغنامهم
وقد نُحرتْ
في الولائم
4-منظر من نافذة:
إلى الصديق برهان شاوي في روايته “مشرحة بغداد”.
من نافذةٍ
ينظرُ
ثَمةَ جثثٌ تمشي
عند الجسر
سأهبطُ
– قالَ-
وألحقُ بالموكب
(هل أغلقُ نافذتي؟)
ما أطولَ موكبَهم!
موتى
أم أحياء؟
وذاك الطفل
السائرُ بين الموتى
منْ أين أتى
ذاك الطفل؟
5-أمنيّة:
لا أريدكِ مسجداً
على عتباتهِ أُنحرُ كالذبيحةً
ولا كنيسةً
لتعلن موتيَ أجراسُها
حتى ولا صومعةً
أريدك أرضاً أسيرُ عليها
كما يسيرُ البشرُ الوادعون على الأرض