أعيشُ هنا وحيدًا دونَ وجهٍ
تعبتُ ولم أجد وجهًا قناعا
تعبتُ وماوصلتُ لأيِّ شيء
ولكن لستُ في الدنيا مضاعا
أعيشُ على فتاتٍ من هواءٍ
وأملأ بطنَ أيامي اقتناعا
أصيبُ وتخطئُ الدنيا بحقي
وقد عقَدَت لمأساتي اجتماعا
فرشتُ على البساطةِ ثوبَ روحي
ولم أنشر على حبلي خداعا
أنا خبرٌ قديمٌ صارَ رسمًا
على جدرانِ ذاكرتي تداعى
كبرت ولم أزل طفلا صغيرا
يُطيلُ لصوتِ غنوتِه استماعا
أحكُّ بظفرِ أيامي جلودا
لأنزعَ مِن دمِ الدنيا ضباعا
لقد آنَ الآونُ لشطبِ اسمي
وأن أرمي المحابرَ والرقاعا
مساءَ طرقتَ بابي كنتُ توًا
دنوتُ للحظةِ النسيانِ باعا
تعيبُ سفينتي والعيبُ فيها
بأنكَ أنتَ مَن سَرقَ الشراعا
وأنتَ محوتَ سطرًا في كتابي
وأنت زرعتَ في ذئبي الطباعا
قد اختصرَ الزمانُ حديثَ ذكري
وذكرُكَ في فمِ الدنيا مذاعا
وليس يهمُني لو عشتُ وحدي
وسيفُ أحبتي اعتزلَ الصراعا
ومثلي لايبايعُ كفَّ دهرٍ
ليملأ كيس رغبتِِه متاعا
وها أنا لم يزل سهمي بريئا
ولم يقتل بروقا أو شعاعا
أحاولُ كلما جاعوا جنودي
مددتُ لهم مِن الحسنى قصاعا
تعبتُ أقولُ للذكرى سلامًا
وجئتُ أقولُ ياذكرى وداعا