«اِكْتَشَفْتُ أَنَّ الْمَبَادِئَ لَيْسَ لَهَا كِيَانٌ حَقِيقِيٌّ إِلَّا عِنْدَمَا تَكُونُ مَعِدَةُ الْإِنْسَانِ مُـمْتَلِئَةً».
-مَارْكْ تُوَيْن
كَانَ يُعَلِّقُ الْمَبَادِئَ عَلَى الْجِدَارِ، مِثْلَ شَهَادَاتٍ مُؤَطَّرَةٍ لَا صَلَاحِيَّةَ لَهَا لِلِاسْتِخْدَامِ الْيَوْمِيِّ.كُلُّ مَبْدَأٍ لَهُ مِسْمَارٌ،
وَكُلُّ مِسْمَارٍ لَهُ ظِلٌّ،أَمَّا الْمَعِدَةُ فَكَانَتْ فَارِغَةً،وَتُصْدِرُ أَصْوَاتًا لَا تَعْتَرِفُ بِالْفَلْسَفَةِ.كَانَ يَقُولُ، وَهُوَ يَبْتَسِمُ بِسُخْرِيَةٍ:
«الْمَبَادِئُ لَا تُؤْكَلُ».ثُمَّ يَضْحَكُ،ضَحِكَةَ رَجُلٍ جَرَّبَ أَنْ يَقْضِمَ وَاحِدَةً…فَانْكَسَرَتْ أَسْنَانُهُ.فِي سِنِينَ الْجُوعِ،
كَانَ يَرَاهَا كَتَمَاثِيلَ عَامَّةٍ:
جَمِيلَةً،مُكْلِفَةً،وَمَمْنُوعَ لَمْسُهَا.
وَحِينَ اضْطُرَّ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَهَا،
لَمْ يَشْعُرْ بِالذَّنْبِ،بَلْ شَعَرَ بِالْخِفَّةِ،كَأَنَّهُ تَخَلَّصَ مِنْ قِطْعَةِ أَثَاثٍ ثَقِيلَةٍلِيَجِدَ مَكَانًا لِسَرِيرٍ.
الْغَرِيبُ أَنَّ الْمَبَادِئَ لَمْ تَحْتَجَّ،
لَمْ تَكْتُبْ بَيَانًا،وَلَمْ تُضْرِبْ عَنِ الطَّعَامِ،بَقِيَتْ مُعَلَّقَةً،
تَلْمَعُ كُلَّمَا مَرَّ شَبْعَانٌ مِنْ تَحْتِهَا.وَعِنْدَمَا امْتَلَأَتْ مَعِدَتُهُأَخِيرًا،عَادَ لِيَمْسَحَ الْغُبَارَ عَنْهَا،لَا لِيَسْتَخْدِمَهَا،
بَلْ لِيُرِيَهَا لِلضُّيُوفِ.
مِنْذُ ذٰلِكَ الْيَوْمِ،
فَهِمَ الْقَاعِدَةَ الْبَسِيطَةَ:
الْمَبَادِئُ لَا تَمُوتُ مِنَ الْخِيَانَةِ،
بَلْ تَمُوتُ مِنَ الْجُوعِ الطَّوِيلِ.
أَمَّا الضَّمِيرُ،
فَكَانَ يَجْلِسُ فِي الزَّاوِيَةِ،
نَحِيلًا،يَضْحَكُ مِنَ الْمَشْهَدِ كُلِّهِ،
وَيَأْكُلُ الْفُتَاتَ…!!.
2.فبراير.2026م.