«مِنْ أَكْبَرِ أَخْطَائِي أَنِّي أَمُرُّ عَلَى لَحَظَاتِ الْفَرَحِ مُرُورًا عَابِرًا، وَأَعِيشُ الْحُزْنَ بِكُلِّ مَشَاعِرِي.»
– سُومَرْسِتْ مَوْم
لِلْأَسَفِ… أَنَا بِخَيْرٍ
لَمْ يَكُنْ يَكْرَهُ الْفَرَحَ،
هُوَ فَقَطْ لَا يَتَعَرَّفُ عَلَيْهِ.
يَمُرُّ الْفَرَحُ أَمَامَهُ كَمُوَظَّفٍ مُؤَقَّتٍ لَا يَحْمِلُ بِطَاقَةَ تَعْرِيفٍ، فَيُشِيحُ بِوَجْهِهِ ظَنًّا أَنَّهُ خَطَأٌ إِدَارِيٌّ.
أَمَّا الْحُزْنُ، فَكَانَ صَدِيقَهُ الْقَدِيمَ؛ يَعْرِفُ خُطُوَاتِهِ، نَبْرَتَهُ، مَوْعِدَ وُصُولِهِ، وَحَتَّى الْكُرْسِيَّ الَّذِي يُفَضِّلُ الْجُلُوسَ عَلَيْهِ.
عِنْدَمَا تَزَوَّجَ ابْنُهُ، سَأَلَ بِهُدُوءٍ:
«هَلْ هُنَاكَ مَأْسَاةٌ مُؤَجَّلَةٌ؟»
وَحِينَ نَجَحَ فِي عَمَلِهِ، قَالَ:
«هَذَا مُرِيبٌ… لَا بُدَّ أَنَّ شَيْئًا سَيِّئًا يَتَرَبَّصُ بِنَا.»
كَانَ يَحْفَظُ تَوَارِيخَ الزَّلَازِلِ، وَالْحُرُوبِ، وَالْوَفَيَاتِ، وَانْهِيَارَاتِ الْبُورْصَةِ،
وَلَا يَتَذَكَّرُ يَوْمًا وَاحِدًا ضَحِكَ فِيهِ مِنْ قَلْبِهِ.
الْفَرَحُ عِنْدَهُ حَادِثٌ عَابِرٌ،
أَمَّا الْحُزْنُ… فَإِقَامَةٌ دَائِمَةٌ مَعَ تَمْدِيدٍ تِلْقَائِيٍّ.
فِي جَنَائِزِ الْآخَرِينَ، كَانَ فِي أَبْهَى أَنَاقَتِهِ النَّفْسِيَّةِ:
مُرَتَّبَ الْمَشَاعِرِ، وَاضِحَ الدُّمُوعِ، دَقِيقَ الْمُوَاسَاةِ.
وَفِي الْأَعْرَاسِ، يَشْعُرُ بِالِارْتِبَاكِ، كَأَنَّهُ حَضَرَ مُنَاسَبَةً بِلَا تَعْلِيمَاتٍ.
وَذَاتَ صَبَاحٍ مُشْمِسٍ بِلَا سَبَبٍ،
جَلَسَ أَمَامَ الْمِرْآةِ، تَأَمَّلَ وَجْهَهُ طَوِيلًا،
ثُمَّ قَالَ مُبْتَسِمًا لِأَوَّلِ مَرَّةٍ:
«هَذَا لَا يُطْمَئِنُنِي.»
فِي الْمَسَاءِ، وَصَلَتْهُ رِسَالَةٌ قَصِيرَةٌ مِنَ الطَّبِيبِ:
«الْفُحُوصَاتُ مُمْتَازَةٌ… لَا شَيْءَ يَدْعُو لِلْقَلَقِ.»
تَنَفَّسَ بِعُمْقٍ،
أَغْلَقَ الْهَاتِفَ،
وَهَمَسَ مُرْتَاحًا:
«الْحَمْدُ لِلَّهِ… كُنْتُ أَخْشَى أَنْ أَكُونَ بِخَيْرٍ.»
28. يناير. 2026م.