حسين علي غالب :
انتهت الحرب أخيرا و الآن يجب أن أفتح صفحة جديدة في حياتي .
الآن أنا في قريتي بين زوجتي و أطفالي و لكن ماذا سوف أعمل الآن لكي أكسب رزقي..؟؟
لقد انتهت الحرب و لن تعود و ما تعلمته من الحرب لن يفيدني بشيء على أرض الواقع .
أخرج من بيتي و أنا حزين و أذهب إلى جاري و صديقي فلقد كان يقاتل معي .
أجلس على الأرض المفروشة بالسجاد القديم بالقرب من بيته فلقد وضع عدة قطع من السجاد القديم على الأرض حيث كنا نجلس في السابق بالقرب من بيوتنا المتلاصقة مع بعضها و نتحدث عن الحرب ولا شيء غير الحرب.
ما من عدة دقائق مرت على جلوسي إلا و أجد جاري و صديقي قد اقترب مني و جلس بقربي و يقول لي : ما بك أراك حزين ..؟؟
أرد عليه باحثا عن الإجابة لسؤالي : ماذا سوف أعمل الآن لكي أكسب رزقي فأنا مقاتل و الحرب لم تعلمني شيء ..؟؟
ابتسم جاري و صديقي و قال لي : و ما زالت مقاتل و الحرب ما زالت قائمة ..!!
أشعر بالاستغراب من كلامه فأرد عليه : ماذا تقول لقد انتهت الحرب ولا عودة لها ..؟؟
يصمت لثواني معدودات و يقول لي : أنت مقاتل في هذه الحياة ككل البشر لكي تعيش ، و حربك الآن هي من أجل توفير لقمة العيش لك و لأسرتك فقم و أذهب و قاتل ولا تضيع الوقت .
لقد فهمت ما قصده من كلامه و على الفور قمت بالنهوض و قررت أن أعمل كبقية أفراد القرية أما بالرعي أو الزراعة من أجلي و من أجل أسرتي و حربي الآن قد بدأت و سلاحي هو كفاحي و سعي من أجل حياة أفضل .