يدخلُ للكنيسة رجلٌ أسمر،
قادِمٌ من الشرق الأوسط الملتهب،
لا يحمل سلاحًا،
لكن جسده مدرَّبٌ على الشبهة.
تحت سقف سيستينا،
تقف فتاةٌ من لوكسمبورغ،
تتأمّل الخلق كما لو أنّه اكتمل فعلًا،
وكأنّ التاريخ توقّف عند الإصبع الممدود.
هو لا يرى اللوحات كاملة؛
يرى ما حُذِف منها:
المدن التي احترقت ولم تُرسَم،
الأنبياء الذين لم يجدوا سقفًا،
والدم الذي لم يصبح لونًا.
هي ترى الجمال،
كما يُدرَّس في الكُتيّبات،
كشيءٍ محايد،
لا علاقة له بما يحدث خارج الجدران السميكة.
يتقاطع نظرهما.
لا ابتسامة هذه المرّة.
فقط همس متوتر
يشبه احتكاك تاريخين بلا ترجمة.
الرجل يشعر أن السقف يراقبه،
لا كفنّ،
بل كاتهام قديم:
«لماذا جئتم بالعنف إلى قصة الخلق؟»
والفتاة تشعر، للمرّة الأولى،
أن الجمال ليس بريئًا،
وأن الحضارة التي تحميه
ربما بُنيت على مسافة آمنة من الألم.
الصمت يشتدّ.
سيستينا تضيق.
والسقف،
ذلك السقف العظيم،
يعجز عن جمع إصبعين…
إذا كان أحدهما ما يزال ينزف…!!.
*تنويه: كنيسة سيستينا في الفاتيكان تشتهر بسقفها المدهش المزخرف بلوحات ميكائيل انجيلو، وقد أصبحت رمزًا عالميًا للفن والجمال الخالد.
30.يناير.2026م.